عن التقرير الأممي الأول حول حقوق الإنسان في السعودية 2009

بقلم: سبيكة النجار

جريدة الوقت

تناقش المملكة العربية السعودية اليوم الخميس الثاني عشر من فبراير تقريرها الأول لسجل حقوق الإنسان. وتذكر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أنها أعدت هذا التقرير بالتعاون مع جميع الجهات الحكومية والغير حكومية إلا أنها لم تذكر أسماء تلك الجهات. ويقع تقرير الهيئة في 26 صفحة وينقسم إلى سبعة أقسام رئيسية تتناول الهياكل الرسمية والقضائية ذات العلاقة بحقوق الإنسان والإجراءات المتخذة في هذا الشأن بحسب الإتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة وهي كالتالي: إتفاقية حقوق الطفل، إتفاقية مناهضة التعذيب، إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  السيداو.

ومن الجدير ذكره هنا أن المملكة العربية السعودية قد تكون الدولة الوحيدة التي أبدت تحفظات عامة على إتفاقية السيداو واتفاقية حقوق الطفل وإتفاقية مناهضة التمييز العنصري،  الأمر الذي يعد من وجهة نظر حقوق الإنسان منافياً لجوهر تلك الإتفاقيات ومعطلاً لها. وهي لم تنضم بعد إلى العهدين الدوليين على الرغم من أهميتهما في حقل صيانة حقوق الإنسان؛ إلا أن التقرير يذكر في باب التعهدات والإلتزامات الطوعية أن المملكة تدرس باهتمام الإنضمام للعهدين الدوليين، وأن دراسة إنضمامها إلى البروتوكول الإختياري لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  وصلت لمراحلها النهائية. فهل ستفاجئنا السعودية بأن تكون أول دولة خليجية تنضم للبروتوكول؟. لا نستبعد ذلك فنحن نعيش في عصر المفاجآت، وليتحقق ذلك لا بد من رفع التحفظات على الإتفاقية أولاً وإلا أصبح البروتوكول لا جدوى منه.

ويعتبر سجل حقوق الإنسان في السعودية من أكثر الملفات التي تثير جدلاً وخاصة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام و ما يسمى بالعقوبات الجسدية كالرجم والجلد؛  بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإعتقال التعسفي والتعذيب، والمساواة بين الجنسين وغير ذلك. وفي هذا الصدد أعد الفريق العامل المعني بالمراجعة الدورية تقريراً لخص فيه آراء المقررين الخاصين ولجان الأمم المتحدة المعنية بتنفيذ الإتفاقيات الدولية إلى جانب آراء بعض المنظمات المتخصصة مثل منظمة العمل الدولية.

ركز التقرير على التوصيات وحث الحكومة على تبني خطوات إصلاحية في مجال حقوق الإنسان على كافة المستويات الدستورية والتشريعية وتفعيل الإتفاقيات الدولية. لذا كان من أهم الخطوات بالنسبة لتلك المنظمات ضرورة الإسراع برفع كافة التحفظات على الإتفاقيات التي انضمت لها السعودية وخاصة فيما يتعلق بالتحفظات العامة التي تفرغ الإتفاقيات من محتواها وتبعدها عن أهدافها.

المرأة كانت حاضرة بشكل ملحوظ في التقرير. وترجم ذلك في أهمية المساواة في الأجور بين الرجال والنساء، وضرورة فتح أوسع مجالات العمل أمام النساء وعدم حصرهن في أعمال معينة، والدعوة إلى عدم تغييب المرأة عن مراكز إتخاذ القرار، وضرورة تطبيق خطة وطنية لتشجيع المساواة على أساس النوع الإجتماعي (الجندر). لاحظ التقرير ارتفاع مستوى العنف الممارس ضد المرأة وخاصة من قبل الجماعات الدينية مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالب بوضع حد لتلك التصرفات. وانتقد في الوقت نفسه زواج المسيار على أساس أنه لا يضمن مشاركة الزوج في تحمل مسئولياته العائلية، وطالب بإصدار تشريعات تحقق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق الزوجية. وفي الوقت نفسه طالب بتحديد سن الزواج بثمانية عشر سنة للجنسين ومنع زواج الصغيرات. ولم ينس التقرير قضية منع النساء من سياقة السيارات؛ ذلك المطلب النسائي الذي لا يزال حياً منذ أن خرجت مجموعة من النساء في تظاهرة بالسيارات فلفتن أنظار العالم لقضايا المرأة السعودية.

على المستوى القضائي دعا التقرير إلى إصلاح النظام القضائي وضمان استقلاليته في ضوء المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء، وضرورة العمل على تفعيل المواثيق الدولية لتصبح جزءً لا يتجزأ من القوانين المحلية. ودعا كذلك إلى رفع سن الحدث إلى 18 سنة بدلاً من سبع سنوات كما هو متبع حالياً. ودعا إلى إلغاء العقوبات الجسدية كالجلد والرجم وقطع الأطراف في إشارة إلى قطع اليد حسبما أعتقد-  وذاكراً في الوقت نفسه عقوبة غريبة لم أسمع عنها شخصياً وهي قلع العين (eye gouging) إلى جانب التعذيب الممارس في أماكن الإحتجاز وطول فترات التوقيف، ودعا كذلك إلى إلغاء العقوبات المتشددة التي تتخذ بدواعي الإرتداد عن الدين أو عدم إحترامه؛ إلى جانب استهداف نشطاء حقوق الإنسان.

وأبرز التقرير الحاجة إلى محاربة التمييز وضرورة اتخاذ تدابير فعالة لمنع الخطب ضد الأقليات سواء في المساجد أو المدارس. كما دعا إلى تبني تعريف محدد للتمييز في التشريعات الوطنية بما في ذلك التمييز ضد المرأة، ونشر ثقافة حقوق الإنسان بين مختلف فئات السكان الأجانب منهم والمواطنين، وخص بالذكر الموظفين العاملين على إنفاذ القانون في جهاز الشرطة والجيش والقائمين على أماكن الإحتجاز والجهاز القضائي.

ملفات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية كثيرة ومتشعبة. وفي المراجعة الدورية الشاملة ستوضع هذه الملفات على بساط البحث أمام سياسيين يمثلون حكوماتهم، وسيتم وزن الأمور بميزان المصالح التي تربط تلك الدول بالسعودية وهي مصالح  كثيرة يأتي على رأسها المال والبترول. فهل ستتغلب تلك المصالح على مبادئ حقوق الإنسان، أم سيصور المندوبون السعودية دوحة تزهر فيها حقوق الإنسان؟ ذلك ما ستكشف عنه نقاشات اليوم؛ ولنا عودة حول هذا الموضوع.

العنف الجندري ضد النساء و الفتيات : المفاهيم و التفسيرات

قدّمت هذه الورقة في الملتقى الثقافي لنجيب الخنيزي بتاريخ يناير 2014

تقدم هذه الورقة عرضا للعنف الجندري و اهم النظريات في فهم أسبابه، كما تعرض لدراسة قامت بها مقدمة الورقة في مجال العنف الزوجي ضد النساء في المملكة العربية السعودية…

 

VAW 1

تختلف ممارسات العنف المبني على الجنس أو العنف ضد النساء بحسب الثقافات و مفاهيمها، إلا أنه يمكن تعريف العنف الجندري بشكل عام على أنه: “كل الأفعال العنيفة ضد المرأة التي ينتج عنها أو من المرجّح أن ينتج عنها أذى جسدي، جنسي، معنوي، أو اقتصادي أو أي معاناة للنساء أو التهديد بها بواسطة الإكراه أو المنع التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك بداخل الأسرة أو في الحياة الخاصة“، يشمل العنف ضد النساء بشكل غير حصري الأفعال التالية:

  1. العنف الجسدي، النفسي أو المعنوي داخل الأسرة، بما في ذلك التعذيب، و العنف الجنسي للطفلات، العنف المتعلق بتحصيل المهور، الاغتصاب الزوجي، ختان الإناث، و الممارسات التقليدية الأخرى الضارة بالنساء، العنف من الشريك الحميم و العنف المتعلق بالاستغلال
  2. العنف الجسدي، النفسي، أو المعنوي في المجتمع، بما في ذلك الاغتصاب، الاعتداء أو التحرش الجنسي و التخويف في بيئات العمل أو التعليم أو غيرها، و الاتجار بالنساء و الإجبار على الدعارة
  3. العنف الجسدي، الجنسي أو المعنوي الممارس أو المتفق عليه بواسطة مؤسسات الدولة، أينما حدث

تشمل ممارسات العنف ضد النساء التعقيم الإجباري أو الإجهاض الإجباري، استخدام وسائل منع الحمل تحت التهديد أو الإجبار، قتل الطفلات، و اختيار نوع الجنين بواسطة الآباء

VAW 2

و بسبب صعوبة تعريف الممارسات التي تشكل أفعال عنف ضد النساء و الفتيات بحسب الثقافات المتعددة و بسبب اختلاف وسائل قياس أفعال العنف كان من الصعب تقدير مدى انتشار العنف ضد النساء و مقارنته كظاهرة عبر المجتمعات، إلا أن منظمة الصحة العالمية و في محاولة لتقصي مدى انتشار الظاهرة قامت بإجراء دراسة شملت 10 دول باستخدام معايير و منهجية واحدة لقياس مدى تعرض النساء لمظاهر العنف و على الأخص العنف الزوجي، و ظهر من الدراسة أن هناك انتشارا كبيرا لظاهرة العنف ضد النساء خصوصا و في إطار العلاقات الحميمة خصوصا، و أن الآثار الصحية الموثّقة الناتجة عن تعرض النساء للعنف تشمل مجموعة من العواقب المباشرة كالإصابات و الوفيات و القتل و أن هناك آثارا غير مباشرة كالقلق و الاكتئاب و التغيب عن العمل و تدني الأداء العام و ضعف الرضا الزوجي و سوء العناية بالأطفال و القيام بالمهام الزوجية و الأسرية، و أكدت هذه النتائج دراسات مشابهة لقياس مظاهر العنف ضد النساء في عدد آخر من الدول، و تظهر الدراسات المنشورة في الدول العربية على محدوديتها أن هناك نسبة كبيرة من السيدات (بمعدل امرأة من كل 3 سيدات) تعرضن و يتعرضن لأحد مظاهر العنف في حياتهن و على الأخص من الشريك في الدول العربية…

تاريخيا تعاملت مختلف القطاعات كالقطاع الطبي و القضائي و الاجتماعي و النفسي مع ضحايا العنف، فظهرت مشكلة العنف كمبحث متعدد بين مختلف المدارس و المؤسسات، و بالتالي ظهرت نظريات مختلفة تفسر شيوع العنف كممارسة ضد النساء من مختلف المدارس العلمية و أهمها:

  • التفسير البيولوجي للأفعال الإجرامية (العنف كنتيجة لإصابات بالرأس أو تطورات وراثية)
  • التفسير المتعلق بمجتمع المرأة (الأسرة كنواة لتصدير العنف في مجتمع متسامح مع العنف ضد المرأة، لا تفسر النظرية تعرض المرأة باستمرار للعنف دون الرجل)
  • التفسير المتعلق بالنظام الاجتماعي (تفاوت نسب العنف ضد المرأة عبر المجتمعات يفسر دور المجتمع في تمرير و قبول العنف ضد النساء، العنف يتحول عبر الملاحظة و التقليد لسلوك و تتعلم النساء الخضوع و القبول بممارسته)
  • التفسير النسوي للعنف ضد المرأة (تخضع النساء لحكم “الأب”، و تتفاوت القوة بين الجنسين في العلاقات بينهما، مما يمنح الرجال مبررا لاستخدام القوة لإبقاء مناطق القوة و نفوذ الرجال مجتمعيا و إخضاع النساء في أدوارهن المتوقعة، لا تفسر النظرية شيوع العنف بين الشركاء من نفس الجنس أو عنف النساء ضد الرجال)
  • التفسير الطبي/ النفسي (أغلب المعنفين مصابون بمرض اضطراب الشخصية، و تقدم بديلا لتفسير النظرية النسوية للعنف في التسعينات)
  • التفسير البيئي للعنف (ظهر لتفسير العنف ضد الأطفال، و تطور مؤخرا لتفسير العنف ضد النساء، يشمل هذا النموذج مجموعة من العوامل المسببة للعنف في مختلف محاور حياة المرأة:
  • المستوى الشخصي: التجارب العنيفة في الطفولة، مشاهدة ضرب و تعنيف الأم، غياب الأب لدى المعنّف
  • المستوى الحميم: العلاقة مع زوج مهيمن أو متحكم بالموارد المالية، النزاعات المستمرة، الزوج المدمن، (تعدد الزوجات)
  • المستوى الاجتماعي: بطالة الزوج، المستوى الاقتصادي و التعليمي الأدنى، عزلة المرأة عن الدعم الاجتماعي (عائلتها و أصدقائها)، و مرافقة الزوج لأشخاص عنيفين أو ممارسته العنف ضد الآخرين
  • المستوى المؤسسي/ القيم الثقافية (لدى الجنسين): سيادة الرجال، جمود الأدوار المتعلقة بالجنسين، أحقية الزوج بالتحكم بتصرفات و إرادة الزوجة، القبول بتأديب الزوجات، و الثقافة القابلة باستخدام العنف كوسيلة لحل النزاعات
  • الدول العربية و عوامل شيوع العنف ضد النساء

VAW 3

في الدول العربية تغيّب مجموعة من العوامل ظاهرة العنف ضد النساء عن الإحصاء الوطني أو البحث العلمي و بالتالي تعرقل من إيجاد وسائل ناجعة للتدخل و إنقاذ الضحايا، فالتشريعات و القوانين العربية ترسّخ من اللامساواة بين الجنسين و تقيّد من قدرة المرأة على الطلاق و الإفلات من بيئة العنف و حماية أطفالها و تدعم أبوية المجتمع (إبقاء الرجل/ الأب في وضع أقوى يمكنه من التحكم بالمرأة و الأطفال) مما يزيد من خطر استمرار العنف ضد النساء و يقلل من فرص نجاتهن، كما أن الكثير من التشريعات و الممارسات التقليدية لا تجرم العنف ضد النساء بل تبرره عبر الدين أو الثقافة، و في كثير من الأحيان تقوم الجهات الصحية أو الأمنية أو القانونية بنصح المعنّفات بالإبقاء على مصلحة الأسرة و عدم التقدم بطلب إثبات للعنف أو خروج من أوضاع العنف على اعتبار أن مصلحة الأسرة أولى من مصلحة المرأة، و غالبا ما تشير الدراسات النفسية أن بلاغات النساء عن تعرضهن للتعنيف تقابل بالتجاهل أو الإنكار أو الطعن في الضحايا أنفسهن و شهاداتهن من القطاع الطبي أو الشرطة أو القضاء، و بالتالي تبرز مجموعة من العوامل الثقافية كسبب رئيسي في انتشار العنف الممنهج ضد النساء، كالأبوية، العادات و الأنماط التقليدية المتعلقة بدور المرأة و المتوقع منها كالخضوع لسلطة الرجل تحت أي اعتبار و عدم الخروج عن طاعته، و التبريرات الدينية لممارسات التعامل مع المرأة، كما أن نساء الدول العربية هن الأقل في التمكين الاقتصادي على مستوى العالم مما يزيد من الاعتماد المادي للنساء على الرجال و صعوبة استقلالهن عن الرجال حتى مع تعرضهن للعنف، و تضع العوامل الدينية و الثقافية النساء السعوديات في خطر التعرض للعنف و استمراره كممارسات الفصل بين الجنسين بما يسببه ذلك من صعوبة الوصول للخدمات و إجراءات التقاضي و الوصمة الاجتماعية في التبليغ عن حوادث العنف في حال كان الجاني أحد أفراد العائلة، و قلة الحرية الممنوحة للنساء في التحكم بمصيرهن كمنع التنقل و الخروج و الاستقلال المعيشي مع تخصيص معظم الفرص و الموارد للرجال أو العائلات…

نسبة شيوع العنف ضد النساء في السعودية

تظهر الإحصاءات المتفرقة في السعودية شيوع العنف ضد النساء، حيث تعرضت ربع الحوامل للضرب أثناء الحمل مع عواقب الولادة المبكرة أو الإجهاض،  و أصيبت معظم المتعرضات للعنف الجسدي في المدينة المنورة (63%) بإصابات خطيرة استدعت التدخل الطبي، في دراسة على 2000 سيدة في الإحساء كانت نسبة المتعرضات للعنف من أفراد الأسرة 11% أو امرأة من بين كل عشرة نساء تقريبا و كان الزوج هو أكثر الأكثر تعنيفا للنساء، و في دراسة للدكتورة نورة المساعد استطلعت فيها مدى تقبل الرجال و النساء في السعودية لاستخدام العنف ضد النساء ذكر 53% من الرجال استعدادهم لاستخدام العنف ضد النساء في حال عدم اتباعهن للتصرفات المقبولة و ذكر32% من الرجال أنهم استخدموا العنف بالفعل ضد زوجاتهم بسبب سوء تصرفاتهن، كما أكدت 36% من النساء في الدراسة قبولهن بممارسة العنف ضد النساء في حال سوء تصرفهن.

آثار العنف الصحية و الاجتماعية

العنف الممنهج ضد النساء هو سبب مباشر أو غير مباشر في حدوث مجموعة من الأمراض الجسدية و النفسية و التي تؤثر ليس فقط على الصحة الجسدية و الإنجابية و النفسية للمرأة و لكن أيضا على أفراد الأسرة المعايشين لهذا العنف و لو لم يتعرضوا له مباشرة، كما أن التعرض للعنف سبب في تدني النشاط اليومي و الانقطاع عن تأدية الوظائف الحياتية و اليومية و الوظيفية للنساء و لأفراد الأسرة…

VAW 4

VAW 5

في دراستي حول مدى شيوع العنف الزوجي ضد النساء في مراكز الرعاية الصحية الأولية في جدة، أظهرت45% من النساء (من بين 200 امرأة تم مقابلتها) أنهن تعرضن للعنف الجسدي من أزواجهن، كما أدى العنف إلى إصابة 18% من النساء بإصابات بليغة استدعت التدخل الطبي، و ذكرت 6.5% من النساء فقط أنهن أبلغن أحد أفراد الرعاية الصحية بسبب إصابتهن، و في خلال الدراسة تم استيضاح مدى تقبل النساء لعدم المساواة مع الزوج و مدى قبول النساء بالدور التقليدي (التابع) في الأسرة، كانت نصف النساء مؤيدات لسيادة الرجل في الأسرة و معظم النساء مؤيدات لعدم إخبار أي شخص خارج الأسرة بحدوث المشكلات الزوجية، أما موقف النساء من مبررات مقترحة (كعدم طاعة الزواج أو تأدية واجبها الزوجي أو مواجهته في حال الخيانة) لاستخدام الزوج للعنف الجسدي من الزوج ضد النساء فأظهرت 90% من النساء تقريبا رفضهن لاستخدام الزوج للعنف ضدهن تحت أي مبررات بينما أيدت نصف النساء تقريبا حق الزوج في ضرب زوجته حال اكتشاف خيانتها له، كما أظهرت الدراسة أن 70% من النساء معتمدات ماديا على الزوج و أن هناك علاقة هامة بين اعتماد النساء المادي على الزوج و تعرضهن للعنف الجسدي، كما أن النساء المتزوجات من رجال يستخدمون العنف لحل مشكلاتهم بشكل عام أكثر تعرضا للعنف، أظهرت الدراسة أن المتعرضات للعنف كن أكثر ميلا للتفكير بالانتحار و استخدام مضادات الاكتئاب من غيرهن…

تتوقف محاولات حماية النساء من العنف الأسري على مجموعة من الأمور الهامة:

VAW 61. وهي مدى القبول بنمطية أدوار الرجل و المرأة و حق الرجل في تأديبها و التحكم في تصرفاتها و إرادتها

2. شيوع القبول الاجتماعي (الأسرة و المعارف و المدارس و المساجد) تحت الذرائع الدينية أو الثقافية للوم الضحايا و إعفاء المعنّفين

3. سوء التنسيق بين الجهات المختلفة في تحمل مسؤوليتهم و الاستجابة لاحتياجات الضحايا

4. تعقيد إجراءات الطلاق وتبعاته الجسيمة على النساء و الأطفال قانونيا

5. ترسيخ نظام الولاية على الراشدات و وضع الرجال في موقع التحكم بمصير و حياة النساء في الأسرة

6. ضعف دور التنشريعات في تجريم العنف ضد النساء و معالجته بشكل فردي و قاصر لا يخدم احتياجات الضحايا…

VAW 7

VAW 8

إن العنف ضد النساء ليس فقط مشكلة فردية و لكن جذورها تاريخية و مجتمعية و دينية و ثقافية، و الحل يبدأ من الاعتراف بقصور الأوضاع الحالية عن لجم العنف و حماية الضحايا و إعادة البحث في القيود المفروضة على النساء و التي تقيد من إفلاتهن من بيئات العنف و إعادة تأهيلهن للحياة باستقلال و كرامة…

مشكلات الزوجة السعودية المتزوجة من غير سعودي

تُعاني المواطنة المتزوجة من غير سعودي وأبناؤها من بعض العراقيل سواء في المراجعات أو في بعض الإجراءات، حيث أن حياتها وأبناءها تشهد حالة من عدم الاستقرار، ولا أغرب من عدم السماح للزوج الأجنبي من التعريف بزوجته أمام الدوائر الحكومية والشركات، كما أنه عندما يريد أحد من أبناء المواطنة وظيفة يجب أن يرفق معه أوراقًا ومستندات هو في غنى عنها، مثل «الصك» و”شهادة الميلاد”، و”الجواز” و”بطاقة الأم”، إضافةً إلى أن ابنة المواطنة لا يُسمح لها بالزواج من جميع الفئات الوظيفية للمواطنين، بل تُعد أجنبية تماماً.

