العنف الجندري ضد النساء و الفتيات : المفاهيم و التفسيرات

قدّمت هذه الورقة في الملتقى الثقافي لنجيب الخنيزي بتاريخ يناير 2014

تقدم هذه الورقة عرضا للعنف الجندري و اهم النظريات في فهم أسبابه، كما تعرض لدراسة قامت بها مقدمة الورقة في مجال العنف الزوجي ضد النساء في المملكة العربية السعودية…

 

VAW 1

تختلف ممارسات العنف المبني على الجنس أو العنف ضد النساء بحسب الثقافات و مفاهيمها، إلا أنه يمكن تعريف العنف الجندري بشكل عام على أنه: “كل الأفعال العنيفة ضد المرأة التي ينتج عنها أو من المرجّح أن ينتج عنها أذى جسدي، جنسي، معنوي، أو اقتصادي أو أي معاناة للنساء أو التهديد بها بواسطة الإكراه أو المنع التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك بداخل الأسرة أو في الحياة الخاصة“، يشمل العنف ضد النساء بشكل غير حصري الأفعال التالية:

  1. العنف الجسدي، النفسي أو المعنوي داخل الأسرة، بما في ذلك التعذيب، و العنف الجنسي للطفلات، العنف المتعلق بتحصيل المهور، الاغتصاب الزوجي، ختان الإناث، و الممارسات التقليدية الأخرى الضارة بالنساء، العنف من الشريك الحميم و العنف المتعلق بالاستغلال
  2. العنف الجسدي، النفسي، أو المعنوي في المجتمع، بما في ذلك الاغتصاب، الاعتداء أو التحرش الجنسي و التخويف في بيئات العمل أو التعليم أو غيرها، و الاتجار بالنساء و الإجبار على الدعارة
  3. العنف الجسدي، الجنسي أو المعنوي الممارس أو المتفق عليه بواسطة مؤسسات الدولة، أينما حدث

تشمل ممارسات العنف ضد النساء التعقيم الإجباري أو الإجهاض الإجباري، استخدام وسائل منع الحمل تحت التهديد أو الإجبار، قتل الطفلات، و اختيار نوع الجنين بواسطة الآباء

VAW 2

و بسبب صعوبة تعريف الممارسات التي تشكل أفعال عنف ضد النساء و الفتيات بحسب الثقافات المتعددة و بسبب اختلاف وسائل قياس أفعال العنف كان من الصعب تقدير مدى انتشار العنف ضد النساء و مقارنته كظاهرة عبر المجتمعات، إلا أن منظمة الصحة العالمية و في محاولة لتقصي مدى انتشار الظاهرة قامت بإجراء دراسة شملت 10 دول باستخدام معايير و منهجية واحدة لقياس مدى تعرض النساء لمظاهر العنف و على الأخص العنف الزوجي، و ظهر من الدراسة أن هناك انتشارا كبيرا لظاهرة العنف ضد النساء خصوصا و في إطار العلاقات الحميمة خصوصا، و أن الآثار الصحية الموثّقة الناتجة عن تعرض النساء للعنف تشمل مجموعة من العواقب المباشرة كالإصابات و الوفيات و القتل و أن هناك آثارا غير مباشرة كالقلق و الاكتئاب و التغيب عن العمل و تدني الأداء العام و ضعف الرضا الزوجي و سوء العناية بالأطفال و القيام بالمهام الزوجية و الأسرية، و أكدت هذه النتائج دراسات مشابهة لقياس مظاهر العنف ضد النساء في عدد آخر من الدول، و تظهر الدراسات المنشورة في الدول العربية على محدوديتها أن هناك نسبة كبيرة من السيدات (بمعدل امرأة من كل 3 سيدات) تعرضن و يتعرضن لأحد مظاهر العنف في حياتهن و على الأخص من الشريك في الدول العربية…

تاريخيا تعاملت مختلف القطاعات كالقطاع الطبي و القضائي و الاجتماعي و النفسي مع ضحايا العنف، فظهرت مشكلة العنف كمبحث متعدد بين مختلف المدارس و المؤسسات، و بالتالي ظهرت نظريات مختلفة تفسر شيوع العنف كممارسة ضد النساء من مختلف المدارس العلمية و أهمها:

  • التفسير البيولوجي للأفعال الإجرامية (العنف كنتيجة لإصابات بالرأس أو تطورات وراثية)
  • التفسير المتعلق بمجتمع المرأة (الأسرة كنواة لتصدير العنف في مجتمع متسامح مع العنف ضد المرأة، لا تفسر النظرية تعرض المرأة باستمرار للعنف دون الرجل)
  • التفسير المتعلق بالنظام الاجتماعي (تفاوت نسب العنف ضد المرأة عبر المجتمعات يفسر دور المجتمع في تمرير و قبول العنف ضد النساء، العنف يتحول عبر الملاحظة و التقليد لسلوك و تتعلم النساء الخضوع و القبول بممارسته)
  • التفسير النسوي للعنف ضد المرأة (تخضع النساء لحكم “الأب”، و تتفاوت القوة بين الجنسين في العلاقات بينهما، مما يمنح الرجال مبررا لاستخدام القوة لإبقاء مناطق القوة و نفوذ الرجال مجتمعيا و إخضاع النساء في أدوارهن المتوقعة، لا تفسر النظرية شيوع العنف بين الشركاء من نفس الجنس أو عنف النساء ضد الرجال)
  • التفسير الطبي/ النفسي (أغلب المعنفين مصابون بمرض اضطراب الشخصية، و تقدم بديلا لتفسير النظرية النسوية للعنف في التسعينات)
  • التفسير البيئي للعنف (ظهر لتفسير العنف ضد الأطفال، و تطور مؤخرا لتفسير العنف ضد النساء، يشمل هذا النموذج مجموعة من العوامل المسببة للعنف في مختلف محاور حياة المرأة:
  • المستوى الشخصي: التجارب العنيفة في الطفولة، مشاهدة ضرب و تعنيف الأم، غياب الأب لدى المعنّف
  • المستوى الحميم: العلاقة مع زوج مهيمن أو متحكم بالموارد المالية، النزاعات المستمرة، الزوج المدمن، (تعدد الزوجات)
  • المستوى الاجتماعي: بطالة الزوج، المستوى الاقتصادي و التعليمي الأدنى، عزلة المرأة عن الدعم الاجتماعي (عائلتها و أصدقائها)، و مرافقة الزوج لأشخاص عنيفين أو ممارسته العنف ضد الآخرين
  • المستوى المؤسسي/ القيم الثقافية (لدى الجنسين): سيادة الرجال، جمود الأدوار المتعلقة بالجنسين، أحقية الزوج بالتحكم بتصرفات و إرادة الزوجة، القبول بتأديب الزوجات، و الثقافة القابلة باستخدام العنف كوسيلة لحل النزاعات
  • الدول العربية و عوامل شيوع العنف ضد النساء

VAW 3

في الدول العربية تغيّب مجموعة من العوامل ظاهرة العنف ضد النساء عن الإحصاء الوطني أو البحث العلمي و بالتالي تعرقل من إيجاد وسائل ناجعة للتدخل و إنقاذ الضحايا، فالتشريعات و القوانين العربية ترسّخ من اللامساواة بين الجنسين و تقيّد من قدرة المرأة على الطلاق و الإفلات من بيئة العنف و حماية أطفالها و تدعم أبوية المجتمع (إبقاء الرجل/ الأب في وضع أقوى يمكنه من التحكم بالمرأة و الأطفال) مما يزيد من خطر استمرار العنف ضد النساء و يقلل من فرص نجاتهن، كما أن الكثير من التشريعات و الممارسات التقليدية لا تجرم العنف ضد النساء بل تبرره عبر الدين أو الثقافة، و في كثير من الأحيان تقوم الجهات الصحية أو الأمنية أو القانونية بنصح المعنّفات بالإبقاء على مصلحة الأسرة و عدم التقدم بطلب إثبات للعنف أو خروج من أوضاع العنف على اعتبار أن مصلحة الأسرة أولى من مصلحة المرأة، و غالبا ما تشير الدراسات النفسية أن بلاغات النساء عن تعرضهن للتعنيف تقابل بالتجاهل أو الإنكار أو الطعن في الضحايا أنفسهن و شهاداتهن من القطاع الطبي أو الشرطة أو القضاء، و بالتالي تبرز مجموعة من العوامل الثقافية كسبب رئيسي في انتشار العنف الممنهج ضد النساء، كالأبوية، العادات و الأنماط التقليدية المتعلقة بدور المرأة و المتوقع منها كالخضوع لسلطة الرجل تحت أي اعتبار و عدم الخروج عن طاعته، و التبريرات الدينية لممارسات التعامل مع المرأة، كما أن نساء الدول العربية هن الأقل في التمكين الاقتصادي على مستوى العالم مما يزيد من الاعتماد المادي للنساء على الرجال و صعوبة استقلالهن عن الرجال حتى مع تعرضهن للعنف، و تضع العوامل الدينية و الثقافية النساء السعوديات في خطر التعرض للعنف و استمراره كممارسات الفصل بين الجنسين بما يسببه ذلك من صعوبة الوصول للخدمات و إجراءات التقاضي و الوصمة الاجتماعية في التبليغ عن حوادث العنف في حال كان الجاني أحد أفراد العائلة، و قلة الحرية الممنوحة للنساء في التحكم بمصيرهن كمنع التنقل و الخروج و الاستقلال المعيشي مع تخصيص معظم الفرص و الموارد للرجال أو العائلات…

نسبة شيوع العنف ضد النساء في السعودية

تظهر الإحصاءات المتفرقة في السعودية شيوع العنف ضد النساء، حيث تعرضت ربع الحوامل للضرب أثناء الحمل مع عواقب الولادة المبكرة أو الإجهاض،  و أصيبت معظم المتعرضات للعنف الجسدي في المدينة المنورة (63%) بإصابات خطيرة استدعت التدخل الطبي، في دراسة على 2000 سيدة في الإحساء كانت نسبة المتعرضات للعنف من أفراد الأسرة 11% أو امرأة من بين كل عشرة نساء تقريبا و كان الزوج هو أكثر الأكثر تعنيفا للنساء، و في دراسة للدكتورة نورة المساعد استطلعت فيها مدى تقبل الرجال و النساء في السعودية لاستخدام العنف ضد النساء ذكر 53% من الرجال استعدادهم لاستخدام العنف ضد النساء في حال عدم اتباعهن للتصرفات المقبولة و ذكر32% من الرجال أنهم استخدموا العنف بالفعل ضد زوجاتهم بسبب سوء تصرفاتهن، كما أكدت 36% من النساء في الدراسة قبولهن بممارسة العنف ضد النساء في حال سوء تصرفهن.

آثار العنف الصحية و الاجتماعية

العنف الممنهج ضد النساء هو سبب مباشر أو غير مباشر في حدوث مجموعة من الأمراض الجسدية و النفسية و التي تؤثر ليس فقط على الصحة الجسدية و الإنجابية و النفسية للمرأة و لكن أيضا على أفراد الأسرة المعايشين لهذا العنف و لو لم يتعرضوا له مباشرة، كما أن التعرض للعنف سبب في تدني النشاط اليومي و الانقطاع عن تأدية الوظائف الحياتية و اليومية و الوظيفية للنساء و لأفراد الأسرة…

VAW 4

VAW 5

في دراستي حول مدى شيوع العنف الزوجي ضد النساء في مراكز الرعاية الصحية الأولية في جدة، أظهرت45% من النساء (من بين 200 امرأة تم مقابلتها) أنهن تعرضن للعنف الجسدي من أزواجهن، كما أدى العنف إلى إصابة 18% من النساء بإصابات بليغة استدعت التدخل الطبي، و ذكرت 6.5% من النساء فقط أنهن أبلغن أحد أفراد الرعاية الصحية بسبب إصابتهن، و في خلال الدراسة تم استيضاح مدى تقبل النساء لعدم المساواة مع الزوج و مدى قبول النساء بالدور التقليدي (التابع) في الأسرة، كانت نصف النساء مؤيدات لسيادة الرجل في الأسرة و معظم النساء مؤيدات لعدم إخبار أي شخص خارج الأسرة بحدوث المشكلات الزوجية، أما موقف النساء من مبررات مقترحة (كعدم طاعة الزواج أو تأدية واجبها الزوجي أو مواجهته في حال الخيانة) لاستخدام الزوج للعنف الجسدي من الزوج ضد النساء فأظهرت 90% من النساء تقريبا رفضهن لاستخدام الزوج للعنف ضدهن تحت أي مبررات بينما أيدت نصف النساء تقريبا حق الزوج في ضرب زوجته حال اكتشاف خيانتها له، كما أظهرت الدراسة أن 70% من النساء معتمدات ماديا على الزوج و أن هناك علاقة هامة بين اعتماد النساء المادي على الزوج و تعرضهن للعنف الجسدي، كما أن النساء المتزوجات من رجال يستخدمون العنف لحل مشكلاتهم بشكل عام أكثر تعرضا للعنف، أظهرت الدراسة أن المتعرضات للعنف كن أكثر ميلا للتفكير بالانتحار و استخدام مضادات الاكتئاب من غيرهن…

تتوقف محاولات حماية النساء من العنف الأسري على مجموعة من الأمور الهامة:

VAW 61. وهي مدى القبول بنمطية أدوار الرجل و المرأة و حق الرجل في تأديبها و التحكم في تصرفاتها و إرادتها