ووصلت أعداد السيدات السعوديات المتزوجات من غير سعوديين في العام 2013، إلى (700) ألف، يمثلن (10%) من عدد السعوديات، وفقا لمصادر اعلامية، وفي العام 2012، أصدرت وزارة العدل تقريرًا في ضوء ازدياد نسبة زواج السعوديات من أجانب وانتشار هذه الظاهرة في المجتمع السعودي، حيث يكشف التقرير أن 13117 سعودية تزوّجن من أجانب خلال العام 2012، بزيادة عن العام السابق له قدرها 8553 عقد زواج، في مقابل زواج 2583 مواطناً من أجنبيات خلال العام نفسه.

أما أبرز مشاكل أبناء السعودية من أجنبي فهي:
* تسمية وزارة العمل لأبناء المواطنة «وافد خاص».
* لا تستطيع الأم توكيل ابنها ليؤدي أعمالها؛ لأنه أجنبي.
* لا يستطيع ابن المواطنة التعريف عن أمه؛ لأنه أجنبي.
* احتساب (2%) أخطار مهنية في التأمينات الاجتماعية كأي أجنبي، على الرغم من دخولهم ضمن نسبة التوطين.
* في حالة وفاة الأم لا يتم توريث أبنائها ما تملك من عقارات، بل يتم تسليمها إلى الجهات المختصة؛ لعرضها في المزاد العلني وبيعه، ومن ثم تسليم المبلغ إلى الورثة بعد أخذ نسبة معينة من قيمة البيع.
* نظام الكفالة الجديد الذي يُعطي الأم فرصة كفالة ابنها تحت مسمى ابن وبنت وزوج، إلاّ أنه بعد وفاتها – لا سمح الله – سيبحث الأبناء عن كفيل.
* حرمان المواطنة من الضمان الاجتماعي بسبب كفالة أبنائها.
* عدم قبول الأبناء في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث.
* عند السفر خارج المملكة لا بد من دفع مبلغ (200) ريال عن كل فرد.
* مدة الخروج والعودة لا تزيد عن ستة أشهر، حتى لو كانت الأم في بعثة خارجية والأبناء في مرحلة ما قبل الدراسة، أما في حالة أن الأبناء في المرحلة الدراسية فيمكن أخذ مدة عام بعد إعطاء الجوازات ما يثبت أنهم طلاب.
* عند مراجعة الدوائر الحكومية لا بد من حضور الأم أو الزوجة السعودية، وما يسببه ذلك من إحراج ومشاكل عند دخولها الأقسام الرجالية، أو عمل وكالة لشخص سعودي، وبالتالي متابعة الوكيل والنفقات المترتبة على ذلك.
* عدم إمكانية عمل وكالة شرعية لأبناء أو أزواج المواطنات بحكم أنهم أجانب، على الرغم أن تعليمات وزارة الداخلية تؤكد أهمية معاملتهم مثل المواطنين.
* المهنة في الإقامة (ابن ، بنت، زوج، مواطنة)، وهذا خطأً، فهي ليست مهنة.
* تحمُّل الأجنبي زوج المواطنة تكلفة تجديد الإقامة وتأشيرة الخروج والعودة، مع العلم أنه سابقاً يتحمّلها الكفيل.
* تحمُّل الأجنبي زوج المواطنة خصم التأمينات الاجتماعية ليدخل ضمن السعودة، وسابقاً لا يخصم عليه أي مبلغ.
* يواجه أبناء المواطنة متاعب كبيرة في مراجعة المستشفيات، وعدم معرفة موظف الاستقبال هل يتم إعتبارهم مواطنين أم أجانب؟.

يناقش مجلس الشورى حاليا هذه المشكلات بحسب المصدر التالي:

http://www.elaphjournal.com/Web/News/2014/2/878621.html?entry=gulf

تقرير أصحاب المصلحة حول أوضاع المرأة السعودية المقدم لمجلس حقوق الإنسان بمناسبة المراجعة الدورية الشاملة 2013

يمكن تحميل و تنزيل التقرير كاملا مع المراجع عبر الروابط التالية:

ترجمة تقرير الظل 2013 العربية

In English Shadow Report PDF

مع الشكر لرانيا السعد لترجمتها التقرير

       المقدمة

يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على القضايا الرئيسية المتعلقة بحقوق المرأة في المملكة العربية السعودية بهدف عرضها في التقرير العالمي الدوري في أكتوبر 2013.

تم إعداد التقرير وصياغته من قبل ناشطات مستقلات، وتم استخدام مصادر متنوعة بما فيها التقارير الإخبارية ، القوانين المكتوبة والبيانات الرسمية من قياديي الحكومة.

على الرغم من قيام الحكومة باتخاذ خطوات صغيرة نحو الإصلاحات الخاصة بحقوق المرأة إلا أن تلك الخطوات لم تسهم بشكل فعال في حل جذر المشكلة التي تعاني منها ملايين النساء السعوديات ألا وهي نظام الوصاية المؤسساتية والتمييز الجنسي. فحين تم إقرار الإصلاحات لم يتم الحرص على تنفيذها بشكل يضمن كفاءة التطبيق مما جعلها بلا فائدة فعلية.

2.ملاحظات على العرض الذي قدمه وفد الدولة في التقرير الدوري الشامل في عام 2009 (A/HRC/11/23)
العنف ضد المرأة: خلافاً لتصريحات وفد الدولة فإنه لم يتم تطبيق أي إجراءات فعالية لمنع العنف المنزلي وقانون الحماية من الضرر لم يسن بعد.

المجتمع المدني: إن وفد الدولة أشار إللى وجود 1000 المجتمع المدني وغيرها من المؤسسات المعنية
القضايا المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. كل تلك المؤسسات الخيرية تعمل كمؤسسات حكومية،
وحتى الآن لم يسمح للنشطاء والمواطنين المعنيين بإشهار مؤسسات مدنية مستقلة تعنى بحقوق المرأة.

التثقيف في مجال حقوق الإنسان: حسب المعلومات المتاحة لنا فإن تعزيز التثقيف في مجال حقوق الإنسان في جميع مستويات المناهج الدراسية ولاسيما في ما يخص حقوق المرأة، لم ينفذ قط.

على العكس من ذلك، تم إطلاق مؤتمر كبير حول حقوق المرأة من قبل الحكومة في عام 2012، برعاية الأميرة صيتة بنت عبد العزيز . وكان المتحدثون في الغالب رجال دين . هذا وقد أكدت توصيات المؤتمر على مفهوم الوصاية والفصل بين الجنسين كشرط أساسي لتعليم المرأة أو العمل. ودعت أيضا إلى التخلي عن التزام الحكومة بالمعاهدات الدولية للدفاع عن حقوق المرأة، كونها مفهوماً دخيلاً على المجتمع الإسلامي السعودي.

  1. تقييم وضع حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية

 حقوق المرأة في القانون
تنص المادة 8 من القانون الأساسي للدولة على المساواة بين المواطنين السعوديين ونبذ التمييز على أساس الجنس، ومع ذلك، فإن تلك المساواة المنشودة لا يتم احترامها عملياً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن إذن ولي الأمر للمرأة مطلوب شرطي للوصول إلى الخدمات الحكومية أو الموارد بما في ذلك الحصول على وثائق هوية رسمية، كما أن التمييز ضد النساء غير محظور قطعياً في القوانين والسياسات، أو الإجراءات، ففتاوى المتطرفين الدينية ودعاة التشدد انعكست في السياسات العامة الخاصة بمعاملة المرأة، ومن الأمثلة على ذلك فرض حظر على قيادة النساء للسيارات، وحظر التربية الرياضية للبنات، وتحيّز الأحكام الصادرة عن المحاكم في النزاعات المحلية، و في غياب تدوين القوانين التنظيمية والعقوبات الرادعة المتفق عليها ، فإن وصول المرأة إلى الموارد والخدمات خاضعة لآراء دينية تعسفية وأعراف اجتماعية عفا عليها الزمن.

المشاركة السياسية:
في عام 2011، سمح مرسوم ملكي للنساء بالمشاركة لأول مرة في الانتخابات البلدية وأن يكن ضمن المعينين في مجلس الشورى.

 في عام 2013، لم يسمح للنساء المعينات بأداء مهامهم إلا بالفصل القسري بين الجنسين، هذا الفصل يقلل بل ويمنع من المشاركة الفاعلة للنساء في النقاشات وعليه في أثرهن في صنع القرار السياسي، هذا ولا يزال تمثيل المرأة في المناصب العامة في العام دون الحد الأدنى 30٪ الذي أوصت به نتائج مؤتمر بكين، فعلى سبيل المثال، مع استثناء (جامعة الأميرة نورة) المخصصة للإناث، فإن الأساتذة الإناث لا يتم تعيينهن في أي موضع أعلى من نائب عميد.

الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي محظور رسمياً استنادا إلى الفتوى الدينية، وتم إلقاء القبض على نساء
متظاهرات  وضربهن في بعض الأحيان، بعضهن كن محتجات على الوضع المزري للحرم الجامعي
وأخريات على الاحتجاز غير القانوني لأفراد من عائلاتهن، كما اضطرت الناشطات أثناء تنظيم حملة وطنية لمناصرة المشاركة السياسية للمرأة (حملة بلادي) للعمل بلا ترخيص ونتيجة لذلك واجهن صعوبات في إقناع عموم النساء بالانضمام لأنشطة الحملة ، والحصول على الأموال، أو في تعزيز قضيتهم خوفا من الملاحقات القضائية.

الحق في الجنسية:
لا يمكن للمرأة السعودية منح جنسيتها إلى زوجها غير السعودي أو الأطفال، التعديل في قانون الجنسية السعودية من عام 2012 به تمييز جنسي  واضح حيث أن زوجات المواطنين السعوديين تلقائيا يحصلن على  الجنسية بعد الزواج وإنجاب طفل، إضافة إلى ذلك أن الرجال غير السعوديين الحاصلين على الجنسية السعودية يمكنهم منح الجنسية السعودية لزوجاتهم وأطفالهم غير السعوديين، على العكس من ذلك، لا يمكن لأزواج السعوديات من غير السعوديين ولأطفال السعوديات الحصول على الجنسية بل يمنحوا فقط تصاريح للإقامة، و يمكن للأطفال الذكور من الأمهات السعوديات التقدم بطلب للحصول على الجنسية عند بلوغ 18 سنة من العمر وفق شروط معينة، أما الإناث من الأمهات السعوديات فلا يمكنهن الحصول على الجنسية السعودية إلا من خلال الزواج من مواطن سعودي وإنجاب طفل منه .

الحق في التعليم:
المادة 13 من النظام الأساسي للحكم تنص على مسؤولية الحكومة في تعليم المواطنين دون تمييز، ومساعدتهم على اكتساب المعارف والمهارات اللازمة ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع، ومع ذلك، يلزم الحصول على إذن من ولي الأمر للانخراط في التعليم. ولا يعاقب القانون ولا يجرم رفض الآباء أو إهمالهم لتسجيل أطفالهم في التعليم، مع هذا لا تستطيع الأمهات إلحاق أبنائهن بالتعليم  كما يفعل الآباء، كما يشترط تقديم المرأة للمنح الدراسية في الخارج موافقة ومرافقة من ولي الأمر، هذا ولا تزال صفوف التربية البدينة محظورة في مدارس البنات، على الرغم من الموافقة الإيجابية لمشاركة رياضيتين من السعودية في أولمبياد لندن عام 2012، كما أصدرت وزارة التربية والتعليم توجيهاتها إلى جميع المدارس للحصول على إذن تفويض مسبق من أولياء الأمور من أجل تقديم المساعدة الطبية في الحالات الطارئة، في إحدى المدارس الثانوية ذوي الاحتياجات الخاصة توفت طالبة في مدينة الطائف في طريقها إلى المستشفى بعد وقوع حادث لها في المدرسة نظراً لتأخر وصول ولي أمرها وهو والدها.

المخاوف من سلامة ومواءمة المباني المستخدمة لتعليم الفتيات لا تزال مستمرة، في مدينة جدة، تم الإبلاغ عن حالتي وفاة و 32 إصابات بسبب حريق في المدرسة، في مدينة أبها قامت الطالبات بتنظيم احتجاج شعبي ضد إهمال الدولة  للحرم الجامعي .

المشاركة الاقتصادية:
معدل مشاركة المرأة السعودية في العمل و الكسب هي من بين أدنى المعدلات في العالم، في عام 2012، أصدرت وزارة العمل مساعدات مالية للشباب العاطلين عن العمل؛ مثلت النساء 86٪ من إجمالي المتقدمين، ما يقرب من 60٪ من المتقدمين لبرنامج المساعدات من المواطنين المعوقين الإناث، معظمهم كانوا من حملة شهادة المدرسة الثانوية.

تشمل القيود المفروضة نظاما على المشاركة الاقتصادية النشطة للمرأة الفصل بين الجنسين، حظر قيادة السيارات، واشتراط إذن ولي الأمر، ومع ذلك، انضمت الآلاف من النساء في قطاعات التجزئة عند إصدار وزارة العمل قانوناً قسرياً يوجب  توظيف النساء في بعض وظائف البيع بالتجزئة النسائية. ردا على ذلك، أصدرت الشرطة الدينية شروط معينة لتنظيم وصول المرأة إلى العمل في هذا القطاع.

الحظر المفروض على القيادة وخاصة في غياب وسائل النقل العام آمنة وموثوق بها تحد –بشكل ملحوظ-  من استقلالية المرأة،  في عام 2011، بادرت أم عاملة عزباء منال الشريف إحدى بإطلاق حملة لقيادة السيارات للنساء ، بعد إخفاق جهود الآلاف من المواطنين المعنيين في إقناع مجلس الشورى بالتحرك من أجل إقرار حق قيادة السيارة للمرأة، في مايو 2011، أودعت الشريف في سجن الدمام لمدة تسعة أيام واضطر والدها لتقديم تعهد للملك من أجل إطلاق سراحها. النساء الذين تحدوا الحظر وقدن السيارات تعرضن للاعتقال وأجبروا على التوقيع على تعهدات بعدم القيادة مرة أخرى، أقامت منال الشريف والناشطتين نسيمة آل السادة، وسمر بدوي دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية وإدارة المرور، لكنهن لم يتلقين أي رد حتى الآن،

على الرغم من أن وزارة التجارة قد أزالت اشتراط ولي الأمر أو وجود ممثل ذكر لكي يكون وكيلاً لسيدات الأعمال السعوديات، فإن العديد من الوكالات الحكومية يتعذر الوصول إليها للنساء دون وكيل أو ممثل من الذكور بخلاف القانون، ومن جهة أخرى فلقد أسقطت وزارة العمل شرط الحصول على إذن من ولي الأمر للنساء للتقدم للوظائف، ومع ذلك، لا يزال العديد من أرباب العمل يطلبون من النساء المتقدمين موافقة ولي الأمر للتوظيف، ومن تلك الجهات الشؤون الصحية بالحرس الوطني والبنك الأهلي التجاري.

 

العنف ضد النساء والفتيات:
العنف ضد الفتيات والنساء مستمر في التفشي دون استراتيجيات فعالة لمكافحته، حيث لا توجد قوانين لتنسيق الاستجابة الرسمية لحالات العنف المنزلي وحماية الضحايا.

 في عام 2011، تلقت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان 370 شكوى عنف منزلي، والغالبية منها من قبل الأزواج والآباء.

العنف الجسدي والعاطفي هما الأكثر شيوعا.في الأطفال، تمثل الفتيات 62٪ من جميع حالات العنف ضد الأطفال. حيث مرتكب الجريمة هو الأب في 65٪ من الحالات. يمكن للآباء المتسببين بوفاة طفل تجنب تحمل المسؤولية عن طريق دفع الدية على أساس فتوى دينية يبرّيء بموجبها بعض القضاة الآباء – وليس الأمهات – في تعذيب الأطفال المفضي للقتل، حدث ذلك في قضية لمى الغامدي، وهي طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات تعرضت للتعذيب حتى الموت على يد والدها الداعية الإسلامي في أكتوبر 2012.

الملاجئ في الدولة إما غير متوفرة في جميع المناطق أو سيئة التجهيز للضحايا من النساء وأطفالهن. أحيانا، يتم إيواء الضحايا في مراكز التأهيل لأصحاب الاحتياجات الخاصة، ولكن نتيجة  لضعف التدريب وعدم وجود الإجراءات أو البروتوكولات، تتعرض الضحايا لمزيد من المخاطر. عمرة السفياني، زوجة معنفة لمدمن مخدرات، تم إيواؤها في مركز لإعادة التأهيل في مدينة الطائف وفق توجيهات أمير المنطقة، حاولت إدارة المركز تسليم عمرة المعنفة إلى عضو آخر من عائلتها من أجل حل قضيتها رغم وجود خطر واضح على سلامتها. كما لم يتم تقديم أي مساعدة لعمرة للحصول على وثائق رسمية أو حضور جلسات المحكمة لها ، مما أدى إلى تأخير النظر في قضية لها وعدم قدرتها على تسجيل طفلتها في المدرسة.

لا يتم إخلاء سبيل السجينات إلا لولي أمر أو محرم لهن وبموافقته، ونظراً لوصمة العار الاجتماعية في مجتمع محافظ كالمجتمع السعودي، فإن النساء المطلق سراحهن يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف، وكثير منهن يتعرضن للقتل، قتل شاب أختين له عند إطلاق سراحهن من دار رعاية الفتيات في الرياض بعد أن علم بالطبيعة الأخلاقية لجريمتهما وهي التواجد في سيارة مع رجال غرباء.

على نحو متزايد، تهرب النساء والفتيات المعنفات إلى الملاجئ. في عام واحد هرب ما مجموعه 1400 امرأة من أسرهن في أنحاء المملكة، و عموما، يعتبر الهروب من الأسرة عمل غير قانوني ويتم التحفظ على الهاربات  في مراكز الإيواء حتى تنجح جهود مصالحة الجهات الرسمية مع الأسرة، ويرجع ذلك إلى الصعوبات التي نشأت من نظام الولاية المؤسسي، حيث لا يمكن للمرأة المفرج عنها استئجار سكن، القيادة، العمل،أو الحصول على وثائق رسمية بدون وجود أو إذن أولياء أمورهم.

الخطوط الساخنة لمساعدة المعنفات في حالات الطوارئ لا تعمل على مدار 24 ساعة يوميا، ونادرا ما تتم الإجابة على اتصالات المعنفات، بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تقديم المساعدات للضحايا داخل أماكن الإقامة، وعليهن التوجه إلى مراكز الشرطة والمستشفيات لتقديم بلاغ شخصي حضوري، من عوائق تقديم البلاغات من قبل الضحايا حظر القيادة، وعدم القدرة على ترك محل الإقامة،ومحدودية استجابة العاملين في مجال الرعاية الاجتماعية أو الشرطة.

تمكين النساء من الوصول إلى العدالة (العدل و القضاء):
هناك عقبات رئيسية بالنسبة للنساء الذين يسعين إلى الوصول إلى العدالة، على سبيل المثال، غالبا ما يتردد ضباط الشرطة في قبول الشكاوى من النساء دون وجود أولياء أمورهم. كما أن وزارة العدل لا تسمح للنساء باستخدام  بطاقات الهوية الوطنية الخاصة بهم لتحديد الهوية، بدلا من ذلك، يتم تأكيد هوية المرأة من قبل أحد أفراد الأسرة من الذكور أو رجلين غرباء  وذلك لتوفير الخدمات القانونية مثل إصدار توكيل  لمحامي أو رفع دعوى قضائية، هذا ويعمد القضاة  لتطبيق الأحكام الإسلامية الصارمة بسبب غياب القوانين المقننة.

قانون الأسرة:
غياب قانون الأحوال الشخصية والمدى الزمني الطويل لجدولة القضايا يعقّد المنازعات المتعلقة بالزواج وحضانة الأطفال والميراث، أو الطلاق، ممارسة اللعان (إلغاء شرعية أبوّة الأطفال عندما يشك الرجل في أبوة ولده) لا تزال منتشرة في مناطق معينة من المملكة العربية السعودية مثل المنطقة الجنوبية. مما يعرض الأطفال إلى خطر الحرمان من الوثائق القانونية خوفا من الوصمة الاجتماعية، مع تعثر الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية. هذا ولا يتم فرض اختبار الحمض النووي كاختبار للأبوة؛ ولا يمكن استخدام أسماء مستعارة للأطفال بعد ممارسة اللعان كما يحدث مع الأطفال من مجهولي الآباء.

الزواجات القسرية غير مقننة وصعبة الإلغاء. يجب على المرأة إثبات قسرية الزواج عن طريق تدابير مستحيلة ، مثل العزوف عن حضور حفل زفاف أو عدم السماح للزوج بإتمام الزواج، أو عدم إنفاق المهر. هذا وقد تم رفع ما مجموعه 62 حالة لإبطال الزواج القسري في وزارة العدل خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، أما  زواج القاصرات فإبطاله أصعب في ظل غياب وسائل الإعلام و الحملات الشعبية العامة، يمارس الطلاق القسري من جانب واحد (جانب الزوج) دون قانون منظم لحماية النساء والأطفال من عواقب ذلك الطلاق التعسفي.

الخلع يتيح للمرأة طلب الطلاق بشرط أن تدفع للرجل مهرها (أو أكثر بحسب تقدير القاضي) وتتنازل عن كل الحقوق المالية وهذه الشروط تمارس على نطاق واسع في حال تقدم المرأة بدعوى للطلاق مع عدم قدرتها على إثبات الضرر أو الإساءة من قبل الزوج، وقد تم مؤخراً تخصيص (مقترح) صندوق خاص من قبل الحكومة لمساعدة النساء الراغبات في ترك أزواجهن مالياً.

هذا ويمكن لذكر من أولياء أمور المرأة أن يطلب فسخ الزواج، وحتى بغير رغبتها ، وذلك بحجة عدم التوافق الاجتماعي بين امرأة وزوجها، وغالباً ما يحكم القضاة لصالح أولياء الأمور حتى حين تطلب النساء حقوقهن البسيطة والأساسية .

في المدينة المنورة، لم يسمح لطبيبة متخصصة بالجراحة و في الأربعينات من عمرها بالزواج ضد رغبات من والدها بعد 10 سنوات من الإجراءات القانونية و من العيش في ملجأ، وصدر أمر من القاضي بحبس فاطمة أحمد، 35 سنة فنية أسنان لرفضها العيش مع والدها العنيف المؤذي .

في بعض الحالات، يكيّف القضاة قضايا النساء اللواتي تمردن على سلطة أولياء أمورهم تحت مسمى “عصيان الوالدين “، وهي جريمة لا حاجة إلى أي دليل بها سوى شهادة الأب.

ممارسة القانون:
لا يمكن للمحاميات التقدم بطلب للحصول على تصريح ممارسة على الرغم من التعديل الذي سمح  لهم بممارسة المحاماة بعد اجتياز فترة التدريب، بيان زهران، محامية تم رفض طلبها بالتقدم للعمل في وزارة العدل. وقد برر متحدث رسمي هذا الرفض بعدم وجود أماكن مفصولة للنساء المتقدمات. (تمّ قبول طلبات الحصول على التراخيص للتدريب و الممارسة لأول دفعة من المحاميات بعد كتابة هذا التقرير)

حساسية وضع العاملات المهاجرات:
العاملات الوافدات هن أكثر عرضة للسجن غير القانوني بسبب نقص عام في المعرفة المحلية بالأعراف والقوانين وعوائق التواصل. العديد من النساء الحوامل السجناء هن الخادمات  تعرضن لسوء المعاملة من قبل أرباب العمل وليس لديهم من ينصفهن.

ريزانا نفيك خادمة سريلانكية في السابعة عشر من عمرها  تم تحميلها المسؤولية الجنائية لوفاة لرضيع كان في رعايتها، من خلال إجراءات قانوينة لا تتماشى ومبدأ احترام المواثيق ​​الدولية.

التوصيات:

  1.  العمل على مواءمة القوانين والسياسات المحلية لالتزامات حكومة المملكة العربية السعودية إزاء الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان
  2.  اتخاذ تدابير عاجلة لرفع نسبة وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، لتصل إلى نسبة الحد الأدنى 30٪ في جميع الوظائف العامة والمناصب
  3. تعديل قانون الجنسية بحيث يسمح للنساء السعوديات بمنح جنسياتهن إلى أزواجهن وأطفالهن
  4. السماح للمنظمات غير الحكومية وجماعات المجتمع المدني بالعمل بحرية وبشكل مستقل. وحماية حق الأفراد  في التجمع السلمي وحرية التعبير
  5. إلغاء المملكة العربية السعودية لنظام الوصاية المؤسسي كشرط مسبق لحصول المرأة على الهوية وإثباتها، والتوثيق، والتعليم، والصحة، والعمل، و مسائل أخرى
  6.  ينبغي إعادة النظر في سياسة الفصل بين الجنسين. ولا ينبغي لمسئول رفض قبول حصول المواطنات على الخدمات أو الموارد استنادا إلى سياسة الفصل بين الجنسين، وخاصة عندما لا تتوافر للنساء بدائل أخرى
  7.  ينبغي دعم أهلية و استقلالية المرأة دون قيد أو شرط؛ بما في ذلك رفع حظر القيادة، والتمكين من التملك غير المشروط والقدرة على الإيجار، مما يعتبر مهم وأساسي لأمن والسلامة المرأة
  8.  تدوين قوانين الأحوال الشخصية يجب أن يكون أولوية وذلك من أجل منح المرأة مكانة متساوية في الزواج والأسرة. وينبغي سن سلطة مشتركة في الأسرة بديلاً عن السلطة الحصرية  الممنوحة للرجل في تقرير مصير الأسرة وحياة الأطفال

ملاحظات:

يرجى الانتباه لبعض التعديلات الحادثة في أنظمة السعودية بعد إرسال التقرير للأمم المتحدة كالسماح للمحاميات بالتدرب و ممارسة العمل القانوني و إقرار نظام المكافحة من الإيذاء تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية

تقرير المملكة العربية السعودية الثاني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان 2013

الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل

الدورة السابعة عشرة

جنيف، 12 تشرين الأول/أكتوبر – 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2013

            تقرير وطني مقدم وفقاً للفقرة 5 من مرفق قرار مجلس حقوق الإنسان 16/21*

             المملكة العربية السعودية


              تقديم

1-     تقدم المملكة العربية السعودية تقريرها الثاني في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل استناداً إلى قرار الجمعية العامة رقم 60/251 وقرارات مجلس حقوق الإنسان رقم 5/1، 16/21، 17/119.

ويرصد هذا التقرير التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان بالمملكة خلال الفترة من (يونيو 2009م إلى يوليو 2013م).

     أولاً-   المنهج المتبع لإعداد التقرير

                 تم إعداد هذا التقرير وفق الخطوات التالية

     ألف-   استقاء المعلومات

2-     تم اتباع النهج الموضوعي الاستقصائي وذلك  بمراجعة المعلومات والتحقق من صحتها لتظهر واقع حقوق الإنسان في المملكة بشفافية.

3-     تم الحصول على المعلومات اللازمة من مصادرها ومواءمتها والمبادئ التوجيهية للاستعراض الدوري الشامل لتضمينها في التقرير.

4-     تم الاستغناء عن الكثير من التفاصيل والمعلومات التي تعكس التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان تماشياً مع المبادئ التوجيهية (الإجرائية)، وتمت الاستعاضة بالملاحق لإيضاح بعض الجوانب التي لم يتسع هذا التقرير لاحتوائها.

       باء-   التشاور

5-     تم استعراض المعلومات مع الجهات الحكومية والمؤسسات والجمعيات الوطنية (مؤسسات المجتمع المدني)، والأكاديميين، والأفراد الفاعلين في مجال حقوق الإنسان بشكلٍ مباشر في الاجتماعات، والندوات، وغير مباشر عبر وسائل التواصل الأخرى.

6-     عقدت هيئة حقوق الإنسان (24) اجتماعاً في (9) مدن مع ممثلي المجتمع المدني والأفراد المهتمين بحقوق الإنسان تعزيزاً لمبدأ المشاورة والمشاركة الوطنية.

     ثانياً-   الإطار المعياري والمؤسسي لحقوق الإنسان

7-     أوضح التقرير الأول، في الإطار النظامي والمؤسسي لحقوق الإنسان, المبادئ العامة التي تحمي وتعزز حقوق الإنسان بنصوصٍ نظامية ملزمة، وفي هذا التقرير يمكن تناول بعض المبادئ بمزيد من الإيضاح لتعكس واقع حقوق الإنسان في المملكة، مع ذكر ما استجد من أنظمةٍ ومؤسسات ضمن هذا الإطار:

                 الأنظمة (انظر الملحق رقم 1)

     ألف-   النظام الأساسي للحكم

8-     النظام الذي تحكم به المملكة هو الشريعة الإسلامية التي تُكلف الحاكم المسلم بتطبيق مبادئها وأحكامها القائمة على حماية وتعزيز حقوق الإنسان، والمنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية والاجتهاد الفقهي المتجدد في كل عصر، والمواكب لمستجدات التطور البشري زماناً ومكاناً، ومن أهم تلك المبادئ: العدل، والمساواة، والشورى، وقد نص النظام الأساسي للحكم في المادة (55): “يشرف – أي الملك– على تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والسياسة العامة للدولة”. وتتم مبايعته على الكتاب والسنة وفق نص المادة (6) من النظام: “يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى، وسنة رسوله..”، كما أن إقامة الشريعة الإسلامية مسؤولية المجتمع بأسره؛ كل ذلك ينفي عنها أي مقاربة بالدولة الدينية وفق المفهوم الثيوقراطي المقابل للدولة المدنية.

9-     المملكة مهد الإسلام ومركزه، وأرض الحرمين الشريفين، وقبلة مليار ونصف المليار مسلم، ودستورها الكتاب والسنة؛ مرجع كل مسلم، والحكم فيها قائمٌ على تطبيق الشريعة الإسلامية؛ وليس لها تفسيرٌ خاصٌ للإسلام، ولا يعني الاجتهاد تباين تفسيرات الإسلام وإنما هو حراكٌ فكري يلتزم فيه علماء الشريعة بمعايير وقواعد محددة، ويتم في إطارٍ محدود يتبع المسلمون فيه الأصلح لهم من الأحكام في كل زمانٍ ومكان دون المساس بالمبادئ (الأصول) التي تحمي وتعزز حقوق الإنسان، فإذا كانت هذه المبادئ تحرَّم وتجرَّم انتهاك حقوق الإنسان؛ فإن الاجتهادات التي تحدث تحت مظلتها ما هي إلا سعي منهجي نحو حماية وتعزيز هذه الحقوق، وهذه إحدى مدلولات المادة (26) من النظام الأساسي للحكم التي نصت على: “تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية”.

       باء-   نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص

10-   انطلاقاً من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحظر كافة صور المتاجرة بالأشخاص، أصدرت المملكة نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص بموجب المرسوم الملكي رقم (م/40) المؤرخ في 14 يوليو 2009م، والذي جاء متسقاً مع المعايير الدولية والإقليمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وقد عرَّف الاتجار بالأشخاص على أنه: “استخدام شخص، أو إلحاقه، أو نقله ، أو إيوائه، أو استقباله من أجل إساءة الاستغلال (المادة 1)، وحظر جميع أشكال المتاجرة بالأشخاص الموصوفة في بروتوكول منع ومعاقبة الاتجار بالبشر وبخاصة النساء والأطفال، وأضاف أشكالاً أخرى من المتاجرة بالأشخاص لم يتضمنها البروتوكول، وهي: إجراء التجارب الطبية، والتسوَّل (المادة 2)، كما عرَّف الطفل على أنه: “من لم يجاوز (الثامنة عشرة) من عمره” (المادة1)، وقد حدد النظام الأوصاف الجرمية لمختلف أشكال الاتجار بالأشخاص وكذلك العقوبات التي تصل إلى السجن (15) سنة، وغرامة مالية تصل إلى (مليون ريال)، والتي تُشدد في حالات معينة تكون فيها الضحية من المجموعات الأكثر عرضةً للانتهاك (Vulnerable Groups)، كما أكد النظام على مبدأ عدم الاعتداد برضا المجني عليه في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه (المادة 5).

     جيم-   نظام التنفيذ

11-   وهو نظام أسند تنفيذ الأحكام في قضايا المال والأسرة إلى السلطة القضائية، ويختص قاضي التنفيذ بسلطة التنفيذ الجبري والإشراف على إجراءاته، ويفصل في منازعات التنفيذ مهما كانت قيمتها، كما يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، وله الاستعانة بالجهات المختصة، كما أسند النظام تنفيذ الأحكام والقرارات والمحررات الموثقة من بلد أجنبي إلى قاضي التنفيذ.

      دال-   نظام التحكيم

12-   ويهدف إلى تعجيل الإجراءات العدلية، وتسهيل إجراءات التقاضي، وينوع في جهات الفصل في المنازعات، ويفتح الباب للخبرات القانونية والقضائية التي تعمل خارج السلك القضائي الرسمي للمساهمة الإيجابية، وله أثر كبير على حركة المال والأعمال ودعم الاقتصاد، والتخفيف على الجهات العدلية.

      هاء-   نظام الرهن العقاري

13-   وهو نظامٌ يعنى بتسجيل العقارات التي تكسب المرتهن (الدائن) حقاً عينياً على عقار معين، وله بمقتضاه أن يتقدم على جميع الدائنين في استيفاء حقه، كما أنه يُسرع عجلة الاقتصاد، ويثري عوامل النمو المالي، ويفتح آفاقاً للإنسان تمكنه من تحقيق الرفاهية والعيش الكريم.

      واو-   لائحة عُمَّال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم

14-   وتهدفُ إلى تنظيم العلاقة بين صاحب العمل وعامل الخدمة المنزلية من خلال إيضاح حقوق والتزامات طرفي العلاقة، ومن أهم ما تضمنته أنها ألزمتْ صاحب العمل بعدم تكليف عامل الخدمة المنزلية بعملٍ غير المُتفق عليه في العقد أو بعملٍ فيه خطرٌ يهدد صحته، أو يَمُس كرامته أو بالعمل لدى الغير، كما ألزمت صاحب العمل بأنْ يدفع للعامل الأجر المُتفق عليه نهاية كل شهر دون تأخير مع توثيق استلام العامل لأجره الشهري كتابياً، بالإضافة الى وجوب توفير السكن المناسب لعامل الخدمة المنزلية، مع تمكينه من التمتع براحةٍ يومية لمدة لا تقل عن تسع ساعات يومياً، وإجازة اسبوعية بحسب ما يتفق عليه الطرفان، بالإضافة إلى أحقيته في حال المرض في الحصول على إجازة مرضية مدفوعة الأجر، والحصول على إجازة  لمدة شهر مدفوعة الأجر في حال إكماله لمدة سنتين في العمل لدى صاحب العمل، واستحقاقه مكافأة نهاية خدمة بعد انتهاء العقد في حال إكماله لمدة أربع سنوات عمل لدى صاحب العمل. كما تضَمَنتْ مواد اللائحة أحكاماً تلزم عامل الخدمة المنزلية باحترام تعاليم الدين الإسلامي، والأنظمة المعمول بها في المملكة وخصوصية وثقافة المجتمع السعودي، والتزامه أيضاً بأداءِ العملِ وفق ما هو متفق عليه في عقد العمل المبرم مع صاحب العمل، كما اشتملت على عددٍ من العقوبات التي تطبق على كل من يخالف الأحكام الواردة فيها من قبل طرفي العلاقة.

      زاي-   الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان

15-   انضمت المملكة في 28 يونيو 2010م إلى :

  • البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع وبغاء الأطفال واستغلالهم في المواد الإباحية؛
  • البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، الصادرين بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 في 25 مايو 2000م.

16-   كما انضمت في 28 مايو 2013م إلى:

  • اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (138) المعتمدة في 1973م، والمتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام.

                 المؤسسات

     ألف-   الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

17-   أُنشئت بموجب الأمر الملكي رقم أ/65 في 19/03/2011م وهي ترتبط مباشرة بالملك، وتتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري بما يضمن لها مباشرة أعمالها بكل حيادٍ ودون تأثير من أي جهةٍ كانت، وتهدف إلى حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، ويشمل اختصاصها متابعة نشاط جميع الجهات الحكومية بلا استثناء، والقطاع الخاص الذي تملك الدولة فيه نسبة (25%) فأكثر.

       باء-   اللجنة الوطنية الدائمة لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص

18-   شُكلت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 244 وتاريخ 13/07/2009م بمقر هيئة حقوق الإنسان وتضم ممثلين من وزارات: الداخلية، والخارجية، والعدل، والشؤون الاجتماعية، والعمل، والثقافة والإعلام، وتعتبر هذه اللجنة أهم الآليات الوطنية لتنفيذ “نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص”، وتُعنى بعدد من المهام منها:

  • متابعة أوضاع الضحايا لضمان عدم معاودة إيذائهم.
  • وضع سياسة تحث على البحث النشط عن الضحايا وتدريب رجال إنفاذ القانون على وسائل التعرف عليهم.
  • التنسيق مع السلطات المختصة لإعادة المجني عليه لموطنه الأصلي في الدولة التي يحمل جنسيتها أو إلى مكان إقامته في أي دوله أخرى متى طلب ذلك.
  • التوصية بإبقاء المجني عليه في المملكة وتوفيق أوضاعه النظامية بما يمكنه من العمل إذا أقتضى الأمر ذلك.

     ثالثاً-   حماية وتعزيز حقوق الإنسان على أرض الواقع[1]:

     ألف-   الصكوك والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان[2]

19-   تقوم المملكة – بصفة مستمرة – بدراسة جميع الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي لم تصبح طرفاً فيها, في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية, التي تؤكد مبدأ الانفتاح على تجارب الآخرين في مجال حقوق الإنسان، والالتزام بالهوية الثقافية الإسلامية وقيمها، وأهم المعايير التي تدرس من خلالها تلك الصكوك؛ ضمان فاعلية تنفيذها التزاماً بمبدأ شرعي ينص على الوفاء بالعقود {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[3]، ورغم ما أظهرته الدراسات في نتائجها الأولية من أن جميع المبادئ التي تحمي وتعزز حقوق الإنسان؛ تُمارس على أرض الواقع في المملكة بحكم تطبيق الشريعة الإسلامية، فقد أوصت تلك الدراسات بالانضمام إلى بروتوكولي اتفاقية حقوق الطفل المشار إليهما في الفقرة (15)، ولازالت دراسة انضمام المملكة إلى العهدين الدوليين (العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)؛ مستمرة، حيث رفعت التوصيات إلى السلطة التنظيمية (التشريعية) وأحيلت إلى هيئة حقوق الإنسان التي شكلت لجنةً من خبراء شرعيين وقانونيين وغيرهم من المتخصصين في مجالات العهدين بموجب قرار مجلسها رقم 116/1 المؤرخ في 18 يوليو 2012م، وتعقد اللجنة اجتماعاتها بشكلٍ دوري في مقر هيئة حقوق الإنسان.

20-   وتقوم هيئة حقوق الإنسان بإبداء الرأي في مشروعات الأنظمة المتعلقة بحقوق الإنسان، ومراجعة الأنظمة القائمة، واقتراح تعديلها وفقاً للفقرة (2) من المادة (5) من تنظيمها، كما قامت الهيئة بدراسة تقرير أعدته الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بعنوان “مدى انسجام الأنظمة السعودية مع اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية”، وبناء على ما تقدم أجريت العديد من التعديلات على الأنظمة بموجب مراسيم ملكية، وتعديلات على اللوائح بموجب قرارات وتعاميم وزارية في مجالات: القضاء، والمرأة، والطفل، والعمال الوافدين، كما سترد في ثنايا هذا التقرير.