2. شيوع القبول الاجتماعي (الأسرة و المعارف و المدارس و المساجد) تحت الذرائع الدينية أو الثقافية للوم الضحايا و إعفاء المعنّفين

3. سوء التنسيق بين الجهات المختلفة في تحمل مسؤوليتهم و الاستجابة لاحتياجات الضحايا

4. تعقيد إجراءات الطلاق وتبعاته الجسيمة على النساء و الأطفال قانونيا

5. ترسيخ نظام الولاية على الراشدات و وضع الرجال في موقع التحكم بمصير و حياة النساء في الأسرة

6. ضعف دور التنشريعات في تجريم العنف ضد النساء و معالجته بشكل فردي و قاصر لا يخدم احتياجات الضحايا…

VAW 7

VAW 8

إن العنف ضد النساء ليس فقط مشكلة فردية و لكن جذورها تاريخية و مجتمعية و دينية و ثقافية، و الحل يبدأ من الاعتراف بقصور الأوضاع الحالية عن لجم العنف و حماية الضحايا و إعادة البحث في القيود المفروضة على النساء و التي تقيد من إفلاتهن من بيئات العنف و إعادة تأهيلهن للحياة باستقلال و كرامة…

تغريداتي حول العنف بمناسبة اليوم العالمي للعنف 2011

تحت هذه الهاشتاج سأضع بعض المعلومات حول العنف ضد المرأة في السعودية بمناسبة اليوم العالمي للعنف ضد المرأة 25 نوفمبر

  • عرفت الأمم المتحدة العنف كأي تصرف يؤدي إلى أذى جسدي أو جنسي أو معنوي أو تهديد بأي منهم كالحرمان من الحريات في الحياة العامة أو الخاصة
  • بعض أشكال العنف المعنوي و التهديد هي منع المرأة من الخروج أو مقابلة الأصدقاء أو الأهل أو التحكم في حصولهن على المعلومات أو المساعدة
  • في العام 1995 تبنت منظمة الصحة العالمية العنف كعارض صحي عالمي و مسبب رئيسي للإصابات الحادة و المزمنة لدى النساء بحضور وزراء الصحة العالميين
  • أكبر دراسة حول العنف ضد النساء قامت بها منظمة الصحة العالمية في 10 دول كبرى بداية من 2002 و نشرت نتائجها في السنوات التالية تباعا
  • كان هناك اختلاف بين نسب العنف المسجلة ضد الزوجات بين الدول المختلفة
  • مما يعني أن العوامل المسببّة للعنف يمكن تعديلها بحسب ثقافة الناس و القوانين المنظّمة لعلاقاتهم
  • و يعني ذلك أن العوامل المؤسساتية وهي المختلفة بين الدول لها أثر كبير في انتشار العنف: ثقافة النوع و القوانين العامة و حماية المرأة
  • هناك نظريات عدة تفسّر التحيّز ضد المرأة و منها النسوية و التي يرجع تاريخ نشأتها لبدايات القرن العشرين
  • تفسّر النسوية العنف ضد المرأة بتدني مكانة المرأة في الأسرة و المجتمع و تفوّق الرجل كجنس على المرأة
  • فيصبح مقبولا مع الوقت و مبرّرا أن يكون للرجال قوة أكبر من النساء في كل مجال و منها المجال الأسري و ما يستتبع ذلك من وسائل فرضها
  • و لا تفسّر النسوية لماذا لا يتفشّى العنف في كل أسرة تسود فيها الثقافة الأبوية أو لماذا يتفشّى العنف أحيانا بين المثليين؟
  • النظرية البيئيّة أفضل في تفسير العنف على أنه نتيجة العوامل شخصية و صراع بين الزوجين و ثقافة اجتماعية و ظروف مؤسساتية تدعم العنف كوسيلة لحل المشكلات
  • وجود تاريخ أسري لدى أي من الزوجين باستخدام العنف من الأبوين ضد بعضهما البعض أو ضد الطفل/ الطفلة يساهم في توريثه كسلوك مستقبلا
  • الفورق الكبيرة بين الزوجين في التعليم أو العمر تساعد على نشوء العنف
  • الدراسات العربية توضح أن النساء الأكثر تعرضا للعنف هن الأقل تعليما فيما عدا دراسة وحيدة على البدويات ممن تعليمهن أعلى من أزواجهن
  • الطريف أن درجة التعليم أو الكسب كانت عاملا غير واضح في الحماية من العنف لأن العاملات و الثريات يضربن للمال أفضل وسيلة لرصد العنف هي الاستبيان الوطني الشامل و الذي يتم سنويا وهو معمول به تبعا لنظام
  • الفقر و إدمان الخمر أو المخدرات من الزوج يسبب العنف ضد الزوجة، كما أن عزل المرأة و عدم اختلاطها بالمجتمع أو أهلها يسهم في تدعيم العنف ضدها
  • في العالم العربي محاور أخرى تبرّر الأبوية الأسرية و الاجتماعية كالدين مثلا: تصوير المرأة كفتنة مبررا  لإخضاعها و الرجل كقوّام على المرأة تبريرا للضرب
  • لا توجد الكثير من الدراسات حول العنف ضد المرأة في الدول العربية مع أن التقارير المبدئية تشير إلى تفشي الظاهرة
  • أكثر الدراسات عن العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط تمت في تركيا و إيران و إسرائيل
  • دراسات حول انتشار العنف ضد المرأة في السعودية
  • هناك 3 دراسات عن عنف الشريك من ناحية صحية في السعودية تشمل اعدادا متباينة و مناهج مختلفة للبحث
  • الأرقام في السعودية تدور في العادة حول 20% من العنف الجسدي في عينة البحث أي امرأة من كل 5 نساء يتم ضربها من الشريك
  • أعلى نسبة كانت عنف الشريك أو الزوج و هي مشابهة للنسبة المسجلة في معظم الدول العربية بحوالي الثلث تقريبا
  • الدراسات في الأحساء و المدينة المنورة و الرياض خرجت بنتائج مشابهة للدراسات العربية: ثلث النساء يتعرضن للعنف و غالبيتهن لا يصارحن العاملين بالصحة
  • الطفلات مثلا كن أكثر تعرضا للعنف الجسدي و الحرمان من الأوراق الثبوتية من الأطفال بواسطة الأب في معظم بلاغات جمعية حقوق الإنسان
  • تظهر الاستبيانات على السيدات في المنطقة العربية أن العديدات يرون لهن دور في التعرض للعنف من الزوج بسبب تقصيرهن أو جدلهن مع الزوج
  • تؤكد غالبية النساء في عينات البحث العربية أن للزوج حق في ضرب و إيذاء زوجته إن أفسدت الطعام أو أهملت الأطفال أو امتنعت عنه
  • و بالتالي اعتقاد أن تمكين المرأة بالقوانين كافيا كحل لتفشّي العنف لن يجدي في مكافحة ثقافة شعبية ترسخ دونية المرأة و حق الرجل في إيذاءها حال التقصير
  • و لذلك اهتمت دراسات العنف ببحث المفاهيم: أي مفاهيم يحملها الرجال و النساء حول العنف؟ هل يقبلوا تدخل المؤسسات الاجتماعية هل يبررونه؟
  • ‎ ‏ إحدى هذه الدراسات و تمت على عينة من رجال الأردن أوضحت أن الرجال يرون الضرب حق للزوج لتأديب الزوجة على العصيان و عدم احترام أهله مثلا
  • و رفض معظم المشاركون التدخل في حال علمهم بوجود امرأة يضربها زوجها لاعتقادهم بأنها مشكلة خاصة أو عائلية
  • هل القطاع الصحي مستعد هنا لمواجهة المشكلة؟ هناك آلية للرصد و لكن ليست في كل المستشفيات و لا كل المناطق
  • تظهر الدراسات العربية أيضا أن الأطباء و العاملين بالصحة لا يسألون عادة عن العنف كسبب للإصابة لقلة التدريب أو ضعف آليات الدعم
  • فريق واحد في بعض المستشفيات لا يفي بالحاجة في مواجهة العنف: التوصية تطلب تدريب العاملين في الطواريء و عيادات النساء و النفسية
  •  الدراسات في الأحساء و المدينة المنورة و الرياض تؤكد أن ثلث النساء يتعرضن للعنف و غالبيتهن لا يصارحن العاملين بالصحة بمشكلة العنف ضدهن بل يجأن للعنف المقابل ضد الزوج أو بحث الموضوع مع صديقاتهن أو أهاليهن
  • هل هناك فائدة من التعريف بالعنف أو عمل حملات حوله إن كان الحل الشامل غير متوفر للمعنّفات بما يضمن سلامتهن؟
  • تدفع الأرقام و الإحصاءات عادة الأوساط القضائية و السياسية للتحرك كوسيلة لمواجهة المشكلة أي توفر الأرقام وسيلة إثبات ما لجدية المشكلة و ضرورة التدخل
  • وهناك نقطة تحفيز المجتمع و زيادة حساسيته بمشكلة العنف: يأتي ذلك عبر الحديث العلني عن المشكلة و نقاش أسبابها
  • في السعودية مثلا: قانون الولي و اشتراط المحرم لتقديم شكوى و ضرورة تدخل الأهل و دعمهم للتخلص من الزواج المعنّف يعقّد حل مشكلة العنف
  • مما يجعل الضغط لإيجاد مدونة للأحوال الشخصية و قانون يحمي من العنف المنزلي أولوية في خطط البحث عن حل للمشكلة
  • #KSAVAW @Hala_Aldosari

حول دور القطاع الصحي في مكافحة العنف

خلال العشرين عاما الأخيرة ثار الكثير من النقاش في أوساط العاملين بالصحة حول جدوى فحص العنف المنزلي للنساء في المؤسسات الصحية كجزء من الفحص الدوري الشامل لكل سيدة.  و كان هناك اتفاق ، بين المتخصصين بأن الفحص الشامل غير مجد في أحوال عديدة و أهمها: في حال كون العاملين بالصحة غير مدرّبين لفحص حالات العنف، و عندما لا يمكن الحفاظ على خصوصية المعلومات أثناء الفحص مما يعرّض النساء لخطر التعنيف من أزواجهن، أو عندما لا تتوفّر خدمات اجتماعية كافية لإحالة الحالات التعرّضة للعنف كمراكز الإيواء و الاستشارة النفسية.

 و حيثما كان وقت العاملين بالرعاية الصحية ضيّقا و مصادر رعاية الحالات محدودة فيمكن اللجوء للفحص المختار للحالات التي يشتبه في تعرضها للعنف،  يمكن عندها عمل استبيانات الفحص الانتقائي في عيادات الطواريء أو النساء و الولادة أو الصحة النفسية و العقلية و بذلك يتم الوفاء بقاعدة عدم الإضرار بالمريضة

على القطاع الصحي خصوصا أن يتبنى استراتيجية للتعامل مع حالات العنف بشكل يفي بحاجات المعنّفات المتعددة:

  • عبر رصد الحالات و دراسة العوامل المحلية المتعلقة بالعنف و مقارنتها بالعوامل العالمية
  •   عبر استخدام البحث الاستقصائي لاكتشاف مسببات العنف و عوامل الاستمرار فيه و معرفة أي العوامل يمكن تعديلها و التحكم فيها في سياسات التدخل الرسمية
  • عبر استخدام المعلومات المتاحة من الأبحاث حول العنف في تصميم برامج المكافحة و المتابعة و الرصد و تقييم جهود المكافحة
  • عبر التسويق لأفضل وساءل مكافحة العنف مجتمعيا و سياسيا

دور الرجال في العنف و ممارساته

 عالميا يشيع استخدام العنف بواسطة الرجال ضد النساء في المجتمعات التي تتميز بالأبوية.  وهي هنا مفهوم علمي ثقافي يعني سطوة الرجل و تفوقه في الأسرة و خضوع المرأة و دونيتها في العلاقة الأسرية و في المجتمع عموما.  و تثبت الدراسات حول العالم أن للأبوية أو التحيّز الجنسي دورا كبيرا في ترسيخ ممارسات العنف ضد المرأة نبوعا من الحفاظ على الأدوار التقليدية لكل من الرجل و المرأة في الأسرة و  المجتمع.  و التحيّز الجنسي أو السيكسيزم ينشأ لهيمنة الذكور على الإناث و ذلك عبر الاعتقادات و الممارسات الثقافية و الاجتماعية و الدينية و السياسية.  وهي ظاهرة تراكمية نشأت تاريخيا عير عدة قرون.  و نتيجة لمفاهيم التحيّز الجنسي يتم ترسيخ الأدوار التوقّعة من كل جنس، فيؤكد الأهل على أولادهم نمطا معينا في السلوك كالتصرف بقوة و رد الصاع بصاعين مثلا أما الفتيات فيتم تدريبهن على الخضوع و السلبية.  و بينما يتعلم الأطفال الأدوار المتوقعة لهم بحسب الجنس يتعلمون أيضا كيف يتعاطون مع الجنس الآخر و يستمر ذلك لمرحلة النضج.  و بحسب جربر فإن الأنثوية مرتبطة عادة بخصال التواصل:الدفء، الاهتمام، و الالتواصل مع الغير، و الأبوية مرتبطة بخصال الفعالية: التحكم بالنفس و القدرة على فرض إرادته على من حوله.