       باء-   مكافحة التمييز وتعزيز حرية الرأي والتعبير[4]

21-   كفلت الشريعة الإسلامية حرية اختيار الدين  قال تعالى:{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}[5]، وأوجبت العدل مع البشر جميعاً {إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}[6]، بل أوجبته مع وجود الاختلاف{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ ألاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ}[7]، وعملاً بذلك؛ فقد نص النظام الأساسي للحكم في المادة الثامنة منه: “يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل، والشورى، والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية”.

22-   حرية ممارسة العبادة لغير المسلمين في المملكة مكفولة نظاماً وواقعاً عمليًا في أماكنهم الخاصة، وقد صدرت تعليمات ولوائح تسمح للمقيمين في المملكة من غير المسلمين بممارسة عباداتهم داخل دورهم وداخل مباني البعثات الدبلوماسية، وقد عممت هذه التعليمات على جميع الأجهزة المعنية، كما تم تنظيم المجمعات السكنية لتمكين المقيمين من غير المسلمين من ممارسة عباداتهم، وقد نص النظام الأساسي للحكم في مادته (37) على أنه “للمساكن حرمتها ولا يجوز دخولها بغير إذن أصحابها، ولا تفتيشها، إلا في الحالات التي يبينها النظام” كما أكد ذلك نظام الإجراءات الجزائية في مادته (41): “لا يجوز لرجل الضبط الجنائي الدخول في أي محلٍ مسكون أو تفتيشه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، بأمر مسبب من هيئة التحقيق والادعاء العام”.

23-      المملكة قبلة المسلمين في أنحاء العالم، ويفد إليها كل عام أكثر من (7) ملايين مسلم لأداء الحج والعمرة، وجميع مواطنيها مسلمون، وكل من يفد إليها من غير المسلمين يأتي بغرض التجارة أو العمل وفق عقود محددة المدة، وقد نص النظام الأساسي للحكم في مادته (41) على أن: “يلتزم المقيمون في المملكة العربية السعودية بأنظمتها، وعليهم مراعاة قيم المجتمع السعودي واحترام تقاليده ومشاعره”، وقد أصبح هذا الأمر موضع تفهم ودافع لمزيدٍ من التعاون من قبل الجميع.

24-      جميع مواطني المملكة مسلمون، ولا يوجد مسلم فيها يرفض أن يكون الوحي (القرآن والسنة) مرجعاً له في حياته، كما أن من يقول بوجود أقلية دينية في المملكة ينافي الواقع المعاش؛ فضلاً عن زعمه بوجود تمييز يُمارس ضدهم، وكما يحدد الإسلام القانون الذي يحكم بالتفصيل حياة المسلم، فإنه يُحدِّد للمسلمين القيم الوطنية المشتركة، أو ما يعرف بقواعد النظام العام والآداب العامة، وتشريعات المملكة وأنظمتها لا تنضوي – ولو بالإشارة – على أحكامٍ تمييزية ضد أحد، بل تجرَّم التمييز وتعاقب عليه؛ فقد ورد في المادة (12) من النظام الأساسي للحكم: “تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام”.

25-   تمنع الشريعة الإسلامية ازدراء المعتقدات والإساءة إليها، وتوجب توقير وتعظيم جميع الأنبياء والرسل – عليهم الصلاة والسلام – ومن يثبت قيامه بممارسات من هذا القبيل يحاسب عليها، وقد أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية بتاريخ 07/12/2011م وثيقة عمل موجهة للأئمة والخطباء أوجبت عليهم عدم المساس والانتقاص من الأشخاص والطوائف، وتتضمن عقوبات منها فصل من تثبت مخالفته للوثيقة من الإمامة، وفي هذا الصدد قامت الوزارة بإنهاء خدمة عددٍ من الأئمة والخطباء الذين تضمنت خطبهم دعوات للكراهية أو الإساءة للأشخاص، كما قامت وزارة التربية والتعليم بمعاقبة معلمين مارسوا أشكالاً من التمييز في المدارس. وقد أطلقت وزارة الشئون الإسلامية برنامجاً شاملاً لتعزيز الوسطية ومكافحة الغلو والتطرف من خلال عقد ندوات متخصصة بلغ عددها (29951) ندوة، وعقد (30) دورة متخصصة, استفاد منها (2515) إمام وخطيب، ووقعت اتفاقية مع مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لتدريب ما يقارب (40.000) من أئمة المساجد والجوامع لممارسة دورهم في نشر ثقافة التسامح في المجتمع من خلال الخطب والمحاضرات والأنشطة الأخرى.

26-   تحظر أنظمة المملكة بشكلٍ خاص التمييز الديني في مجال العمل، حيث تضمنت المادة (61) من نظام العمل على أن : (يمتنع صاحب العمل عن كل قول أو فعل يمس كرامة العمال أو دينهم) وإلزام صاحب العمل بإعطاء العمال الوقت اللازم لممارسة حقوقهم المنصوص عليها في النظام دون الحسم من أجورهم لقاء هذا الوقت، كما ألزم النظام في مادته (104) صاحب العمل بتمكين العامل من القيام بواجباته الدينية.

27-   تكفل أنظمة المملكة حرية الرأي والتعبير لكل إنسان، وحمايةً للحقوق الأخرى باعتبار أن حقوق الإنسان متكاملة ومترابطة، وبما لا يؤثر سلباً على إعمال هذا الحق فهي تأخذ بمبدأ التقييد النظامي لحرية التعبير المتسق مع المعايير الدولية ذات الصلة، لذا فقد تضمنت المادة (39) من النظام الأساسي للحكم على أن تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة، وبأنظمة الدولة وحظر ما يُسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه، ومن خلال المتابعة لما يطرح في وسائل الإعلام يُلاحظ اتساع مساحة حرية التعبير خاصة في الثلاث سنوات الأخيرة، وقد اتخذت العديد من الإجراءات الرامية إلى تعزيز حرية الرأي والتعبير، ومنها التشجيع على إصدار العديد من الصحف وخاصة الصحف الالكترونية, وإنشاء هيئة مستقلة للإذاعة والتلفزيون, وإنشاء هيئة عامة مستقلة للإعلام المرئي والمسموع, والتي شجعت على إنشاء العديد من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية. ولا يزال مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني يعقد لقاءاته التي يشارك فيها ممثلون عن المجتمع بجميع أطيافه وفئاته، وكان آخرها اللقاء السادس الذي عقده المركز بعنوان (الحراك الثقافي في مواقع التواصل الاجتماعي) وشارك فيه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي.

    جيم –   القضاء والإجراءات الجزائية[8]

                 الإصلاحات القضائية والتشريعية

28-   ظهرت نتائج مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء الذي اعتمد في عام 2007م، وقد ذكر ملامحٌ منها في التقرير الأول، حيث تم إصدار عددٍ من الأنظمة المتصلة بمختلف فروع العملية القضائية، تم ذكرها في الفقرتين (12-13)،وقد قامت وزارة العدل بإصدار الخطة الإستراتيجية لمعالجة بطء إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام، وقامت بإعداد مشروعات أنظمة ينتظر إقرارها قريباً، من أبرزها: نظام المرافعات الشرعية المعدل، نظام المحاماة المعدّل، نظام العقوبات البديلة، نظام هيئة المحامين، نظام الخبراء، نظام التوثيق، لائحة أعوان القضاة، تنظيم صندوق النفقة، كما تم اتخاذ عدد من التدابير لتطوير البنية الإدارية والتقنية وآليات العمل الإجرائية في وزارة العدل (انظر الملحق رقم 2).

29-   واصلت وزارة العدل جهودها في بناء القدرات القضائية وتطويرها من خلال تدريب القضاة، حيث بلغت نسبة القضاة الملتحقين بالبرامج التدريبية في عام 2011م (35%)، وفي عام 2012م (25%) ، ونسبة القضاة المستهدفون من البرامج التدريبية في عام 2013م (90%) ، وتعاونت وزارة العدل مع عدد من الجهات الحكومية والأكاديمية مثل: المعهد العالي للقضاء، وهيئة حقوق الإنسان، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بتنظيم العديد من الدورات التدريبية، وورش العمل, تركزت على الجوانب القضائية المختلفة, منها عقد (12) ندوة وورشة عمل في مجال حقوق الإنسان في مدن (الرياض,جدة, الجوف, أبها, الدمام, بريدة)، وعقد (5) ورش عمل في مجال تعزيز دور القضاء.

30-   وفي مجال العناية بالتحكيم والمحاماة وتعزيز واقعهما العملي ودورهما في النهوض بالعملية العدلية قيَّدت وزارة العدل حتى 30/6/2013م (1513) محكمًا، وبلغ عدد المحامين المرخص لهم بمزاولة المهنة حتى  30/6/2013م (2700) محامياً، وقيد عدد المتدربين بواقع (1300) متدرباً، وشاركت وفود من العاملين في مجال القضاء من خلال برامج الشراكة القضائية التي تشرف على تنفيذها وزارة العدل في العديد من الفعاليات الإقليمية والدولية، وعقدت العديد من اللقاءات مع الوفود الرسمية والمنظمات الدولية، وتصدر وزارة العدل مجلة علمية مُحكَّمة تعنى بنشر البحوث والدراسات القضائية المعاصرة حملت اسم: (مجلة القضائية) لتشكل مع (مجلة العدل) بالإضافة إلى سلسلة الكتيَّبات التي تُعنى بنشر الثقافة القضائية رافداً مهماً لإثراء العمل القضائي ووسيلة عملية لتطوير قدرات القضاة وأعوانهم والمشتغلين في مجالات المحاماة والتحكيم والخبرة, ومنبراً للحوار بين القضاة.

31-   تعزيزاً لمبدأ علنية الجلسات وعدالة المحاكمات، أنشأت هيئة حقوق الإنسان وحدة تضم مختصين وخبراء من منسوبيها لحضور جلسات المحاكمات، وباشر أعضاؤها حضور الجلسات في عدد من محاكم المملكة، حيث حضروا ( 350 ) جلسة في عام 2012م، وقد رصدت الهيئة عدداً من الجوانب الإيجابية، ومن أبرزها:  قيام وزارة العدل بتحمل أتعاب المحامين عن المتهمين الذين لا يستطيعون تحملها، وحضور ممثلين عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان[9]، وحضور وسائل الإعلام والمهتمين بالشأن الحقوقي، كما لاحظت وجود بعض السلبيات التي عالجتها وزارة العدل في حينها مثل دخول أحد المتهمين إلى قاعة المحكمة مقيد القدمين، وعدم استلام اثنين من المتهمين لوائح الادعاء وقد عملت الهيئة مع جهات الاختصاص على معالجتها بشكلٍ فوري، وعلنية المحاكمات مبدأ نظامي معمول به في المملكة نص عليه نظام الإجراءات الجزائية، ما لم تقرر المحكمة– استثناءً – غير ذلك؛ مراعاةً للأمن أو محافظةَ على الآداب العامة أو كان ذلك ضرورياً لظهور الحقيقة، وهو ما يتسق مع المعايير الدولية لضوابط المحاكمة العادلة.

32-   ولدعم مسارات الإصلاح والتأهيل الاجتماعي لعدد من المحكوم عليهم، والحد من الأضرار التي تلحق بعقوبة السجن باعتبارها من العقوبات متعدية الضرر، فقد اتجه القضاء في المملكة للأخذ بالعقوبات البديلة عن السجن مستنداً في ذلك إلى سعة الشريعة الإسلامية التي تمثل أساس أحكام القضاء وإلى منطلقاتها التربوية التي تضع العقاب كأحد أدوات الإصلاح والتأهيل، وتأكيداً لهذا التوجه فقد تم إعداد مشروع نظام خاص بالعقوبات البديلة يحدد نطاق الجرائم التي تخضع له وينشئ الآليات التنفيذية والإجرائية التي تضمن تطبيقه على الوجه المطلوب، وقد رفع لمجلس الشورى لدراسته وإقراره.

33-   توجه النظام القضائي في المملكة إلى تأييد الأخذ بالمبادئ القضائية، حيث أناط نظام القضاء الجديد بالمحكمة العليا مسؤولية تقرير المبادئ القضائية لتكون أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية، وقد شرعت  المحكمة العليا في تنفيذ هذه المهمة تمهيداً لنشرها، علماً أن المملكة لا زالت تضع مسألة تدوين الأحكام موضع الدراسة المستمرة؛ حيث تم إنشاء كراسي بحث خاصة بدراسات تقنين الأحكام الشرعية وتدوينها في بعض المؤسسات الأكاديمية.

                 ضمانات القضايا الجنائية

34-   لقد أحاطت أنظمة المملكة القضايا الجنائية كافة؛ بضمانات نظامية عديدة تكفل حقوق المتهم في جميع مراحل الدعوى، مستلهمة في هذا الإطار عدداً من المبادئ والأسس التي أرستها أحكام الشريعة الإسلامية، وقررها في ضوء ذلك النظام الأساسي للحكم والتي تهدف في مجملها إلى توفير إطار المحاكمة العادلة المنسجمة مع المعايير الدولية ذات الصلة، وعلاوة على ذلك، فقد خصت أنظمة المملكة بعض العقوبات بضمانات إضافية لاسيما عقوبات القتل؛ حيث أوجبت وبشكل مشدد توفر الأدلة القطعية، وتحقق الأسباب والشروط، وانتفاء الموانع قبل الحكم بها.

35-   إن عقوبة القتل لا تصدر إلا في أشد الجرائم خطورة وفي أضيق الحدود، ولا يتم تنفيذها إلا بعد استكمال إجراءات النظر القضائي في جميع المحاكم بمختلف درجاتها، فلا بد من نظر القضية في المحكمة الابتدائية نظراً مشتركاً من قبل (3) قضاة، ويجب أن يصدر حكمهم بالإجماع، ثم يعرض على محكمة الدرجة الثانية وهي محكمة الاستئناف حتى لو لم يطعن فيه أحد الأطراف، ويتم تدقيق الحكم من قبل دائرة جنائية مشكلة من (5) قضاة، فإذا صادقت محكمة الاستئناف على الحكم فلا بد أن يعرض على المحكمة العليا؛ ليتم تدقيقه من قبل (5) قضاة، وإذا صادقت المحكمة العليا على الحكم تكون قد اكتملت مراحل النظر القضائي.

36-   إن العقوبات المقررة على الجرائم المحكومة بالقصاص والحدود لا تملك أي سلطة في الدولة أن تعدلها أو توقفها باعتبار أن الشريعة الإسلامية نصت عليها بنصوص قاطعة لا تقبل التأويل وهي محصورة في جرائم محددة، ولا يتم الإدانة بها إلا بالدليل القطعي الذي لا يقبل الشك، وأن هذا الأمر يأتي منسجماً مع التزامات المملكة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، كما تؤكد بأن هذه العقوبات إنما شرعها الإسلام للحفاظ على حياة الناس ومصالح المجتمع العليا وردع أي محاولة لانتهاكها، فالقتل قصاصاً من باب المماثلة العادلة للجاني بمثل ما جنى به.

37-   ومن أوجه سماحة الشريعة الإسلامية وسعتها في هذا الصدد، فإنه يمكن صدور العفو عن المحكوم عليه بالقتل من قبل ولي الأمر (الملك) في جرائم التعزير، ومن قبل أولياء الدم أو أحدهم في الجرائم التي يجب فيها القصاص باعتباره حق خاص لهم لا ينازعهم فيه أحد؛ مع التأكيد على حق المحكوم عليه بالقتل في حال وجود قُصَّر من أولياء الدم انتظار بلوغهم الرشد وطلبهم تنفيذ الحكم، كما أن عقوبة القتل تسقط بتنازل واحد فقط من أولياء الدم ولو كان عددهم بالعشرات، ومن منطلق قوله تعالى:{..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}[10]، فإنه يتم بذل جهود حثيثة عبر لجان الإصلاح التابعة لإمارات المناطق بناءً على الأمر السامي رقم خ/547/8 وتاريخ 08/02/2000م لحث ذوي المقتول بالعفو عن القاتل، وكثيراً ما تتكلل هذه الجهود بالنجاح، وفي جرائم الحرابة فإن عقوبة القتل ليست بلازمة لوحدها، بل يجوز الاستعاضة عنها بالنفي الذي هو السجن.

38-   يشتمل نظام الإجراءات الجزائية على العديد من الضمانات التي تكفل للمتهم حقوقه منذ القبض عليه ومروراً بإجراءات إيقافه والتحقيق معه وحتى محاكمته، مع الإشارة إلى أن هذا النظام قيد التعديل حاليًا لتتواءم أحكامه مع نظام القضاء الجديد، وعند اعتماد تعديلاته سوف تقوم الجهات المعنية بتنفيذ حملات تثقيفية وتوعوية متنوعة تستهدف المختصين بتنفيذ النظام وشرائح المجتمع الأخرى.

                 قضاء الأحداث

39-   أخذت المملكة بنظام القضاء المتعدد في قضايا الأحداث حيث تتشكل دوائر الأحداث ضمن المحاكم الجزائية من ثلاثة قضاة؛ بينما كانت قبل صدور نظام القضاء الجديد تأخذ بنظام القضاء الفردي، وتستند الأحكام القضائية في إثبات بلوغ الشخص من عدمه على توافر أحد علامات البلوغ الحسية والملموسة، والتي يعد معها الشخص أهلاً للقيام بالتكاليف الدينية والتصرفات المالية والمساءلة الجنائية، وهذا يأتي متسقاً مع أحكام اتفاقية حقوق الطفل والتزامات المملكة بموجبها، مع الإشارة إلى أن إثبات البلوغ من المسائل الفقهية التي يسوغ فيها الاجتهاد لتقدير الأنسب تبعاً للظروف والاعتبارات الناشئة عن المتغيرات العصرية؛ وتجدر الإشارة إلى أنه قد صدرت أنظمة حديثة تُعنى بحماية الطفل, والتي عرفته على أنه: (كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره) كما هو موضح في التقرير.

40-   توجب النظم واللوائح التي يخضع لها الأحداث الجانحون تطبيق عدد من الإجراءات النظامية التي تضمن معاملة الحدث بما يناسب عمره، منها:

  • تسليم الحدث في كل الأحوال إلى دار الملاحظة (دار خاصة بالأحداث) فور القبض عليه.
  • عدم جواز إيقاف الحدث إلا بأمرٍ من قاضي الأحداث.
  • إلزام رجال الشرطة الذين يباشرون القبض على الأحداث بارتداء الزي المدني.
  • منع استخدام القيود (الأصفاد) للحدث.
  • إجراء التحقيق مع الحدث ومحاكمته داخل دار الملاحظة وبحضور ولي أمره وأحد الأخصائيين.
  • إجراء الفحوص الطبية والنفسية اللازمة على الحدث فور إيداعه دار الملاحظة وتقديم تقرير عن حالته الصحية والنفسية والاجتماعية لناظر القضية قبل بدء محاكمته.
  • إلحاق الحدث بالبرامج الدراسية والتدريبية المناسبة في دار الملاحظة.

41-   تم إنشاء دوائر مستقلة للأحداث في هيئة التحقيق والادعاء العام (النيابة العامة) باشرت عملها في عام 2010م، تختص بمعالجة قضايا الأحداث، وتهدف إلى متابعة توفير الرعاية والحماية الكاملتين لهم خلال مرحلة التحقيق، وتكليف محققين مُدربين علمياً وعملياً على التعامل مع الحدث.

                 ضمانات الوقاية من التعذيب ومحاربة الإفلات من العقاب

42-   تحظر أنظمة المملكة التعذيب بجميع أشكاله، حيث تضمنت المادة (2) من نظام الإجراءات الجزائية حظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً أو معنوياً، وحظر تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة، ونصت المادة (102) من النظام على أنه ” يجب أن يتم الاستجواب في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده..”، ويمثّل إشراف هيئة التحقيق والإدعاء العام (النيابة العامة) على السجون ودور التوقيف أحد الضمانات الأساسية؛ لعدم ممارسة تعذيب السجناء والموقوفين، حيث يقوم المختصون بالهيئة تنفيذاً لأحكام المادتين (38 وَ 39) من نظام الإجراءات الجزائية بزيارات دورية للسجون، والاستماع إلى شكاوى المسجونين والموقوفين، واتخاذ الإجراءات النظامية حيال ما يرصد من انتهاكات لحقوقهم، وقد تم افتتاح (98) دائرة لهذا الغرض على مستوى المملكة، حيث تتولى هذه الدوائر تفعيل مقتضى الضمانات التي نص عليها نظام الإجراءات الجزائية، وخلال العام 2011م قامت تلك الدوائر بــ (20301) زيارة للسجون ودور التوقيف.