عبر توارث تلك الخصال لا يقوم الرجال فقط باستخدام الإقناع و التأثير لفرض آرائهم بل يلجؤوا أحيانا للقوة و العنف و التهديد لتحقيق ما يريدون…

 و لأن الدين عامل هام في ترسيخ مفاهيم العلاقات بين البشر و منها العلاقة الزوجية فيعزو بعض الباحثين العنف ضد المرأة إلى درجة التدين  و ذلك لوجود التفسيرات الشائعة لآية ضرب الزوجات و التي تمنح الرجال مبررات للتحكم بزوجاتهن عبر ضربهن بناء على عدد من الأسباب كالامتناع عن الزوج أو الخروج بلا إذنه أو غير ذلك.

بعض الدراسات النادرة في المنطقة العربية تناولت مفهوم استخدام العنف ضد المرأة عند الرجال العرب.  إحدى هذه الدراسات تمت على عينة من الرجال الأردنيين… و بحثت الدراسة تالمفاهيم الستة التالية حول ضرب الزوجات في رجال العينة: تبرير ضرب الزوجات، لوم الزوجات على العنف الزوجي، اعتقاد أن العنف يقوّم سلوك الزوجات، مساعدة النساء المعنّفات،  أزواج مسؤولين عن تصرفهم العنيف، عقاب الأزواج المعنّفين.

و بحثت الدراسة أيضا أعمار الرجال و تصورهم للدور المتوقع من كل جنس و تدينهم و نظرتهم للأبوية الأسرية  و توقعات كل زوج من الأخر كعوامل تفسر مواقفهم من العنف ضد النساء….

أظهرت نتيجة الدراسة أن ما معدله 52%- 70.2% من الرجال في العينة يوافقون على ضرب الزوجات كحق للزوج في حال استمرارها في عصيان الزوج أو قلة احترامها لوالديه أو إخوته.  كلما كان  الرجل أكبر سنا و أقل تعليما و أقل كسبا كان أكثر تبريرا لضرب الزوجات… أظهرت الدراسة أيضا أنه كلما ازدادت درجة التدين كلما ازداد تبرير الرجال لضرب الزوجات و لكن كان العامل الأهم بين الرجال هو إيمانه بالأدوار التقليدية لكل من المرأة و الرجل

 ، أظهرت الدراسة أيضا أن معظم المشاركين 47% – 75% يعزون اللوم في ضرب الرجل لزوجته على تصرفات المرأة نفسها، كما كان 60% من المشاركين مقرين بألم الزوجة من الضرب و لكن بفائدة الضرب في تقويمها، و هي أيضا اعتقادات شائعة بين الأكثر تدينا….

يرى المشاركون ان مسألة العنف ضد الزوجات مشكلة خاصة و أسرية و لا يجب اعتبارها مشكلة اجتماعية…. و لذلك فهم لا يحبذون تدخل أطراف أخرى كالخدمات الاجتماعية و عبّر غالبية المشاركين عن ، عدم تدخلهم في حال معرفتهم بوجود امرأة يضربها زوجها

وهو ما يفسّر النسبة البسيطة من المشاركين ممن حمّلوا الرجال مسؤولية العنف ضد الزوجات و بالتالي عقاب الزوج المعنّف…

من هي الفئات الأكثر تعرضا لعنف الشريك

هناك صفات عامة تكشف عنها الأبحاث التي تمت عالميا و في المنطقة العربية عن النساء المتعرضات لعنف الزوج.  النساء القرويات مثلا أكثر عرضة للعنف من ساكنات المدن.  كما أن النساء بلا مورد دخل أيضا أكثر تعرضا للعنف بمقدار الضعف عن النساء القادرات على الكسب.  العنف تجاه النساء الأقل تعليما أكثر شيوعا بحسب خمسة دراسات في المنطقة العربية.  و في دراسة وحيدة تمت على البدويات كانت النساء الأعلى تعليما منهن و الأقدر على الكسب أكثر عرضة للعنف من الزوج ربما لقدرتهن على تحدي سلطة الرجل بحسب الباحثة.  و لا يوجد دليل قاطع على تحديد دور العمر في التعرض لعنف الشريك، في دراسة على النساء من محدودات الدخل في سوريا كانت النساء الأقل عمرا من 15-19 عاما أكثر عرضة للعنف الزوجي من غيرهن، و لكن كان تكرار التعرض للعنف أكثر في الزوجات الأكبر من 30 عاما.  في مصر كانت نسبة تعرض النساء للعنف المتكرر تزداد مع تقدمهن في العمر.

العوامل المثبتة في الدراسات العالمية أن المرأة التي تعيش في بيئة أكثر فقرا أو عنفا تكون عرضة للعنف المنزلي أو الزوجي، المرأة المعزولة اجتماعيا ايضا عرضة للعنف حيث يوفر الدعم الاجتماعي في شكل الجماعات الدينية أو الثقافية أو مراكز الأحياء فرصة للدعم المعنوي، المرأة ذان الصلات الضعيفة بأسرتها أيضا أكثر عرضة للعنف و خصوصا في منطقتنا العربية، ممارسة تعدد الزوجات تعرّض المرأة للعنف أيضا، مارسات المهر العالي أو الديون الناتجة عن دفع المهر تسبب العنف بحسب الدراسات في شرق آسيا.

الرجال من ناحية أخرى كانوا أكثر ميلا للعنف ضد الزوجات في بدايات الزواج.  الأزواج الأصغر سنا و الأقل تعليما و قدرة على الكسب كانوا أكثر عنفا من غيرهم.  الرجال من مدمني الخمر أو تعاطي المخدرات أيضا أكثر عنفا ضد الزوجات من غيرهم.

المرأة و الرجل ممن شهدن عنفا من أي نوع و على الأخص العنف الجسدي بين أبائهن و أمهاتهن في الطفولة أو تعرضن شخصيا للعنف في طفولتهم هم أيضا أكثر عرضة للعنف سواء كضحايا أو معنّفين مستقبلا…

 http://vaw.sagepub.com/content/14/1/53.abstract

دراسات حول انتشار العنف ضد المرأة في السعودية

في السعودية و مع غياب المسح الإحصائي لمدى انتشار ظاهرة العنف ضد الزوجات، تصبح الدراسات البحثية المتخصصة هامة.  هناك 3 دراسات كبيرة تناولت موضوع العنف ضد الزوجات في السعودية من جانب صحي.

الأحدث تمت في الأحساء هذا العام 2011 على 2000 سيدة سعودية متزوجة أو سبق لها الزواج في أعمار بين 15-60 سنة.  تمت الدراسة بتوزيع استبيان على السيدات المختارات عشوائيا من مراكز صحية تغطي منطقة الإحساء عبر موظفات مؤهلات.  أوضحت الدراسة أن انتشار العنف الجسدي كان 18% و النفسي (35.9%) و الجنسي 6.9%. 7% من النساء تم تعرضهن للضرب على البطن و 11% تعرضن للضرب عموما أثناء الحمل.

أوضحت الدراسة وجود ارتباط بين التعرض للعنف السمتمر من الشريك و الضعف الصحي العام لدى الزوجة و الإجهاض و الأمراض النسائية و تعاطي المهدئات.  عمدت معظم السيدات المعرضات للعنف لاستشارة أهاليهن أو مقابلة عنف الشريك بعنف مماثل أو الشكوى لصديقة.

في المنطقة الشرقية أيضا عمدت مجموعة بحثية في العام 2001 إلى دراسة عنف الشريك أثناء الحمل على 7105 سيدة  على مدى 3 سنوات لتحديد تأثير العنف أثناء الحمل على مضاعفات الحمل و الولادة، وجدت المجموعة أن عنف الشريك أثناء الحمل كان منتشرا بما معدله 21% من السيدات أي امرأة من بين كل 5 سيدات حوامل،  و ارتبط ذلك العنف بتعرض السيدات للمضاعفات السية للحمل كالولادة المبكرة و القيصرية و الإجهاض و التنويم و الأمراض.

في المدينة في 2009، كانت نسبة انتشار عنف الزوج بين 689 سيدة في مراكز الرعاية الأولية مقاربة لنسبتها في الأحساء.  25.7% سيدة تعرضت للعنف الجسدي و 32.8% سيدة تعرضت للعنف المعنوي.  و من بين المعنفات جسديا تعرضت 63% منهن لعنف شديد أدى لإصابات خطيرة.   قام الباحثون بحساب نسبة النساء المتعرضات للعنف على الأقل مرة في حياتهن و كانت 57.7%.  و كما في عينة الأحساء لم تناقش سوى 36.7% من السيدات لمناقشة مشكلة العنف مع أطباء و طبيبات الرعاية الصحية.

في الرياض و في دراسة بين المراهقات حول تعرضهن للتحرش الجنسي، قام الباحثون باختيار مدرستين في الرياض في 2008.  تم اختيار 450 طالبة بشكل عشوائي للإجابة عن أسئلة استبيان حول التحرش الجنسي.  ما يعادل 10% من الطالبات أكدن تعرضهن للتحرش الجنسي و كانت الفتيات الأكثر تعرضا هن المتأخرات في ترتيب الأطفال في العائلة (بعد الطفل الخامس) و ممن لا يجدن آباء و أمهات مستمعين أو متفهمين. فقط 31% من الطالبات تلقين توجيهات حول التعامل مع التحرش الجنسي.

و لا توجد إحصائية شاملة عن مسببات العنف ضد المرأة أو الانطباعات الخاصة بتقبل العنف لدى النساء أو استخدامه من الرجال في السعودية.  كما لا يوجد دراسة عن مدى فعالية تعاطي العاملين في الصحة أو الشرطة أو التعليم مع الحالات الواردة إليهم أو استعدادهم لاتخاذ إجراءات حاسمة حتى و إن وجدت بروتوكولات للعنف في مجال العمل.

في إحصائية أصدرتها وزارة الشؤون الاجتماعية مؤخرا كانت الرياض –ربما بحكم الكثافة السكانية- هي الأعلى في حالات العنف الأسري الواردة لمراكز التبليغ في الوزارة بمعدل (425) تليها مكة (159) و بعدها عسير (101).  و مع الأرقام المنشورة يمكن لنا أن نتوقع أن هناك عددا أكبر كثيرا من هذا العدد لم يتم التبليغ عنه بسبب الاعتبارات الاجتماعية و القانونية الخاصة بالمجتمع السعودي.

في التقرير السابع للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ورد أن ما نسبته 20% من القضايا الواردة للجمعية في 1431 (2010) كانت نتيجة للعنف الأسري في أعلى تسجيل لها منذ بداية إنشاء الجمعية في 1425.  و كان الزوج هو المسؤول عن العنف و يليه الأب في معظم هذه البلاغات.  و كان العنف البدني و الجنسي هو الأعلى شيوعا في البلاغات يليه الحرمان من الزواج و من ثم طلب الإيواء.  و كان الزوج هو المسبب الرئيسي في معظم بلاغات قضايا الأحوال الشخصية و يليه الطليق كما كانت النفقة و الحرمان من رؤية الأولاد هي أعلى المشكلات ظهورا في بلاغات الأحوال الشخصية.  وضعت الجمعية قضايا العنف ضد الطفل في تصنيف خاص خارج العنف الأسري للمرة الأولى في عام 1431و سجلت هذه البلاغات ما معدله 53% من مجمل البلاغات الواردة للجمعية.  و كانت الفتيات أكثر تعرضا للعنف مرتين من الأولاد (57 فتاة مقابل 25 ولد). و كان الأب هو المسبّب للعنف و العنف الجسدي و من ثم الحرمان من الأوراق الثبوتية هو الأكثر شيوعا.

و أظهر التقرير الثامن و الأحدث للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لعام 1432 (2011) استقبال الجمعية لثلاثمئة و سبعين قضية عنف أسري و 95 قضية عنف ضد الأطفال من مجموع 4692 شكوى تلقّتها الجمعية، و كانت نسبة قضايا العنف الأسري (16%) الواردة للجمعية في العام 2011 متقاربة مع نسبتها في العام الماضي (17%)،  و كالعام الماضي كان العنف الأسري بسبب الزوج هو الأكثر شيوعا (37.6%) و يليه عنف الأب (27%)، ويليهم عنف الأخ، الطليق، الطليق، و الابن و غيرهم بنسب أقل، و كان العنف البدني و النفسي هو الأكثر شيوعا (72%) من بين الشكاوي المقدّمة للجمعية… و ازدادت شكاوي العنف ضد الأطفال في العام 2011 (38%) عن العام 2010 (33%)، و كان العنف ضد الأطفال هو الشكوى الأكثر شيوعا كل عام من بين كل الشكاوي المقدّمة للجمعية منذ بدأ العمل بهذا التصنيف منذ عام 2009، أظهر التقرير أيضا أن الفتيات لازلن يشكلن ضعف ضحايا العنف ضد الأطفال بنسبة (62%) في مقابل ما نسبته (27%) من الصبيان، و أيضا كما لوحظ في العام الماضي كان الأب هو المتسبب بالعنف ضد الأطفال فيما نسبته (65%) من الشكاوي…

دراسة إثنوجرافية حول تعدد الزوجات

Al-Krenawi AL and Graham JR.  1999; Women’s Studies International Forum, Vol. 22, No. 5, pp. 497–509.

“قصّة النساء العربيّات البدويّات في زواج متعدّد”

دراسة إثنوجرافية (يصف الباحث ما يبحثه عبر الملاحظة أو اللقاءات أو المستندات حول مواضيع البحث( و هي واحدة من مجموعة دراسات كميّة عن تعدد الزوجات في فلسطين و الأراضي المحتلة.