43-   تقوم هيئة حقوق الإنسان بزيارات مستمرة ومفاجئة للسجون، ودور التوقيف، ودور الملاحظة، دون إذن من جهة الاختصاص، ورصدت من خلال تلك الزيارات العديد من الملاحظات المتعلقة بالسجون، وبأوضاع بعض السجناء والموقوفين التي تمت معالجتها من قبل الجهات المختصة وبمتابعةٍ من الهيئة، وقد بلغ عدد الزيارات التي قامت بها الهيئة في عام 2012م: (300) زيارة،كما قامت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بإجراء عدد من الزيارات لسجون ودور توقيف في عدد من مدن المملكة بلغت (88) زيارة، وقد مكنت الجمعية من مباشرة عملها دون أي ضغوط وساهمت من خلال زياراتها في رصد ثلاث حالات إساءة معاملة قامت بالإبلاغ عنها؛ وصدر بحق مرتكبيها أحكام وقرارات تأديبية.

44-   ولتعزيز التدابير الرقابية على السجون من خلال إشراك الجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني فقد بادرت وزارة الداخلية بإنشاء مكاتب دائمة داخل عدد من سجونها تضم مكاتب لهيئة التحقيق والادعاء العام، وهيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ويستقبل العاملون فيها شكاوى السجناء والموقوفين، ويعملون على معالجتها بشكل عاجل ومباشر، كما تم وضع أجهزة مراقبة تلفزيونية داخل غرف التحقيق لمزيدٍ من الاطمئنان إلى سلامة إجراءات التحقيق، وينتظر قريباً اعتماد تعديل نظام السجن والتوقيف وفقاً لأنظمة المملكة والتزاماتها بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان ذات العلاقة.

45-   وفيما يتعلق بالإفلات من العقاب، أكدت المادة (25) من نظام الإجراءات الجزائية على: خضوع رجال الضبط الجنائي فيما يتعلق بأداء مهماتهم المقررة نظاماً لإشراف هيئة التحقيق والادعاء العام التي لها أن تطلب من جهات عملهم النظر في  كل من وقعت منه مخالفة أو تقصير، ورفع الدعوى التأديبية ضده، ولا يخل ذلك بالحق في رفع الدعوى الجزائية، كما تضمنت المادتان (171، 172) من نظام قوات الأمن الداخلي بأن كل من يثبت ارتكابه لسوء المعاملة أو الإكراه باسم الوظيفة: كالتعذيب، والتشويه بأنواعه، أو سلب الحريات الشخصية، أو التنكيل؛ فيعاقب تأديبياً بالفصل من الخدمة، أو بالسجن لمدة لا تزيد على (ستة أشهر)، أو بهما معاً، بحسب جسامة الفعل، ولكل من له حق خاص، أو أصابه ضرر شخصي نتج عن إحدى المخالفات السابقة؛ مطالبة المتسبب أمام الجهات المختصة، كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (1) وتاريخ 28 نوفمبر 2011م الذي تضمن نقل اختصاص هيئة الرقابة والتحقيق المتمثل في التحقيق والادعاء في جرائم إساءة المعاملة باسم الوظيفة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، وتضمن نظام التنفيذ المشار إليه في الفقرة (12) مواد تتعلق بمبدأ منع الإفلات من العقاب، حيث نصت المادة (89) منه على أنه “يعاقب الموظف العام ومن في حكمه بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا منع التنفيذ أو أعاقه، ويعد ذلك جريمة من الجرائم المخلة بالأمانة”، كما يجري حالياً إعداد مشروع نظام لمكافحة سوء استعمال السلطة.

46-   تضطلع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمحاربة الإفلات من العقاب (في المخالفات والجرائم المالية والإدارية) حيث تضمن تنظيمها عدد من النصوص التي تزيد من ضمانات عدم الإفلات من العقاب، منها ما ورد في المادة (3) التي تضمنت إحالة المخالفات والتجاوزات المتعلقة بالفساد المالي والإداري – ومنه استغلال النفوذ وإساءة استخدام السلطة – إلى الجهات الرقابية أو جهات التحقيق بحسب الأحوال؛ مع إبلاغ رئيس الجهة التي يتبعها الموظف المخالف بذلك، وللهيئة الإطلاع على مجريات التحقيق ومتابعة سير الإجراءات في هذا الشأن.

      دال-   تدابير حماية وتعزيز حقوق المرأة والطفل[11]

          1-   المرأة

47-   تكفل الشريعة الإسلامية المساواة العادلة بين الجنسين القائمة على مبدأ التكامل فيما يتعلق بالحقوق والواجبات، فإذا كان الرجل يَرِث أكثر من المرأة في (4) حالات، فالمرأة ترث أكثر من الرجل في (14) حالة، وإن وَرِثَ الرجل أكثر من المرأة فالرجل مُلزَمٌ بالنفقة عليها،بينما لا تُلزَم المرأة بذلك، وإذا كانت شهادة الرجل بشهادة الأنثيين في حالات؛ فشهادة المرأة مقدمة على شهادة الرجل في حالات أخرى؛ وهذه أمثلة على أوجه المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة، مع التأكيد على أن هذا المبدأ لا يمس في كل الأحوال استقلال شخصية المرأة في ذمتها المالية وأهليتها القانونية فيما يتصل بممارستها لحقوقها.

48-   في مجال المشاركة السياسية والعامة، صدر الأمر الملكي رقم أ/44 وتاريخ 12/01/2013م القاضي بتعديل المادة (3) من نظام مجلس الشورى لتصبح المرأة عضواً كامل العضوية في المجلس؛ وأن تشغل نسبة (20%) من مقاعد العضوية كحدٍ أدنى، بعد أن كانت المرأة تشارك في أعمال المجلس كمستشارة، وصدر الأمر الملكي رقم أ/45 وتاريخ 12/01/2013م بتسمية أعضاء مجلس الشورى في دورته الجديدة وقد ضم (30) امرأة.

49-   أُقرت مشاركة المرأة في الترشح والانتخاب لعضوية المجالس البلدية اعتباراً من الدورة القادمة التي ستكون في عام 2014م، والمرأة السعودية تشغل مناصب عليا في الوظائف العامة، وأصبحت شريكاً مهمًا في اتخاذ القرارات السياسية المؤثرة، حيث شغلت وظائف قيادية خاضعة لنظام الوزراء ونواب الوزراء وموظفي المرتبة الممتازة.

50-   تضمن نظام التنفيذ في الفصل الثاني من الباب الرابع منه أحكام التنفيذ في مسائل الأحوال الشخصية، وعالج قضايا الحضانة والنفقة والزيارة والقضايا الزوجية، وتحقيقاً للإصلاح الأسري أنشئت أقسام صلح بالمحاكم والمؤسسات الأهلية لإصلاح ذات البين ورعاية الأسرة، ولها دور ريادي في تحقيق الائتلاف الأسري.

51-   تشارك المرأة في العديد من الهيئات والجمعيات الأهلية: كالغرف التجارية، والأندية الأدبية، وجمعيات الخدمات الاجتماعية، وتم إنشاء عدد من الفرق الكشفية النسائية التي شاركت بفاعلية في تقديم العديد من الخدمات الإنسانية في مواسم الحج والعمرة المستمرة على مدار العام، إضافة إلى إنشاء عدد من الأندية الرياضية النسائية، كما قامت هيئة الهلال الأحمر بتدريب ما يقارب (12.000) امرأة لتطوير مهارات النساء في الأعمال الميدانية التطوعية.

52-   وفي مجال العمل، فقد ارتفع عدد النساء العاملات في الوظائف الحكومية بنسبة 7.85% خلال عام واحد (2010 – 2011م)، كما بلغ عدد النساء العاملات في الوظائف التعليمية (228 ألف ) موظفة مقابل (224 ألف) موظف من الرجال، وقد ارتفع عدد النساء العاملات كأعضاء هيئة تدريس ومحاضِرات في الجامعات إلى (13 ألف) موظفة، بعد أن كان عددهن (11 ألف) موظفة. وقد تم إنشاء أقسام نسائية جديدة في عدد من الجهات الحكومية شملت: هيئة التحقيق والادعاء العام، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ووزارة العدل، وديوان المظالم، ومكاتب العمل، بالإضافة إلى بعض القطاعات الأمنية، كما أصدرت وزارة العمل عدة قرارات وزارية من أجل تسريع عجلة توظيف المرأة في القطاع الخاص شملت عدة مجالات منها (محلات بيع المستلزمات النسائية وبيع التجزئة، والمصانع) كما أطلقت وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية عدة برامج لدعم عمل المرأة منها في المجلات المذكورة أعلاه. كما تم استحداث برامج للعمل عن بعد والعمل الجزئي والأسر المنتجة تحقيقاً لرغبة النساء اللواتي لا يرغبن في العمل خارج المنزل أو لا يجدن وقتاً لذلك، كما إنشاء برنامج التنظيم الوطني للتدريب المشترك؛ ويعنى بتدريب الفتيات لتأهيلهن لسوق العمل وتوظيفهن، وتقوم على هذا البرنامج إضافة إلى وزارة العمل؛ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وصندوق تنمية الموارد البشرية.

53-   وفي مجال التعليم، فقد تواصلت جهود المملكة في تعليم المرأة من خلال إنشاء المشاريع التعليمية الضخمة، والعمل على تحسين مسارات التعليم،  والتوسع في إتاحة تخصصات عصرية جديدة، ومن ثمرات تلك الجهود:

  • وصل عدد الملتحقات من النساء بمؤسسات التعليم العالي (473.725) مقابل (429.842) من الذكور في عام 2011م بعد أن كان عدد الملتحقات في عام 1961م (أربع طالبات فقط)، وبلغ عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي من الإناث (59948) مقابل (55842) من الذكور.
  • افتتاح مدينة جامعية جديدة للبنات ممثلة في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن تضم (15) كلية للتخصصات النظرية والعلمية والطبية، بالإضافة إلى مستشفى تعليمي، وعدد من المختبرات المتخصصة، ومركز لأبحاث النانو والعلوم، ومنطقة سكن عائلات العاملين وأعضاء هيئة التدريس تضم (ألف وحدة سكنية)، وسكن للطالبات يستوعب (12 ألف) طالبة، وتستوعب الجامعة (40.000) طالبة.
  • إنشاء مدينة جامعية للطالبات بجامعة الملك سعود،تشمل (12) كلية، وتستوعب (30.000) طالبة, وإنشاء مدينة الملك عبدالله للطالبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, وتشمل (11) كلية وتستوعب (30.000) طالبة.
  • استحداث العديد من التخصصات المتنوعة للمرأة في الجامعات السعودية: كالإعلام، والسياسة، والهندسة، والقانون.
  • أتاح برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث للنساء فرصة إكمال تعليمهن العالي في العديد من التخصصات، حيث بلغ عدد المُبتعثات إلى خارج المملكة (24581 طالبة) مع ملاحظة أن نسبة نمو الابتعاث لدى الطالبات أعلى من الطلاب؛ حيث بلغت في الفترة (2007-2011م) 389.4% لدى الإناث مقابل 30.47% للذكور.

54-   وفي مجال الصحة، شرعت وزارة الصحة بالعديد من الإجراءات والبرامج التي تهدف إلى تحقيق الرعاية الصحية الفاعلة للأمومة داخل وخارج المدن، خلال فترات ما قبل الحمل، وأثناء الحمل، وبعد الولادة والحالات الإسعافية، وتستهدف خفض معدل وفيات الأمومة، وزيادة نسبة الأمهات الحوامل اللاتي يتم رعايتهن بإشراف طبي، ومن تلك البرامج أيضاً:

  • اعتماد الجواز الصحي للأم والطفل الذي يُعنى بمراقبة صحة الأم وطفلها بدءاً من الحمل ومروراً بالولادة وحتى يبلغ الطفل (5) سنوات.
  • تنفيذ برنامج متابعة الحوامل للتطعيم ضد الكزاز؛ حيث بلغت نسبة تطعيم الحوامل ضده (96.6%) وبذلك قد تحققت النسبة المستهدفة بنهاية خطة التنمية الثامنة في عام 2009م، والمحددة بما لا يقل عن (90%).
  • تطبيق النموذج المطور في رعاية الحوامل، وتدريب المشرفين عليه في المناطق، وتوفير المطبوعات المعدلة الخاصة به وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، وتوزيعها على المناطق؛ بهدف الوصول إلى نسبة الأمهات اللاتي يتم توفير الرعاية الصحية لهن بواسطة مهنيين صحيين متمكنين إلى مالا يقل عن (98%) وقد بلغت نسبة المتحقق (97%) قبل عقد من الزمن.
  • رفع نسبة الولادات التي تتم تحت إشراف مهنيين صحيين مهرة؛ فقد بلغت حالياً (97%)؛ حيث كان مردود تلك الخدمات انخفاض معدل وفيات الأمهات إلى (14) حالة لكل (مائة ألف ولادة حية)، بعد أن كان المعدل (32) حالة عام 1983م.
  • إطلاق برامج مكثفة لتدريب القابلات على التوليد الآمن في مختلف مناطق المملكة.

55-   وفي مجال تنمية الوعي بحقوق المرأة، قامت الجهات الحكومية وبالاشتراك مع منظمات المجتمع المدني بإطلاق حملة وطنية لرفع مستوى وعي النساء بالأنظمة والإجراءات التي تحمي حقوقهن؛ وخاصة فيما يتعلق: بخدمات الرعاية الاجتماعية، وإجراءات الأحوال الشخصية المتصلة بتسجيل حالات الزواج والطلاق وتسجيل المواليد وغير ذلك، وفي مسار متوازٍ مع هذه الجهود؛ قامت منظمات أهلية مثل: جمعية “مودة” التي تعنى بشؤون المرأة بتطبيق برامج تطوعية عديدة تهتم بتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية والنفسية للمرأة.

56-   وفيما يختص بالمرأة السعودية المتزوجة من رجل أجنبي، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (406) وتاريخ 12 نوفمبر 2012م الذي تضمن الموافقة على نقل خدمات أبناء المرأة السعودية المتزوجة من رجل أجنبي إلى والدتهم؛ إذا كانوا مقيمين في المملكة، ولوالدتهم الحق في استقدامهم إذا كانوا خارج المملكة، وأن تتحمل الدولة رسوم إقامتهم، وكذلك السماح لهم بالعمل في القطاع الخاص دون نقل خدماتهم، وأن يعاملوا معاملة السعوديين من حيث الدراسة والعلاج ويحتسبون ضمن نسب توطين الوظائف في القطاع الخاص، وأن يسمح كذلك للمرأة السعودية المتزوجة من رجل أجنبي باستقدام زوجها إذا كان خارج المملكة، أو نقل خدماته إليها إذا كان مقيماً في المملكة ورغب في ذلك، كما يسمح له بالعمل في القطاع الخاص؛ بشرط أن يكون لديه جواز سفر معترف به، كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (152) في 25 مارس 2013م الذي قضى بمنح المبتعثة المتزوجة من رجل أجنبي ذات المكافأة الشهرية الممنوحة للمرأة المتزوجة من رجلٍ سعودي.

          2-   الطفل

57-   أصدر مجلس الشورى قراره رقم (145/74) بتاريخ 17/1/2011م متضمناً الموافقة على نظام حماية الطفل, الذي يُعنى بحماية الطفل من جميع أشكال العنف، وتحقيق مصلحته الفضلى، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع بحقه في الحياة، وحظر أي أعمال قد تضر بسلامته أو بصحته البدنية ، ويسهم في تنفيذ التزامات المملكة بموجب اتفاقية حقوق الطفل التي انضمت إليها المملكة في عام 1996م، بشكلٍ فاعل، وقد عرَّف النظام الطفل على أنه: “كل من لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره”، كما حظر تشغيل الأطفال دون سن (15 سنة)، وقد أقره مجلس الوزراء في 24 ديسمبر 2012م.

58-   شرعت اللجنة الوطنية للطفولة في عام 2011م بالعديد من البرامج الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للطفولة، ومن أبرز تلك البرامج:

  • برنامج “أساس” الذي يهدف إلى توجيه الاهتمام نحو تجويد التعليم المبكر للطفل (رياض الأطفال والصفوف الأولية).
  • مبادرة “إعلام صديق للطفل” التي تهدف لتأسيس علاقة مهنية وشراكة مستدامة مع مؤسسات الإعلام من أجل رفع درجة الوعي والمشاركة والاهتمام العام بقضايا الطفولة.
  • مبادرة “بناء القدرات” التي تهدف لرفع قدرات الكفاءات القيادية التي تتولى الإشراف المباشر على برامج الطفولة في مختلف القطاعات الحكومية، وتمكينها من التعامل مع التحديات القائمة والمتوقعة في هذا المجال.
  • برنامج “حماية” ويهدف إلى المساهمة في رفع مستوى الوقاية من العنف ضد الأطفال على الصعيد الوطني من خلال تدريب المعلمين والتربويين على كشف حالات العنف وكيفية معالجتها، إضافة إلى تنسيق الجهود لإعداد مشروع يُعنى بحصر الإجراءات الوطنية الشاملة للتعامل مع حالات الإهمال والإساءة.
  • مبادرة “شركاء الطفولة” وهي أحد أهم أدوات تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للطفولة، وتهدف لتحقيق التنسيق التام بين مختلف الجهات في مجال الطفولة.

59-   تقوم اللجنة الوطنية للطفولة حالياً بإعداد برنامج ماجستير حقوق الطفل المزمع تنفيذه مع وزارة التعليم العالي ومؤسساتها المختلفة، ويهدف البرنامج لرفع كفاءة القيادات المعنية ببرامج الطفولة في القطاعين الحكومي والأهلي، وتمكينهم من إدارة وقيادة برامج وأنشطة الطفولة فيما يحقق أهداف الجهات التي ينتمون لها.

60-   تم زيادة عدد مدارس رياض الأطفال ورفع مستوى خدماتها، حيث وصل عددها في عام 2011م إلى (2323) مدرسة تضم (141422) طفل مقارنة بالعام 2009م حيث كان عدد المدارس (1521) مدرسة ضمت (106301) طفل.

61-   وفي مجال صحة الطفل تم تحقيق النسب المستهدفة في مجال الرعاية الصحية للطفل للعديد من المؤشرات الصحية، حيث بلغت نسبة التغطية بالتطعيمات للأمراض المستهدفة بالتحصين نسبة (98.2%)، وخُفضت معدلات الوفاة للأطفال دون (الخامسة) بنسبة الثلثين وفق الأهداف الإنمائية الألفية بنهاية عام 2011م.

62-   وفي مجال رعاية الأيتام ومجهولي الأبوين، تواصل المملكة دعم تجربتها في رعاية الأيتام سواءً عبر الإدارات الحكومية التي تباشر هذا الاختصاص، أو عبر تنظيم ودعم جهود منظمات المجتمع المدني المتخصصة، فعلى الصعيد الحكومي يبلغ حالياً عدد دور رعاية الأيتام ذكوراً وإناثا (24) داراً، تعمل جميعها على تقديم الرعاية اللازمة، وتوفير بيئة تربوية صالحة للأيتام بمختلف مراحلهم العمرية، وتتم حالياً دراسة لائحة البيوت الاجتماعية التي تزيد من فاعلية هذا العمل،كما تشرف الإدارة العامة لرعاية الأيتام على تنفيذ برنامجين، هما:

  • برنامج الأسر الكافلة: والذي يسمح بقيام الأسر برعاية الأطفال الأيتام رعاية كاملة ودائمة تحقق لهم الأمان النفسي والإشباع العاطفي، وتكسبهم العادات والقيم الاجتماعية المثلى، حيث يكون الطفل اليتيم فرداً من الأسرة الحاضنة وفق الضوابط الشرعية المنظمة لهذا الأمر.
  • برنامج الأسرة الصديقة: والذي يهدف إلى تعويض الأطفال الأيتام الذين لم تسنح الفرصة لاحتضانهم؛ بأن تتولى الأسر الراغبة في رعايتهم رعاية جزئية وفق نظام تقوم بموجبه إحدى الأسر في المجتمع بالارتباط بواحد أو أكثر من الأطفال الأيتام المقيمين في إحدى الدور الاجتماعية الإيوائية بهدف استضافته لديها خلال فترة محددة، مثل: فترة الإجازات (الأعياد أو نهاية الأسبوع أو الإجازة الصيفية) ثم يعود الطفل بعد انتهاء الإجازة أو الفترة المحددة إلى الدار أو المؤسسة التي يقيم فيها.