في هذه الدراسة قضت باحثة فلسطينية بعض الوقت تستمع لقصص زوجات ستة (اربعة منهم لازالوا على ذمة الزوج) في علاقة الزواج المتعدد لشيخ قبيلة فلسطيني، تعيش الزوجات بحسب القانون الإسرائيلي زوجة واحدة فقط يتم الاعتراف بها و بقية الزوجات يتاح له إبقائهن أو تطليقهن في حال اتخاذه زوجة جديدة بطريقة غير رسمية موافقة للشريعة.  استخدمت الباحثة نظرية النسوية  وهي معنية بتفسير أسباب مشكلات النساء بناء على عدم المساواة بين الجنسين و هضم حقوق المرأة في بيئة الصراع…

هذه ترجمة تلخيصية من النص بالمحاور الأساسية التي نتجت عن تحليل حوار الأشخاص محل الدراسة مع الباحثة:

محل الدراسة و أشخاصها

تمت الدراسة في منظقة النجف بجنوب إسرائيل على عائلة قبيلة من البدو، الباحثين الأساسيين رجال و لكن جمعت معلومات الدراسة سيدة جامعية تنتمي لنفس الأصل البدوي حتى تستطيع فهم العلاقات و الخلفيات في أشخاص الدراسة.  وسيلة جمع المعلومات كانت أسئلة مفتوحة في مقابلات مع كل شخصية في الأسرة (الزوج و كلا من زوجاته الستة)… يكشف البحث عن عواقب سلبية للزواج المتعدد على النساء و أطفالهن، و لكن أيضا يكشف عن قدرة كبيرة لهن على التكيّف، حيث لا تبقى سلطة الزوج ثابتة خلال فترة الزواج بل تتغير العلاقات الزوجية مع الوقت و تتضاءل سلطة الزوج تصبح المرأة أقدر في إدارة الأزمات الزوجية و الصراع…

يبدأ المقال بوصف طبيعة البدو العرب و الفرق بين الجنسين، حيث السلطة الأبوية تجعل الرجل في مركز صناعة القرارات الأسرية و المالية و الزوجة الصالحة هي الحاضرة دوما لأداء واجبات البيت و التي تضحي برغباتها لأجل أسرتها.  مكانة المرأة الاجتماعية مستمدة من وضعها الاجتماعي (أن تكون متزوجة) و قدرتها على إنجاب الأطفال و خصوصا الذكور (عندما يسأل الرجل عن أطفاله يرد دوما بذكر عدد أولاده و لا يعدد البنات).  الأبوية الإسلامية بحسب بعض الباحثين تنظر إلى أنوثة المرأة كخطر يتهدد نظام المجتمع، تتعلم الفتيات من صغرهن أن أنوثتهن ملك للحمولة و ليست ملكا لهن، “فالنقاء الجنسي و حفظ نسب القبيلة لا يقترقان” و بالتالي فالحفاظ على المرأة مهمة جميع من في القبيلة، تتحكم بها أعراف صارمة فيمنع المواعدة و لا يحدث الحب الرومانسي و غالبية الزواجات مدبّرة من أفراد في العائلة لتمكين عقد صلات اجتماعية نافعة للعائلة. ممارسة تعدد الزوجات شائعة بين البدو العرب ولا توجد إحصائيات دقيقة عن شيوعه أو خصائص ممارسته بين مستويات الأفراد في القبيلة.

وصف خلفية العائلة محل الدراسة

الزوج أحمد (73 عاما) معتل الصحة و شبه مشلول، متقاعد و يعيش على الضمان الاجتماعي، هو كبير قبيلته بحسب ترتيب ولادته.  تتراوح زوجاته الستة بين 67 و 30 عاما.  لديه 60 طفل من كل زوجاته (26 ابن و 34 ابنة). الزوجات مثل الزوج لا يحملن تأهيل تعليمي و أميّات.  تعيش كل زوجة في منزل مستقل مع أطفالها في مجمّع واحد.  لا تعمل اي زوجة خارج البيت.

المعلومات الإثنوجرافية (وصف الخصائص الشخصية لأفراد البحث)

يقضي الزوج يومه في التنقل بين الزوجات و يبيت مع الزوجات الأصغر، الزوجة الأولى تقول (يأست منه منذ زمن، ابني الأصغر عمره 23 عاما، وفي هذا العمر يأست من زوجي و علمت ببحثه عن أخرى منذ زمن، لايهم كيف شعرت ما يهم أنه تركني و اتخذ 5 زوجات بعدي” و أضافت بغضب “كان معتادا على تدليل الزوجة الجديدة ثم إزاحتها و تركها مع الأخريات و البحث عن زوجة جديدة، فاض بي أنا أحاول أن أنسى بأفضل ما أستطيع”

الزوجة الرابعة تملك البيت الكبير، حصلت عليه كمقايضة في مقابل قطعة أرض اشترتها بصعوبة، بعد أن استقلت كل من الزوجات الثلاث في منازل اشتروها أيضا بأموالهن الخاصة و أصبح البيت الكبير فارغا، جمعت الزوجة الرابعة أموالها من رعاية قطيع من الغنم تكاثر من غنمتين أهديتا إليها عند الزواج و من مساعدة ابنتها العاملة و والديها و بعض الأموال التي تصرفها الدولة للأطفال، تمتليء بالغضب عندما يدخل زوجها للبيت” اذهب بعيدا، من أعطال الإذن بدخول بيتي؟” بتعبير مستمتع يقول لها “لازلت زوجتي، سواء فعلت شيئا أو لم أفعله ما يهم ذلك؟ كل النساء هنا ماذا ينقصهن؟” قال كما لو يفصح عن سر و عينيه تلمعان” أعطيتهن الأطفال و بنيت لهن البيوت انظري لم تهرب أيا منهن، لو كان الوضع سيئا لهربن” أجابته الزوجة الرابعة “أنت لاتجلب لي سوى المشاكل”… تقول الزوجة الرابعة “أتمنى أن أتحول لدودة و أموت. أتذكر كل ثانية من حياتي و كلها كراهية.  ليست الحياة التي حلمت بها، حلمت بفتى يفهمني و يعيش معي و مع أطفالي و يساعدني في تربيتهم و يكون زوجا لي وحدي. الآن لا يساعدني أحد فأنا الأم و الأب، فرغ صبري، ممتلئة بالأمراض و أشعر دوما بأن شيئا مهما مفقودا في حياتي. أنا أعيش فقط لأجل أطفالي. لا أريد أن أتذكر حياتي، كلها عذاب.  و أشارت إلى لوحة مبروزة على الحائط صممت كلماتها بنفسها “سأصبر حتى يفرغ الصبر مني و حتى يقرر الله مايفعل بي و حتى يدرك العذاب أني أتعذب بشيء أسوأ من العذاب”…

تقول الباحثة أن حلم “المنزل الجميل، و الأطفال المتعلمين و الزوج الذي يشارك المرأة فيه أحد” هو حلم لكل الزوجات الستة الصغيرات و الكبيرات.