63-   وعلى الصعيد الأهلي تقوم الجهات المختصة بالإشراف على الجمعيات الأهلية والدور الإيوائية المتخصصة في هذا المجال ودعمها بعدد من الوسائل والخدمات، مع الإشارة إلى أنه يوجد في المملكة عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرائدة على المستوى الإقليمي، منها:

  • المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام التي تمت الموافقة على إنشائها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 14 المؤرخ في 18/03/2003م.
  • الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام (إنسان) والتي تمت الموافقة على إنشائها بموجب الأمر السامي رقم 427/8 وتاريخ 14/10/1998م والتي ترعى قرابة (30) ألف يتيم ويتيمة خلال السنوات العشر الماضية، بكلفة تصل إلى نحو (600) مليون ريال سنويًا.

          3-   الحماية من العنف

64-   تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية حالياً بإعداد لائحة تنفيذية تتضمن الآليات الإجرائية الخاصة لتطبيق نظام حماية الطفل، وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام يتكامل مع (مشروع نظام الحماية من الإيذاء) الذي يُعنى بحظر كافة أشكال الإيذاء لجميع الفئات الأكثر عرضة للعنف خاصة المرأة والطفل، وإنشاء الآليات الوطنية التي توفر الحماية لهذه الفئات، وينتظر قريباً صدور (نظام الحماية من الإيذاء)، كما قامت الوزارة بما يلي:

  • توقيع مذكرات تعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني وبعض الجمعيات الخيرية لتقديم خدمات الإيواء للفئات التي تتعرض للعنف.
  • توقيع مذكرة تعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتنفيذ استراتيجية وطنية للتصدي للعنف الأسري، وتقديم البرامج التوعوية.
  • إنشاء مركز اتصال على الرقم (1919) لتلقي بلاغات العنف ضد المرأة والطفل.
  • تفعيل ما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم 366 في ديسمبر 2008م، الذي قضى بعدد من الإجراءات للحد من مشكلة العنف الأسري، ومن بينها الإسراع في افتتاح وحدات للحماية الاجتماعية في مختلف مناطق المملكة.

65-   أَطلق (برنامج الأمان الأسري) في عام 2010م رقما موحداً (1161111) لمساندة الطفل، يهدف إلى تعزيز الوعي بحقوق الطفل لدى الفرد والمجتمع؛ حيث يعد هذا المشروع قناة تواصل مجتمعية يوفر للطفل والقائمين على تربيته الإفصاح عن همومهم والمشاكل التي تواجههم، ويقوم المختصون في هذا المشروع بتقديم الاستشارات المناسبة، وإحالة ما يلزم منها للجهات المختصة ومتابعة معالجتها، وتشترك في تنفيذ هذا المشروع (15) جهة حكومية وغير حكومية.

66-   تم إنشاء (64) مركز للحماية من العنف في المنشآت الصحية تختص بالتعامل مع حالات العنف ورصدها في السجل الوطني لحالات العنف والإيذاء، مع إخضاع القائمين على هذه المراكز لدورات تدريبية مستمرة تهدف إلى تمكينهم من اكتشاف حالات العنف والإيذاء.

67-   قامت وزارة التربية والتعليم بوضع آليات إجرائية لرصد حالات العنف في المدارس والإبلاغ عنها بالتعاون مع “برنامج الأمان الأسري” عبر خط مساندة الطفل، وتحديد منسقين من الوزارة في مختلف مناطق المملكة ومحافظاتها، بالإضافة إلى إطلاق برامج توعوية بحقوق الطفل منها: برنامج الحد من العنف، وبرنامج الرفق بالأطفال، وبرنامج تعزيز ثقافة الحوار، وبرنامج الحماية الشخصية، وبرنامج صوت الطالبة، وغيره.

           (أ)   حقوق العمال الوافدين[12]

68-   صدر عدد من القرارات الوزارية وتم تنفيذ آليات رقابية زادت من مستوى حماية حقوق العمال الوافدين، ومن أبرزها:

  • إنشاء آلية إلكترونية لحماية أجور العمال تتضمن قاعدة بيانات ومعلومات تُحدَّث باستمرار عن عمليات دفع أجور العاملين في القطاع الخاص، ومدى التزام أصحاب العمل بدفعها في الوقت والقدر المتفق عليهما في العقد، وتشمل آلية حماية الأجور جميع المنشآت المسجلة لدى وزارة العمل في مختلف القطاعات والأنشطة، ويستفيد من ذلك جميع الشرائح والفئات العمالية، وقد بدأ بالعمل بها.
  • صدرت لائحة شركات الاستقدام التي تهدف إلى تنظيم نشاط التوسط في استقدام العمالة المؤهلة علمياً أو مهنياً أو ممن هم من ذوي الخبرة، وكذلك تنظيم تقديم الخدمات العمالية وتنظيم الحقوق والواجبات لأطراف هذه العملية، وقد رخصت وزارة العمل لـ (10) شركات استقدام لمزاولة هذا العمل بموجب اللائحة؛ وهناك شركات في طور الترخيص لها.
  • إلزام أصحاب العمل بتوفير التأمين الصحي على جميع العمال؛ بما يشمل الحصول على الرعاية الصحية وتغطية الإصابات المهنية.

69-   تم تشكيل لجنة عالية المستوى للنظر في تصحيح أوضاع الجالية البرماوية في المملكة من منظور إنساني، حيث تم منحهم إقامات نظامية دون رسوم مالية، وتمكينهم من الحصول على جميع الخدمات الإجتماعية والصحية والتعليمية؛ بالاضافة إلى توفير فرص العمل لهم، ومنح المؤسسات والشركات الحوافز اللازمة من خلال وزارة العمل لتشجيعها على توظيفهم، ومن المتوقع أن يستفيد من هذا البرنامج الضخم ما يزيد على نصف مليون من الجالية البرماوية في المملكة.

70-   تم بتاريخ 29 مارس 2011 إحداث (ألف وظيفة مفتش) خاصة بوزارة العمل لتفعيل دورها في الرقابة والتفتيش على سوق العمل، كما قامت الوزارة بإنشاء أكاديمية العمل والتي تتضمن برامج تدريبية مكثفة لمفتشي العمل من الجنسين، وذلك للنهوض بمستوى أدائهم ورفع قدراتهم، ويقوم المفتشون بحملات تفتيش ميدانية بلغت في عام 2012م (102499)، رُفعت بناءً عليها إلى الهيئة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية (6081 قضية) تتضمن مخالفات لنظام العمل ولوائحه والقرارات المتعلقة بالعمل، وفي هذا الإطار فصلت دوائر الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية في (1513 قضية) من هذه القضايا وبلغ مقدار الغرامات التي قررتها الهيئة (11140500 ريال).

71-   لا يوجد قيودٍ تمييزية على الحوالات المالية للعمال الوافدين إلى بلدانهم، وقد بلغت تلك الحوالات: في عام 2009م: (94.4 مليار ريال)، وفي عام 2010م: (98.1 مليار ريال)، وفي عام 2011م (101 مليار ريال)، وفي عام 2012م: (105 مليار ريال).

72-   بدأت وزارة العمل في 2011م بتفعيل حظر تشغيل العمال تحت أشعة الشمس من الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الساعة الثالثة مساءً خلال الفترة الواقعة من اليوم الأول من شهر يوليو إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام.

73-   وفي مجال الخدمة المنزلية, إضافة إلى اعتماد لائحة عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم كما هو موضح في الفقرة (14) من التقرير؛ تم اتخاذ العديد من التدابير التوعوية الرامية إلى حماية وتعزيز حقوق هذه الفئة، حيث قامت هيئة حقوق الإنسان بتنفيذ سلسلة من الحملات الإعلامية التي تهدف لرفع وعي المجتمع بحقوق العاملات المنزليات، وذلك في إطار برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان، كما أطلقت وزارة العمل برامج إعلامية لتوعية المواطنين والوافدين بأنظمة العمل وترسيخ مفاهيم المعاملة الحسنة، منها: فيلم وثائقي بعنوان “شركاء في التنمية”.

        (ب)   مكافحة الاتجار بالبشر[13]

74-   في إطار تنفيذ نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، قامت الجهات المختصة كاللجنة الدائمة لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، وهيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، برصد عدد من جرائم الاتجار بالأشخاص وتم ضبط الجناة من قبل الجهات الأمنية، وقد صدرت العديد من الأحكام القضائية بحقهم؛ حيث بلغ عدد الأحكام التي صدرت ضد أشخاص أدينوا بارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص (32) حكماً خلال العامين 2010-2011م، كما بلغ عدد الضحايا في الجرائم المرصودة (51) ضحية.

75-   تقوم هيئة حقوق الإنسان بعد التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني بإيواء حالات ضحايا الاتجار بالأشخاص لدى لجان الحماية التابعة لهذه المؤسسات والبالغ عددها (12) لجنة على مستوى المملكة، وتقوم هذه اللجان بتقديم العديد من المساعدات المالية للضحايا إضافة إلى تقديم مختلف الخدمات الاجتماعية والنفسية والقانونية والتعليمية والتدريبية لهم.

         (ج)   الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية [14]

76-   في مجال السكن؛ تم اتخاذ العديد من الجهود الرامية إلى توفير سكن ملائم لكل مواطن، ومن أبرزها:

  • صدور الأمر الملكي رقم أ/81 وتاريخ 26/03/2011م، بإنشاء وزارة الإسكان.
  • صدور الأمر الملكي رقم أ/21 وتاريخ 23 /2/2011م القاضي بدعم مشاريع الاسكان بمبلغ (15) مليار ريال.
  • صدور الأمر الملكي رقم أ/63 وتاريخ 19/03/2011م باعتماد بناء (500) ألف وحدة سكنية وتخصيص مبلغ لذلك وقدره (250) مليار ريال.
  • صدور الأمر الملكي رقم أ/18 وتاريخ 24/02/2011م القاضي بدعم رأس مال صندوق التنمية العقارية بمبلغ إضافي قدره (أربعون مليار ريال).
  • صدور الأمر الملكي رقم أ/64 وتاريخ 19/03/2011م برفع قيمة الحد الأعلى للقرض السكني من صندوق التنمية العقارية من (300.000) ريال إلى (500.000)ريال.
  • وصل عدد المشاريع التي نفذتها الوزارة (47) مشروعاً، فيما تجاوز إجمالي الوحدات السكنية (17.187) ألف وحدة سكنية.
  • صدور الأمر السامي رقم 20562 وتاريخ 12/4/2013م يقضي بمنح المواطنين أراضٍ مطورة وقروض للبناء عليها.
  • قيام عدد من مؤسسات المجتمع المدني بتأمين مساكن للمحتاجين في مناطق المملكة المختلفة ومنها مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي، ومؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية ، وجمعية الأمير سلمان للإسكان الخيري.

77-   في مجال الصحة، تم بذل المزيد من الجهود الرامية لتعزيز الحق في الصحة، حيث بلغ الجزء المخصص للخدمات الصحية من ميزانية 2013م حوالي (54 مليار ريال) بزيادة نسبتها 16% عن ما تم تخصيصه بميزانية العام 2012م، وتضمنت الميزانية استكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، ومشاريع لإنشاء (19) مستشفى ومركز طبي، وتأثيث واستكمال عدد من المرافق الصحية وتطوير المستشفيات القائمة، وصدر الأمر الملكي رقم أ/66 وتاريخ 18/02/2011م القاضي باعتماد مبلغ (16 مليار ريال) لوزارة الصحة لإنشاء مدن ومراكز طبية متقدمة في أنحاء المملكة، ستوفر (4700) سرير, وقد شهدت المملكة في المجال الطبي نقلات مميزة جعلتها مقصد بعض الحالات المرضية كالتوائم السيامية حيث أجريت (31) عملية فصل توائم سيامية لسعوديين وغير سعوديين.

78-   في مجال العمل، صدر الأمر الملكي أ/91 وتاريخ 22/04/2011م القاضي بتحسين الأوضاع الوظيفية للعاملين في برنامج محو الأمية والمُتعاقد معهم كمعلمين، وصدر الأمر السامي رقم 1895/ م ب وتاريخ 27/02/2011م القاضي بتثبيت العاملين والعاملات في الأجهزة الحكومية، وتم تثبيت نسبة غلاء المعيشة 15% في مرتبات العاملين في القطاع الحكومي بموجب الأمر الملكي رقم أ/23 وتاريخ 24/02/2011م، وصدر الأمر الملكي رقم أ/61 وتاريخ 19/03/2011م الذي قضى صرف معونة بمقدار (ألفين ريال) للباحثين عن العمل ضمن برنامج “حافز” الذي يتولى إضافةً إلى صرف هذه المعونة البحث عن وظائف لهم وإلحاقهم ببرامج تدريبية تؤهلهم للحصول على الوظائف التي تضمن لهم حياة كريمة، كما قامت وزارة العمل بإطلاق برامج عديدة منها برنامج نطاقات في 2012م،  الذي يهدف إلى تشجيع الشركات والمؤسسات على توطين الوظائف.

79-   وفي مجال الرعاية الاجتماعية، فإن الجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز الرعاية للفئات المحتاجة تتمثل في الدعم المدرسي، والمساعدات لأجل الغذاء وتكاليف الخدمات الأساسية (الماء، والكهرباء)، والتأمين الصحي، وبرامج تأثيث المنازل، ودعم مشاريع الأسر المنتجة، وقد بلغت القيمة الاجمالية لما تم تقديمه من معاشات ومساعدات في عام 2011م: ما يزيد على (24.5) مليار ريال، وفي عام 2012م ما يزيد على (26.5) مليار ريال.

80-   وفي مجال التعليم، فإن المملكة تدعم مسيرة التعليم لجميع مراحله باعتباره اللبنة الأساسية للتنمية وحقوق الإنسان حيث بلغ أعداد الطلاب في مراحل التعليم العام (5.146.165) طالباً وطالبة، كما بلغت أعداد المدارس لمراحل التعليم العام  (33.280) مدرسة في عام 2012م، وارتفع معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي إلى 96.6% ، وكذلك ارتفع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى الأشخاص في الفئة العمرية (15-24) سنة إلى 98.3% عام 2012م، كما تمت الموافقة في 2012م على إنشاء هيئة مستقلة لتقويم التعليم العام بهدف تحسين نوعية التعليم، وزيادة جودته ومخرجاته.

81-   وتعزيزاً للمشاركة الثقافية فقد صدر الأمر الملكي رقم أ/26 وتاريخ 23/02/2011م القاضي بدعم الأندية الأدبية بمبلغ (10 ملايين ريال) وتم اعتماد اللائحة التنظيمية للأندية الأدبية والتي تضمنت حق الترشح لعضوية مجالس إدارة هذه الأندية وانتخاب أعضاء المجالس، وحق التصويت في الجمعيات العمومية، وفيما يتعلق بالملكية الفكرية فأنظمة المملكة تحميها وتجرم أي انتهاكٍ لها وتعاقب عليه، وقد صدرت أحكام عديدة بلغت في عام 2011م (364) حكما، وفي عام 2012م (464) حكماً،  وبلغت (132) حكماً حتى يوليو 2013م، وقد قضت بغرامات مالية وسحب تراخيص ومصادرة وإتلاف للمواد المقلدة والمغشوشة، وتقوم وزارة الثقافة والإعلام بحملات تفتيشية لحماية الحقوق الفكرية، وفي إبريل 2011م عقدت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومؤسسة الملك عبد العزيز للموهبة والإبداع، وجامعة الملك سعود، ورشة عمل تهدف إلى التوعية بالأنظمة والإجراءات التي تحمي الملكية الفكرية.

          (د)   التعاون في مجال حقوق الإنسان[15]

82-   نص تنظيم هيئة حقوق الإنسان[16]على: “التعاون مع الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بما يحقق أهداف الهيئة وتنمية علاقاتها”، وفي هذا الصدد سمحت المملكة للعديد من منظمات حقوق الإنسان والشخصيات البارزة في هذا المجال، بزيارتها للوقوف على حالة حقوق الإنسان عن كثب، والإفادة مما لديهم من خبرات وقدرات في مجال حقوق الإنسان، ومن ذلك زيارة المفوضة السامية لحقوق الإنسان في عام 2010م، ولقائها بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووزير الخارجية، ووزير العدل، وعدد من الوزراء والمسؤولين في بعض الجهات، ومنها هيئة حقوق الإنسان، وقد وصفت لقاءها بخادم الحرمين الشريفين بأنه أهم لقاء في المنطقة، كما قامت هيئة حقوق الإنسان بزيارات متكررة لمقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتمت مناقشة أوجه التعاون بين المفوضية والمملكة في مجال حقوق الإنسان. (انظر الملحق رقم 3).

83-   تم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون الفني بين المملكة ممثلة بهيئة حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان في عام 2012م، تضمنت أهدافاً مهمة منها : تعزيز قدرات المختصين في المملكة في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة فيما يتعلق بآليات الأمم المتحدة وعمل المنظمات الدولية المختصة، وإعداد وتطوير وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مجالات حقوق الإنسان داخل المملكة وخارجها، وإعداد أدلة استرشادية للعاملين في الجهات المتعلقة بحقوق الإنسان، وعقد الندوات والدورات المتخصصة في مجال حقوق الإنسان.

84-   تم إبرام مذكرة تفاهم بين المملكة ممثلة بوزارة الخارجية والأمم المتحدة في 2013م، بشأن توفير خبراء معاونين في مجال حقوق الإنسان، وذلك لتعزيز بناء قدرات المختصين في المملكة في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة ما يتعلق بآليات الأمم المتحدة في إطار برنامج الأمم المتحدة للموظفين الناشئين.

85-   وتقوم المملكة بالرد على الاستفسارات الواردة من آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حيث قامت بالإجابة على استفسارات واردة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وأصحاب الإجراءات الخاصة، والمملكة تأخذ بعين الاعتبار التوصيات الصادرة من هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة التي تقع في نطاق التزاماتها – وقد تحقق الكثير منها – حيث إن معظم ما اشتمل عليه هذا التقرير من أنظمة وإجراءات وإنجازات في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان جاء متسقاً مع توصيات هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة. وقد تم تشكيل لجنة دائمة في هيئة حقوق الإنسان للإجابة على الاستفسارات والملاحظات الواردة من هيئات المعاهدات وأصحاب الإجراءات الخاصة للوقوف على الحالات التي تضمنتها تلك المعلومات ومعالجتها والرد الموضوعي على تلك الاستفسارات والملاحظات.

86-   وقد قامت اللجنة بمراجعة الادعاءات التي تفيد بإيقاف ناشطين في مجال حقوق الإنسان ومنعهم من السفر، وتبين أنهم متهمين في قضايا ليس لها علاقة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وقد تم إيضاح ذلك لبعض المكلفين بالإجراءات الخاصة، كما تم التأكد أن قرارات حظر السفر لا تصدر إلا بموجب حكم قضائي أو نص نظامي تتضمن سبب المنع من السفر، وتصدر بحق الأشخاص المتهمين في قضايا أمنية وجنائية وقضايا الحق الخاص، وتأتي لتعزز عدم الإفلات من العقاب.

87-   وعلى المستوى الوطني، عقدت هيئة حقوق الإنسان العديد من المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تهدف إلى إكساب العاملين في مجال حقوق الإنسان (حكوميين وغير حكوميين) القدرات التقنية التي تمكنهم من العمل الموضوعي في ميدان حقوق الإنسان استناداً إلى المعايير الدولية ومنها إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان 1998م في ضوء الشريعة الإسلامية، ودعمًا للعمل الأهلي ولضمان أن يكون مؤسسيًا ومعرفياً وموضوعياً؛ فقد تم إنشاء نوادٍ للطلبة من بينها نوادي الحقوق التي تعزز من قدرة الطلاب على فهم وممارسة حماية وتعزيز حقوق الإنسان، والمطالبة بحقوقهم, وينتظر قريباً صدور نظام مؤسسات المجتمع المدني، ونظام العمل التطوعي.

88-   تصدر الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، تقارير تتناول حالة حقوق الإنسان في المملكة، تبرز فيها مواطن الخلل الذي يحول دون الإعمال الكامل لأيٍ من حقوق الإنسان وأسبابه استناداً إلى ما تتلقاه وما ترصده من شكاوى ومخالفات، وتقيِّم التقدم المحرز في هذا المجال، وتقدم الاستنتاجات والتوصيات المناسبة، هذا بالإضافة إلى الدراسات التي تُعدها والبيانات الإعلامية التي تُصدرها، والتي تتعلق بحالات معينة، وقد أصدرت الجمعية – مؤخراً – تقريرها الثالث عن حالة حقوق الإنسان في المملكة 2012م بعنوان (طموح قيادة وضعف أداء أجهزة)، كما تقوم العديد من الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجالات حقوق الإنسان المختلفة، بإعداد دراسات وتقارير، وعقد ندوات ونشاطات إعلامية وتفاعلية تهدف إلى حماية وتعزيز الحقوق التي تُعنى بها، دونما أي معوقات أو عراقيل، وتكفل الأنظمة حمايتهم وإنصافهم حال تعرض حقوقهم لأي نوع من الانتهاكات.

          (ﻫ)   نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها[17]

89-   تم تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان الصادر بالأمر السامي رقم 8628/ م ب وتاريخ 13 أكتوبر 2009م، والذي تشترك في تنفيذه عدد من الجهات الحكومية من خلال قيام كل جهة بإعداد خطةٍ خاصة بها ترتكز على عدد من المبادئ، أهمها : أن تسهم في تنفيذ التزامات المملكة بموجب الاتفاقيات التي صادقت عليها، وأن تكون ذات علاقة بمشكلات المجتمع في انتهاك حقوق الإنسان أو الممارسات الخاطئة، وأن يتم التركيز فيها مباشرة على مضامين حقوق الإنسان ومعاييرها..، ويأتي ذلك تمهيداً لإعداد خطة وطنية شاملة يتم وفقها نشر ثقافة حقوق الإنسان على أوسع نطاق.

90-   عقدت هيئة حقوق الإنسان العديد من الندوات وورش العمل منها: ورشة عمل للقضاة، وأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام (النيابة العامة)، والمحامين في عام 2011م، في مختلف مدن المملكة، وندوات عن الاتجار بالأشخاص في 2011م، 2012م ، وورشة عمل متخصصة عن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في عام 2010م، ونُشرت العديد من المواد الإعلامية التوعوية في مواضيع: المرأة، والطفل، والعاملات المنزليات، بالإضافة إلى إصدار: كتيبات، ومطويات إرشادية، والمشاركة في المعارض الدورية: كمعرض الكتاب، ومهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة، ومواكبة الأيام العالمية بالنشاطات الهادفة: كاليوم العالمي لحقوق الإنسان، واليوم العالمي للمرأة وغيرها.

91-   تستثمر الرئاسة العامة لرعاية الشباب إقبال الشباب الذين يمثلون الشريحة الكبرى من تركيبة المجتمع السعودي، في توعيتهم وتثقيفهم بحقوق الإنسان من خلال الأندية والأنشطة والفعاليات الرياضية؛ حيث تقوم في المباريات والسباقات وغيرها من الأنشطة بنشر آيات قرآنية وأحاديث شريفة وعبارات ورسائل توعوية تهدف إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان عبر شاشات الملاعب واللافتات وغيرها.

92-   وفي مجال التربية على حقوق الإنسان، تم تشكيل اللجنة الوطنية للتربية على حقوق الإنسان بمشاركة (10) جهات حكومية، كما تم اعتماد الخطة الوطنية للتربية على حقوق الإنسان، وتعميمها بالإضافة إلى دليل استرشادي للتربية على حقوق الإنسان على جميع المؤسسات والمدارس والجامعات، وتم إصدار دليل مصفوفة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية مع إجراء دراسات مسحية تشخيصية لواقع حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، ووضع برامج تدريبية للمعنيين بالتربية على حقوق الإنسان مع تخصيص مواد دراسية مستقلة لحقوق الإنسان بمؤسسات التعليم العالي، كما تم إدراج مادة القانون الدولي الإنساني ضمن مقررات برامج الدراسات العليا، وقد تم اعتماد عدد من المبادئ للتربية على حقوق الإنسان منها:

  • تعزيز التربية على حقوق الإنسان من خلال الأنشطة اللاَّصفية، والنشاطات الإعلامية.
  • أن تكون المقررات الدراسية مضامين مستخلصة من مبادئ حقوق الإنسان مثل (المساواة، العدل، التسامح..).
  • تضمين المقررات الدراسية “مفاهيم عامة” في تدريس حقوق الإنسان.

          (و)   المبادرات والمساهمات الدولية[18]

93-   أطلقت المملكة العديد من المبادرات الرامية لنشر السلام والتسامح وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، مستثمرة دورها الريادي ومكانتها العالمية، ومنطلقة من توجهٍ حكيم يتلخص في قول خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز: “سنستثمر أفضل ما في الإنسان للتغلب على أسوأ ما فيه”.

94-   تعزيزاً لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والحضارات تم إنشاء كراسي للبحث العلمي في مجال الحوار بين أتباع الأديان، وعُقدت العديد من المؤتمرات التي بحثت أفضل السبل لإعمال هذه المبادرة، ومنها: مؤتمر جنيف الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في سبتمبر 2009م، وقد توَّجت هذه المبادرة بافتتاح مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والحضارات في فيينا في نوفمبر 2012م، ويهدف المركز إلى تحقيق التفاهم والتعايش السلمي والتسامح بين الشعوب من خلال الحوار، وجعل الخلافات بين أتباع الديانات والثقافات أساساً للتفاهم وليس التصادم.

95-   عقدت المملكة في 14 – 15 أغسطس 2012م الدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي لتعزيز التضامن الإسلامي بمكة، وقد خلص المؤتمر إلى جملةٍ من التوصيات؛ أهمها: تطوير المناهج الدراسية لترسخ قيم الإسلام الأصيلة في مجالات التسامح والتفاهم والحوار، والتصدي للتطرف المستتر بالدين والمذهب، وتعميق الحوار بين المذاهب الإسلامية وتعزيز الاعتدال والوسطية والتسامح، ودعوة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى المشاركة في برامج وأنشطة مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا، وأن يتم إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية يكون مقره في الرياض.

96-   تشكل مبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عام 2002م أساساً لتحقيق سلام شامل للنزاع القائم في منطقة الشرق الأوسط، يرتكز على قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن (242)، و(338)، ولا تزال المملكة تواصل مساعيها في دعم الجهود الدولية لتحقيق السلام، بالرغم من كل العراقيل التي تضعها إسرائيل، وفي مقدمتها الاستمرار في عملية الاستيطان والاعتقال، وإقدام إسرائيل على ارتكاب أعمال القمع ضد الشعب الفلسطيني وتهجيره، مع الحصار الجائر لقطاع غزة، وتهديم المنازل وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الإنسانية والسياسية.

97-   أطلقت المملكة العديد من المبادرات في مجال مكافحة الإرهاب ونبذ كل سلوكٍ يؤدي إليه؛ بدءاً من إذكاء الأمن الفكري من خلال قنوات ووسائل التربية والتثقيف، وحتى التصدي الفاعل للعمليات الإرهابية الذي يوازن بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان (انظر الملحق رقم 4)، وقد وقعت المملكة اتفاقاً مع الأمم المتحدة تضمن إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في 2011م، وقد أقرت الجمعية العامة في قرارها 10/66 إنشاء المركز وشجعت الدول الأعضاء على التعاون معه، وقدمت المملكة في ضوء ذلك تبرعاً بمبلغ (10 ملايين دولار ) لمدة (3) سنوات لإنشاء المركز.

98-   وفيما يتعلق بالمساعدات الاقتصادية والإنمائية التي تقدمها المملكة للدول النامية، فقد ارتفع إجمالي المساعدات المقدمة من المملكة إلى الدول النامية ليبلغ (103) مليار دولار، واستفادت منها (95) دولة نامية من مختلف دول العالم، كما قامت المملكة من خلال الصندوق السعودي للتنمية بتقديم قروض ميسرة ترتكز على دعم مشاريع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية في الدول المستفيدة؛ تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، بلغت قيمتها الإجمالية منذ إنشاء الصندوق وحتى  عام 2011م، (35) مليار ريال، استفاد منها (80) دولة نامية في أفريقيا وآسيا ومناطق أخرى من العالم.

99-   شاركت المملكة في الاجتماع الذي عقده مكتب الأمم المتحدة للجريمة والعدالة بمقر الجمعية العامة في نيويورك, تحت عنوان (تقييم خطة العمل العالمية المعنية بالاتجار بالبشر) في الفترة من (13-14/5/2013م), وساهمت بتقديم دعم مالي بقيمة (100) ألف دولار أمريكي لدعم جهود ونشاطات هذا المكتب.

     رابعاً-   الأولويات والمبادرات الوطنية

100- نصت الخطة التنموية التاسعة على حماية النزاهة ومكافحة الفساد والحد من انعكاساته السلبية على المناخ الاستثماري, والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لخطة التنمية، لكونه أحد الأخطار التي تهدد التنمية وحقوق الإنسان، وفي هذا الصدد تم إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) كجهازٍ حكومي يُعنى بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ومنحه الصلاحيات الواسعة التي تحقق هذا الهدف، كما تم التركيز على الجانب التوعوي الذي يهدف إلى تعزيز الرقيب الذاتي، وقد قامت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إضافة إلى آليات الرصد المتبعة كتلقي الشكاوى والبلاغات مباشرة، أو عبر الخط الساخن، والزيارات، برصد جرائم الفساد من خلال تتبع مؤشراته، كتردي الخدمات، وبطء الإجراءات الحكومية، وتأخر تنفيذ المشاريع، وتهالك المنشآت، والطرق، وغيرها، كما جعلت المواطن شريكاً مهماً في الحرب على الفساد، حيث خصصت مكافآت مالية مجزية لكل من يبلغ عن جريمة فساد، كما أشركت الإعلام ووسائله المتعددة في هذا الدور؛ حيث تقوم الهيئة بعد كل عملية رصد لجريمة يشتبه بأنها جريمة فساد بإصدار بيان ينشر في كل الصحف وغيرها من الوسائل الإعلامية تعزيزاً لمبدأ الشفافية الذي تنتهجه في عملها، كما صادقت المملكة في يناير 2013م على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

101- في كل سنة تستضيف المملكة أكثر من (7) ملايين حاج ومعتمر من مختلف الجنسيات والمستويات، مما يشكل تحديّاً كبيراً يتطلب جهداً مضاعفاً ومستمراً، حيث يجتمع أكثر من (3) ملايين إنسان في وقتٍ واحد وفي بقعة واحدة لأداء فريضة الحج ، كل ذلك يأتي في ظل الزيادة المتنامية في أعداد الحجاج, واستمرار تطوير البنية التحتية، وشبكات النقل العام، ومشاريع التوسعة للحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة, ولم يؤثر ذلك على إقامة هذه الشعيرة وتسهيل سبل أداء هذه الفريضة لكل من رغب في ذلك، كما أن الحجاج والمعتمرين يأتون من بيئات مختلفة حاملين ثقافات متباينة، لذا تبذل المملكة جهوداً كبيرة لحماية جملةٍ من الحقوق التي قد تتأثر سلباً بسبب تلك التحديات، فمنذ قيام المملكة عام 1932م وخدمة الحجاج والمعتمرين من أولوياتها، وفي كل سنة منذ ذلك التاريخ تشهد نقلة نوعية في مستوى حماية الحجاج والخدمات المقدمة لهم، ويجري العمل حالياً لتنفيذ أكبر توسعة للحرم المكي بتكلفة إجمالية تبلغ (40 مليار) ريال في مدة (6 سنوات)، كما تم إنشاء طرق جديدة وإنشاء مئات المستشفيات الحديثة المزودة بأحدث التقنيات الطبية والكوادر المؤهلة، وإنفاق قرابة (خمسة مليارات) ريال لإنشاء مخيمات ضد الحريق، وإنشاء مئات مراكز للهلال الأحمر، واعتماد آلية حديثة للمحافظة على البيئة؛ إضافةً إلى تأمين متطلبات الحياة الكريمة من مأكل ومشرب لهذا العدد الهائل من البشر وتقديم الخدمات الصحية المجانية لهم.

  خامساً-   أفضل الممارسات

102- تم اتخاذ جهود إضافية في مجال حقوق السجناء،  تعزز المبدأ الذي ينص على: أن السجون دور إصلاح وتأهيل، وتتلخص في حق خروج السجناء رجالاً ونساءً من السجون ودور التوقيف وفقاً لمدد محددة تحقيقًا للمبادئ الإنسانية وذلك في الحالات الآتية:

  • تلقي العلاج أو التنويم في المستشفيات الخاصة، أو إكمال أي إجراءات طبية متعلقة بمن يعولون.
  • تسهيل إجراءات تسجيل السجين أو السجينة في المعاهد والجامعات وحضور الاختبارات اللازمة لذلك.
  • زواج أحدهما أو العمل على إتمام زواج من يعولون، أو المشاركة في زيجات الأقارب.
  • زيارة الوالدين والأقارب في المنزل عند عجزهم عن زيارة السجين أو السجينة.
  • حضور مراسم الدفن لأحد أقاربهما واستقبال المعزين.

كما تم اتخاذ بعض التدابير الإضافية ومنها:

  • اعتماد نظام (نافذة تواصل) لتسهيل التواصل بين السجناء وذويهم من خلال الاتصال المرئي أو الاتصال الهاتفي أو الرسالة الإلكترونية (انظر الملحق رقم 5).
  • تشييد مبان السجون المثالية في بعض مناطق المملكة حيث تشتمل على مراكز تدريبية ومعامل متخصصة ذات مهنية عالية.
  • تشييد وحدات سكنية مخصصة لليوم العائلي؛ حيث يمكن لعائلة السجين الحضور إليه والمكوث معه في وحدة سكنية مستقلة لمدة حددت (بثلاثة أيام)، ويشمل ذلك تخصيص غرف مهيَّئة بشكلٍ جيد لحضور زوجة السجين إليه، أو زوج السجينة إليها لمدة حددت (بيوم واحد كل شهر).

103- إعفاء جميع المُتوفين من أقساط قروض صندوق التنمية العقارية للأغراض السكنية الخاصة المستحقة عليهم دون أية شرط، وإعفاء جميع المقترضين من الصندوق من قسطين لمدة عامين، وقيام وزارة المالية بتعويض الصندوق عن مبالغ أقساط قروض الصندوق المعفاة، وجميع هذه القروض قروضٌ غير ربحية (بدون فوائد).

              الملاحق

          1-   الأنظمة

  • النظام الأساسي للحكم صدر بالأمر الملكي رقم (أ/90) وتاريخ 27/8/1412هـ الموافق (2/3/ 1992م).
  • نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/40) وتاريخ 21/7/1430هـ الموافق (14/7/2009م).
  • نظام التنفيذ صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/53) وتاريخ 13/8/1433هـ الموافق (3/7/2012م).
  • نظام التحكيم صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ الموافق (16/4/2012م).
  • نظام الرهن العقاري صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/49) وتاريخ 13/8/1433هـ الموافق (3/7/2012م).
  • لائحة عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم تم اعتمادها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 6/9/1434هـ الموافق (15/7/2013م).

          2-   تدابير لتطوير البنية الإدارية والتقنية في مجال القضاء

  • استحداث (48) خدمة إلكترونية على البوابة  الإلكترونية في شبكة الانترنت؛ تمكن المستفيدين من استكمال عدد من الإجراءات القضائية كتقديم الدعاوى، والحصول على مواعيد الجلسات، وإصدار الوكالات والتحقق منها.
  • تنفيذ الربط التقني لتسعين مبنى تابع للوزارة بشبكة تقنية شاملة، من أبرزها: إدارة التفتيش القضائي بالمجلس الأعلى للقضاء.
  • تنفيذ المرحلة الأولى من خدمة إلكترونية تمكن القضاة في (36) محكمة من الاطلاع على القضايا المنظورة لديهم عبر شبكة الانترنت، وتسجيل ملاحظاتهم وصياغة أحكامهم إلكترونياً.
  • اعتماد مشاريع عديدة تتضمن إنشاء مبان لمحاكم وكتابات عدل بلغ عددها (143) مبنى تغطي كافة مناطق المملكة بنسبة نمو تقارب 130%.
  • تطبيق آلية تكفل للمرضى والعجزة إنهاء إجراءات وكالاتهم وإقراراتهم من منازلهم من خلال زيارة مختصين قضائيين لهم في أماكن تواجدهم.
  • تنفيذ آلية لتسريع النظر في قضايا السجناء والأحوال الشخصية من خلال تكليف قضاة بالعمل لساعات إضافية.
  • تم استحداث وكالة لشؤون الحجز والتنفيذ لتفعيل نظام التنفيذ.
  • إنشاء مركز للمعلومات يعنى بتقديم بيانات إحصائية مختلفة للقضايا.

          3-   أبرز الزيارات التي تمت ضمن إطار التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان

  • زار المملكة في عام 2009م؛ رئيس منظمة بناء الجسور (Building Bridges) السيد/كيس فلنترمان، وهو خبير سابق في لجنة سيداو (CEDAW)، وألقى محاضرة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، حضرها عددٌ من المسؤولين الحكوميين، والمحامين، والمهتمين بحقوق الإنسان.
  • زار وفد من منظمة بناء الجسور المملكة في مايو 2011م , بهدف مناقشة البرنامج الذي تنفذه المنظمة حول التعاون الفني في مجال حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي, الذي يشمل التدريب في مجالات: حقوق المرأة، والطفل، والعمال والوافدين.
  • وفي مطلع العام 2010م, زار المملكة وفدُ من منظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch)، والتقى بعددٍ من الوزراء، والمسؤولين، كما قام بجولاتٍ ميدانية اطلع فيها عن كثب على واقع حقوق الإنسان في عدد من مناطق المملكة.
  • قام وفد من المؤسسة الأكاديمية السويدية “معهد راؤول فالنبرج لحقوق الإنسان والقانون الإنساني” بزيارة المملكة في فبراير 2011م والتقى بعدد من المسؤولين؛ منهم رئيس هيئة حقوق الإنسان، ووزير العدل، وغيرهما.
  • في عامي 2011م وَ 2013م, زارت المملكة السفيرة الأمريكية المتجولة المعنية بالحريات الدينية بالإضافة إلى ممثلين من الهيئة الأميركية للحريات الدينية، والتقوا  بعدد من المسؤولين: كوزير الخارجية، ووزير التربية والتعليم، ووزير العدل، ووزير الثقافة والإعلام، ورئيس هيئة حقوق الإنسان، ووكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وغيرهم من المسؤولين، كما زاروا عددًا من مناطق المملكة ومُكِّنوا من الإطلاع على شواهد من واقع الحريات الدينية في المملكة.
  • زار المملكة, في سبتمبر 2012م, وفد من مكتب رصد ومكافحة الاتجار بالأشخاص بوزارة الخارجية الأمريكية، والتقى بمسئولين في هيئة حقوق الانسان وأعضاء اللجنة الدائمة لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص لبحث أوجه التعاون في هذا المجال، كما قام هذا الوفد بزيارات لكلٍ من وزارة العمل، وهيئة التحقيق والإدعاء العام، والتقى بالمسؤولين وتمت مناقشة القضايا ذات الصلة، كما قام بزيارة مكتب رعاية شؤون الخادمات بالرياض للتعرف على وضع المكتب.

          4-   أبرز الجهود المتخذة لمكافحة الإرهاب

قامت المملكة بدور فعال ومؤثر في حفظ الأمن والتصدي لظاهرة الإرهاب من خلال اتخاذ العديد من التدابير والإجراءات اللازمة ومنها المواجهة الأمنية والفكرية وفرض القيود المالية مع التقيد بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، ومن تلك التدابير:

على المستوى الدولي:

  • المصادقة على جميع الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب وعددها (16) اتفاقية، والاتفاقيات الإقليمية، والاتفاقيات الأمنية الثنائية مع العديد من الدول ومنها:
  • ·الاتفاقية الخاصة بالجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات (طوكيو 1963م).
  • ·اتفاقية مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات (لاهاي 1970م).
  • ·اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني (مونتريال 1971م).
  • ·اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفين الدبلوماسيين والمعاقبة عليها (نيويورك 1973م).
  • ·الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن (نيويورك 1979م).
  • ·الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب (نيويورك 1999م).
  • ·الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل (نيويورك 1997م).
  • ·اتفاقية قمع الإرهاب النووي (نيويورك 2005م).
  • ·اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية (فيينا 1980م).
  • ·معاهدة منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي 1999م.
  • ·الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998م.
  • ·اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب 2004م.
    •    تنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والقرارات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله ومنها ما يتعلق بتجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر الأسلحة بحق جميع الأشخاص والكيانات المدرجة على القائمة الموحدة للجنة العقوبات بمجلس الأمن.
    • التعاون مع الدول والمنظمات الدولية من أجل مكافحة الإرهاب وخاصة لجان الأمم المتحدة المعنية بذلك، وتشجيع الجهود الدولية الهادفة للتصدي لهذه الظاهرة، والاستفادة من الخبرات والأبحاث وتبادلها على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
    • إنشاء لجان خاصة تُعنى بتلقي ودراسة الطلبات الواردة للمملكة من الدول والهيئات الدولية ذات الصلة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
    • إنشاء قنوات اتصال للتنسيق مع المنظمات والهيئات الدولية والدول للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله عبر وزارة الخارجية.
    • تنظيم المؤتمرات والندوات العالمية والإقليمية المتعلقة بمكافحة الإرهاب والمشاركة فيها، واستعراض تجربة المملكة في مكافحته، والإفادة من التجارب الأخرى.

وعلى المستوى الوطني:

  • تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية وغير الأمنية في التصدي للإرهاب.
  • التعامل بحزم مع مرتكبي الجرائم الإرهابية وتعقبهم واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية وفق أحكام الشريعة الإسلامية وأنظمة المملكة والتزاماتها الدولية والإقليمية والثنائية في هذا المجال.
  • وضع قيود مشددة على صناعة أو استيراد أو بيع أو حيازة أو تداول أو اقتناء الأسلحة والذخائر أو المعدات أو قطع الغيار وفقاً لنظام الأسلحة والذخائر في المملكة الصادر عام 1981م، وتم تحديث النظام في 2005م، ويبين النظام ضوابط حمل الأسلحة الفردية ويحدد الإجراءات والشروط اللازمة لذلك كما يبين العقوبات الرادعة لمن يخالف ذلك.
  • إحكام الرقابة على الحدود لمنع التسلل والتهريب، حيث إن معظم الأسلحة والمتفجرات التي ضبطت بحوزة المجموعات الإرهابية قد دخلت للمملكة عن طريق التهريب من بعض الدول، لذا فقد تم تعزيز إجراءات ضبط الحدود وتوفير الدعم اللازم من كوادر وتجهيزات وتطبيق نظام أمن الحدود ولائحته التنفيذية على المخالفين له.
  • معالجة الآثار التي تحدث نتيجة المواجهات مع الإرهابيين كحوادث قتل الأبرياء أو إتلاف الممتلكات وغيرها واتخاذ اللازم في هذا الشأن, ويشمل كذلك المزايا الممنوحة للشهداء والمصابين من المشاركين من رجال الأمن في مكافحة الإرهاب.
  • تقديم جميع الخدمات الإنسانية والاجتماعية للموقوفين في قضايا الإرهاب، وذويهم، والمطلق سراحهم، مما يساعد على الاستجابة لمقتضيات ومتطلبات الإصلاح الفكري والسلوكي، وقد بلغ ما صرف على الموقوفين وذويهم والمطلق سراحهم حتى منتصف 2009م ما مجموعه (326.936.927) ريال.
  • فرض قيود مشددة على المواد الكيميائية التي تدخل في تركيب المواد المتفجرة، وعدم السماح باستيرادها إلا بعد دراسة الطلب من قبل المختصين الكيميائيين والأمنيين لمعرفة مدى الحاجة لها، وتطبيق نظام المتفجرات والمفرقعات على المخالفين له.
  • إصدار نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والتعاملات الإلكترونية لتحقيق الأمن المعلوماتي وحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة.
  • تطبيق نظام على المسافر يلزمه بالإفصاح إذا كان يحمل مبالغ نقدية أو أوراق مالية قابلة للتحويل أو معادن ثمينة تزيد عن (60.000) ريال أو ما يعادل (16.000) دولار أمريكي.
  • تنظيم عمل الجمعيات الخيرية العاملة في الداخل والبالغ عددها (498) جمعية، على نحوٍ يمنع استغلالها في تمويل الإرهاب، ولا يؤثر سلباً على دورها الإنساني, وبخاصة ما يتعلق بحركة الأموال وتحويلها للخارج.
  • منع جمع التبرعات من قبل الأشخاص، وحصر ذلك على الجهات المرخص لها.
  • تثقيف المجتمع وتحصينه من الأفكار المنحرفة، وتبيان خطورة الإرهاب من خلال برامج توعية عبر وسائل الإعلام المختلفة ومن ذلك نشر الحوارات الإعلامية مع كل من تراجع عن أفكاره من الإرهابيين والمحرضين على الإرهاب، وتدريس مادة مكافحة الإرهاب في بعض المناهج الدراسية في الجامعات والكليات.
  • إنشاء لجنة تسمى (لجنة المناصحة) تهدف إلى محاربة الفكر الإرهابي من خلال مواجهته بالفكر، وكشف الشبهات وذلك بالاستعانة بالعلماء والمفكرين المؤثرين والأخصائيين في المجالات الاجتماعية والنفسية, كما تم تنفيذ “برنامج الرعاية” الذي يُعنى بإعادة تأهيل السجناء الذين أوشكت فترة محكوميتهم على الانقضاء من خلال إرشادهم وتوجيههم لما فيه خير لهم والعمل على استقرارهم النفسي ليخرجوا مستعدين للبناء وليس للهدم، من خلال مركز محمد بن نايف للمناصحة.
  • تنفيذ برنامج ” الرعاية اللاحقة ” ويعنى بالموقوف الذي أطلق سراحه بصورة نهائية وذلك بتقديم الخدمات الإنسانية والاجتماعية له والتواصل مع عائلته وذويه وزيارتهم.

          5-   نافذة تواصل

تم إنشاء موقع الكتروني على شبكة الانترنت تحت مسمى (نافذة تواصل)؛ يهدف إلى إطلاع المهتمين بقضايا الموقوفين من جهات حكومية أو منظمات حقوقية أو أفراد بكل ما يختص بذلك. ومن الخدمات التي يقدمها الموقع: بيانات ومعلومات عن جميع الموقوفين، خدمات التواصل الالكترونية بين الموقوفين وذويهم، طلبات الزيارة الالكترونية، تقديم طلبات الخروج المؤقت، تقديم طلبات النفقات الأسرية، الإبلاغ عن متغيب، خدمات التنبيهات والإشعارات، خدمة الشكاوي والمقترحات، خدمة الأخبار والفعاليات ذات العلاقة.

                                    


                *    استُنسخت هذه الوثيقة كما وردت، وليس في محتوياتها ما يعبر عن أي رأي من جانب الأمانة العامة للأمم المتحدة.

                     [1]   تم تصنيف الموضوعات الفرعية بناء على مواضيع التوصيات المقدمة للمملكة في الاستعراض الأول.

                     [2]   التوصيات : (7،6،3،2،1)

                     [3]   سورة المائدة 1

                     [4]   التوصيات (5،21، 33)

                     [5]   البقرة : 256

                     [6]   النساء : 58

                     [7]   المائدة : 8

                     [8]   التوصيات (22)، (23)، (24)، (25)، (26)، (27)، (28)، (29)، (30)، (48)

                     [9]   إحدى مؤسسات المجتمع المدني

                    [10]   المائدة: 32

                    [11]   التوصيات (16)، (17)، (18)، (19)، (20)، (36)، (44)

                    [12]   التوصيات (19، 41، 42 ، 43، 44 ، 45)

                    [13]   التوصيات (16)، (37)

                    [14]   التوصيات (12، 38، 39)

                    [15]   التوصيات (13، 14، 15، 34، 35)

                    [16]   الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 207 وتاريخ 12 سبتمبر 2005م

                    [17]   التوصيات (9، 40)

                    [18]   التوصيات (32، 46، 47، 49، 50، 51، 52، 53)

المصدر

http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/UPR/Pages/SASession17.aspx

محكمة الاستئناف تؤيد حكم المحكمة الجزئية بحبس الناشطتين وجيهة الحويدر و فوزية العيوني 10 أشهر و منعهما بعدا من السفر عامين

كلام ناتلي  - وثيقة2 كلام ناتلي - وثيقة 1 شهادة شريفة الشملان صك حكم فوزيه ووجيهه شهادة تركي السديري لائحة الطعن – 1نهائية

بحسب اتّصال ورد أمس للناشطة فوزية العيوني، فقد أبلغتها محكمة الاستئناف بتأييد القضاة للحكم الصدار ضدّها و ضد الناشطة وجيهة الحويدر بالسجن لمدة عشرة أشهر و المنع من السفر بعدا لمدة عامين على خلفية مساعدتهما  لنداء إغاثة من سيدة كندية و والدتها ضد الحالة المادية المتردية لزوجها السعودي و عدم قدرتها على الحصول على الغذاء و الماء و مستلزماتها الضرورية لها و لأطفالها، و على إثر وصولهما لمساعدة السيدة تم التحقيق معهما حتى صدر الحكم عليهما من المحكمة الجزئية تعزيرا بتهمة التخبيب، وهي تعني كما ورد عن المحامي حمود الخالدي:

التخبيب هو إفساد قلب المرأة على زوجها والعبد على سيده، وتخبيب الزوجة يعني استغلالها من طرف أجنبي عند وجود خلاف بينها وبين زوجها بإفسادها، من باب الحسد أو الغيرة أو لاعتقاد بالحماية والإرشاد للصواب”، و تنظر المحاكم السعودية سنويا ما معدله 2% من قضايا التخبيب التي يرفعها الأزواج على أشخاص يزعمون تسببهم في طلب زوجاتهم الطلاق منهم، و تكيّف قانونا كتهمة موجبة للتعزير وهو يعني تقدير القاضي لعقوبة تشمل الضرب أو الجلد أو السجن، كما حدث مع الناشطتين مع اختلاف الموقف حيث لم تطلب الناشطتين من السيدة التقدم بالطلاق و ليس لهما اي مصلحة مباشرة في إق=فساد علاقتها مع زوجها…

 و كانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان قد أصدرت تقريرا فور صدور الحكم المبدئي من المحكمة الجزائية ضد الناشطتين تدين فيه إجراءات التحقيق و غياب معايير العدالة و تغييب الشاهدة وهي السيدة الكندية في القضية، و كانت السيدة الكندية قد صرّحت على حسابها الإلكتروني عن تعاطفها مع السيدتين و أوضحت أنها لا علاقة لها بالحكم الصدار ضدهما…

يبقى أن أوضح أن السيدتين وجيهة و فوزية قد حاولا مرارا و طيلة فترة التحقيق و بعد إصدار الحكم التواصل مع الجهات المعنية كإمارة المنطقة الشرقية و وزارة الداخلية كما قدّمت مع مجموعة من النشطاء خطابات للديوان الملكي بخصوص القضية و لم نتلقّ أي تجاوب من المسؤولين، و قد أصدرت السيدتين بيانا بعد صدور حكم المحكمة الجزئية يوضح خلفيات الحكم، وأيضا وضع بيان مؤخرا بعد تأييد الحكم من الاستئناف، و و يبقى الآن أمام السيدتين رفع الأمر لمحكمة التمييز للبتّ فيه و لا يعلم إن كان سيتعيّن عليهما تنفيذ الحكم حال استلامهما الصكّ في الأيام القليلة المقبلة أم لا، و من جهتي فأنا أعلن تضامني الكامل مع السيدتين في المطالبة بإلغاء الأحكام الجائرة ضدهما و النظر في قضيتهما بما يضمن تفعيل النظام الجديد للحماية من الإيذاء و الذي ينص على وجوب التبليغ على أي مواطن عن أي حالة إيذاء يتعرّض لها آخر للجهات المختصة و تقديم المساعدة بما يضمن سلامة ،الضحايا ،و أنا هنا أؤكد مع السيدة وجيهة أن مصارف الإنسانية لن تفلس أبدا

و أضع أمام عموم الناس صكوك الحكم و الشهادات المختلفة المقدمة لدى المحكمة

، ملحق (نصّ النظام) تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية عن نظام الحماية من الإيذاء

غياب آلية للإنفاذ يقلل من مردود القانون

3 سبتمبر 2013

أخيراً حظرت المملكة العربية السعودية العنف الأسري، لكن لم تقل بعد ما هي الأجهزة التي ستنفذ القانون الجديد. دون وجود آليات فعالة للمعاقبة على العنف الأسري، سوف يبقى القانون مجرد حبر على ورق
جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقي

(بيروت) – مجلس الوزراء السعودية قد أحرز إنجازاً غير مسبوق في 26 أغسطس/آب 2013 بتمريره مشروع قانون يجرم العنف الأسري. غير أن القانون لا يعرض تفصيلاً آليات إنفاذ محددة لضمان التحقيقات السريعة في مزاعم الإساءات أو لمقاضاة من يرتكبون هذه الإساءات.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية التنسيق مع وزارتيّ العدل والداخلية وغيرها من الوزارات المعنية في عملية صياغة اللائحة التنفيذية للقانون، مع توضيح المسؤوليات المترتبة على الأجهزة الحكومية المختلفة في تنفيذ وإنفاذ القانون. يمنح القانون الجديد جهة حكومية “مختصة” غير محددة سلطة التحقيق في مزاعم الإيذاء واتخاذ خطوات لضمان سلامة ضحايا الإيذاء، ويصرّح للجهة بإحالة القضايا إلى القضاء الجنائي للتوقيف والملاحقة القضائية والإدانة للجناة وإبعاد من يعيلهم ولي الأمر الذين تعرضوا للإيذاء على يده عن نطاق رعايته.

وقال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقي في هيومن رايتس ووتش: “أخيراً حظرت المملكة العربية السعودية العنف الأسري، لكن لم تقل بعد ما هي الأجهزة التي ستنفذ القانون الجديد. دون وجود آليات فعالة للمعاقبة على العنف الأسري، سوف يبقى القانون مجرد حبر على ورق”.

قبيل تبني نظام [قانون] الحماية من الإيذاء لم تكن لدى سلطات القضاء الجنائي السعودية أدلة إرشادية قانونية مكتوبة عن معاملة الأذى الأسري كسلوك إجرامي. في غياب قانون العقوبات يعتمد القضاة بشكل حصري على تفسيراتهم الشخصية للشريعة – وهي غير مقننة – في تحديد ما إذا كانت أعمال بعينها تعد جنائية أم لا.

يعرف نص القانون الجديد – الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش – الإيذاء في نطاق الأسرة بأنه “كل شكل من أشكال الاستغلال ، أو إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية، أو التهديد به، يرتكبه شخص تجاه شخص آخر، بما له عليه من ولاية أو سلطة أو مسؤولية، أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية أو تبعية معيشية”. كما يصنف النظام [القانون] الإهمال بصفته من أوجه الإيذاء.

بموجب القانون، فإن جهات حكومية غير محددة لها سلطة التدخل في حالات وقوع الإيذاء الأسري، بما في ذلك لضمان تلقي الضحايا الرعاية والخدمات الصحية الملائمة، واتخاذ خطوات لمنع تكرر الإيذاء، وتوفير خدمات مشورة اجتماعية وأسرية، والاستدعاء، وإلزام الأطراف التي ارتكبت الإيذاء بتوقيع إقرارات، وإجبار المخالفين على الخضوع لعلاج نفساني وبرامج إعادة تأهيل. في حالات “إذا ظهر لها (الجهة المختصة) من البلاغ خطورة الحالة أو أنها تشكل تهديداً لحياة من تعرض للإيذاء أو سلامته أو صحته” تقوم الجهة غير المحددة المذكورة باتخاذ إجراءات إضافية مثل إحالة القضية إلى سلطة إدارية أو الأجهزة الأمنية، التي لها سلطة “التدخل العاجل أو الدخول إلى المكان الذي حدثت فيه واقعة الإيذاء”.

عندما ترى الجهة غير المحددة المذكورة أن الإيذاء يرقى إلى مستوى جنائي يمكنها إحالة الأطراف المخالفة إلى سلطات القضاء الجنائي للتوقيف والملاحقة القضائية. غير أن القانون لا يوضح تماماً كيف تصل الجهة المختصة إلى قرار أن الإيذاء يرقى إلى مستوى جنائي.

يفرض القانون عقوبة للإيذاء الأسري تتراوح بين الحبس شهراً وعاماً، و/أو غرامة بين 5000 ريال (1333 دولاراً) و50 ألف ريال (13330 دولاراً) ما لم تنص أحكام الشريعة على عقوبة أغلظ. يمكن للقضاة مضاعفة العقوبات المقررة في حال تكرار المخالفين لأعمال الإيذاء.

في 28 أغسطس/آب أعلنت الجمعية الوطنية السعودية لحقوق الإنسان، المدعومة بوقف الملك فهد عنترحيبها بالنظام الجديد وإن أشارت إلى “ضرورة إصدار اللائحة التنفيذية للنظام عاجلاً لتطبيقه والاستفادة منه”.

يعرّف النظام الإيذاء بأنه قد يكون بدنياً أو نفسياً أو جنسياً، لكن لا يشير صراحة إلى كون الاغتصاب الزوجي جريمة، ويترك المجال لاختلاف التفسيرات حول ما يعد جريمة. لا يتصدى القانون أيضاً للنظم المؤسسية التي تكفل للأقارب من الذكور وأصحاب العمل سلطة مفرطة على أقاربهم من الإناث وعاملات المنازل، كما هو مشهود في نظام ولي الأمر السعودي وأنظمة كفالة العمال غير العادلة. في العديد من الحالات، يحتاج من يعيلهم أقارب رجال إلى دعم أو نقل بعيداً عنهم للإبلاغ عن مواقف تنطوي على إيذاء، وكذا الحال بالنسبة لأصحاب العمل والعمال، ويكون الأقارب الرجال وأصحاب العمل في العادة هم من ارتكبوا الإيذاء.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها “قاصرات إلى الأبد” فإن نظام ولي الأمر والفصل الصارم بين الرجل والمرأة يحدان من قدرة النساء على المشاركة في الحياة العامة. هذا النظام التمييزي يمنع النساء والفتيات من السفر أو إجراء الأعمال الرسمية أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية دون موافقة ولي الأمر. لا يمكن للنساء القيادة في السعودية.

يربط نظام الكفالة تصاريح إقامة العمال الوافدين بأصحاب العمل “الكفيل”، وموافقة الكفيل الكتابية مطلوبة كي يغير العامل وظيفته أو يغادر البلاد. كثيراً ما يسيئ أصحاب العمل استخدام هذه السلطة في خرق للقانون السعودي فيصادرون جوازات السفر ويحجبون الأجور ويجبرون العمال على العمل ضد إرادتهم أو بشروط استغلالية.

قامت مؤسسة الملك خالد – وهي مؤسسة خيرية أنشئت في عام 2001 من قبل أقارب للملك الراحل – بتدشين حملة إعلامية بارزة في وقت سابق هذا العام للتوعية بمشكلة العنف الأسري في السعودية، وقالت أن “ظاهرة المعنفات في المملكة العربية السعودية أكبر بكثير مما هو ظاهر على السطح ومما هو متوقع”. بالإضافة إلى الحملة الإعلامية، قدمت المؤسسة أيضاً نسخة أولية من مشروع القانون الجديد وطالبت علناً بإقراره.

لا توجد إحصاءات يعول عليها بشأن العنف الأسري في السعودية، ومن المرجح أن الأغلبية العظمى من الحالات تمر دون الإبلاغ عنها، نظراً لعزلة الضحايا وصعوبة الإبلاغ والسعي للإنصاف. أحياناً ما تواجه سيدات سعوديات وعاملات منازل وافدات يبلغن عن انتهاكات من قبيل الاغتصاب، أحياناً ما يواجهن تهماً مضادة بالزنا، مما يتركهن عرضة للملاحقة الجنائية. يمكن للآباء توجيه اتهامات جنائية ضد من يقومون بإعالتهم بتهمة “عقوق الوالدين”. قالت هيومن رايتس ووتش إن السعودية بحاجة لإلغاء مثل هذه الممارسات إن كانت ثمة إرادة لأن يكون النظام [القانون] الجديد فعالاً.

وقال جو ستورك: “يجب على الوزراء السعوديين إلغاء المؤسسات التمييزية التي تمكّن من وقوع هذه الإساءات، بما في ذلك نظام ولاية الرجل والقواعد غير العادلة التي تنظم عمل العمال الوافدين”.

المصدر:

http://www.hrw.org/ar/news/2013/09/03-0

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 200 other followers