بعد أن اتخذ الزوج الزوجة الخامسة و طلق الزوجة الأولى و بعدها الثانية استمرت المطلقات في العيش في منزل الزوج و رعاية أطفالهن منه، ولا زال متحكما فيهن. تعيش الزوجات و أباءهن في كفاف على نفقة الضمان الاجتماعي و معونة الدولة للأطفال.

  • ·         من بيت الأب إلى بيت الزوج

مع الوقت تتجمع الزوجات في بيت الزوجة الثالثة، يتحاورون جميعهن مع الباحثة … تقول الزوجة الأولى” كنت في الرابعة عشر و لا اعرف ماهو الحب زوجني اخي لأحمد بالإكراه لأنه كان يحب أخت أحمد، لم أكن أحب أحمد لكني أحببته مع الوقت من الأفضل أن يحب الشخص أليس كذلك؟… تضحك عليها الأخريات “كفى يمكنك ان تقولي أنك احببته أنت الوحيدة التي أحببته بيننا”… تنهدت الزوجة الأولى و انسحبت من الغرفة…

الزوجة الثانية (53 عاما الآن) تزوجت بطريقة البدل، لأن والدها أحب أخت زوجها و اشترط أحمد عليه أن يتزوج ابنته ذات 15 عاما في المقابل… “زوجني والدي بالقوة، لم أعلم و لم تكن العادة تقضي بسؤال الفتاة الإذن، و فجأة في الليل رأيت سيارة و أخبروني أنه الزوج يأتي ليأخذني، و هربت عبر الحقول لكن والدي أمسك بي و ضربني و رماني في السيارة، حتى الآن أتمنى لوالداي المرض، قمت بتقطيع ثيابي و صرخت”…” كنت في 15 في عمر أبنائه وقتها لم أستطع أن أنظر إلى عيونهم، لا أحب حياتي الماضية، كل الوقت مشادات و لعنات و كان يضربني حتى أوشك على الموت.  كل ليلة كنت أستيقظ على دموعي، أي حياة لم تكن لي حياة، كل الوقت كنت أهرب و يعيدني والدي، حتى الآن و لي منه 10 أطفال لازلت أكرهه”… عاشت في خيمة مقابل خيمة الزوجة الأولى و قام على حراستها أفراد من عائلة أحمد حتى لا تهرب، تقول الزوجة الأولى “لم انظر لها أو أي أحد، كنت أغار بالطبع و لكنني تجاهلتها لم أشعر بأني متزوجة ولم اكره أحدا سواه كرهته بكل ما يمكنني، لماذا تزوجني؟ لم يحبني حتى لا يأخذ زوجة أخرى من يحب زوجته”… توافقها بقية الزوجات…

  • ·         الزواج بالإكراه

مع الوقت و تزايد ثروة الزوج و أراضيه حصل على الزوجة الثالثة بالخداع، الزوجة الثالثة يتيمة تعرضت لعملية اختطاف و هي في الخامسة عشرة من خيمتها على يد رجل كهل من أقاربهم، خدع الكهل والدتها و اخبرها أنه سياخذ الفتاة لزيارة زوجته المريضة لكنه اختطفها بدلا عن ذلك بمشاركة زوجته الأولى، ساعدت الزوجة الأولى على جريمة اختطاف الفتاة لإلهاء زوجها الكهل عن فكرة تزويج ابنته بالبدل فاقترحت عليه اختطاف قريبتها اليتيمة و هي واثقة ان أحدا لن يطالب بها، و بالفعل حاولت أم الفتاة إبلاغ البوليس لكن لم يعثر عليها احد لثلاثة اعوام، كانت ضعيفة البنية و صغيرة و لم تستطع أن تقاوم الزوج الكهل وهو يحصل عليها بالغصب، “أصبحت خائفة من كل رجل لا أعرفه يقترب مني، وحبسني الكهل في غرفة صغيرة و في ليلة سوداء كان الاغتصاب”، ومع تقدمها في السن بدأت تتعلم تدبير أمورها فركبت تاكسي و عادت لأمها، هدد أخوانها بعدها بأخذ الثأر ضد الكهل و طلبوا تدخل كبير القبيلة و كان في ذلك الوقت هو “أحمد”، و بالفعل أجبر الكهل على تطليقها في مقابل مبلغ مالي كبير و خبأها في خيمة زوجته الثانية (كانوا يعيشون في ذلك الوقت في خيام و ليس بيوت)، علمت الزوجة الثانية أنه يضع عينه على الفتاة و يقضي ليال يتحدث معها، و طالبته بتطليقها إن فكر بالزواج من الفتاة، و كان يعلم أن الزوجة الثانية لن تهرب بسبب الأطفال، و كانت الأولى تغار أيضا و تحرضها على الزوج، و لكن الزوجة الثانية لم تملك أن تفعل شيئا.

أحمد في الأربعين من عمره قال لأم الفتاة يوما أنها الآن حرة و لكن عليها أن تعيد المبلغ المالي الذي دفعه أحمد لتطليقها من زوجها الأول حال فكرت في الزواج من جديد، علمت أمها أنهم لن يستطيعوا أبدا أن يعيدوا مثل ذلك المبلغ فاقترحت على ابنتها أن تتزوج أحمد كحل، وافقت الفتاة و فكرت بأنها سيكون لها طفلين فقط و تعيش معه بسلام لكنها الآن لديها 11 طفل، و هي تقول لأولادها “لا تفعلوا مثل أبيكم تربون الأطفال كالغنم، هذه قصتي حياتنا تدمرت”…

تأتي قصة الزوجة الرابعة بعدها، وهي لاجئة من غزة بينها و بين الزوجة الثالثة صلة قرابة، أجبرها والداها على الزواج من أحمد حتى لا تتزوج قريبا تحبه كان مقدرا له الزواج من قريبة أخرى منذ البداية، و كانت الأوضاع الاقتصادية في غزة سيئة للغاية و أبوها عاطل، بكت الرابعة و طالبت بعدم تزويجها و أصابتها الحمى، لكن والدها وضع سكينا على رقبتها حتى تركب سيارة أحمد و تذهب معه، و هي مقتنعة أن الزوجة الثالثة هي السبب في ترشيحها لأحمد بداية “كانت تعلم ببحثه عن زوجة و فضلت هي أن تكون الزوجة أنا، جلست في السيارة و بكيت و كانت هناك امرأة تمسكني حتى لا أقفز من السيارة، لم يكن هناك حفل زفاف إن كان الرجل متزوج، لكن صديقاتي أقمن لي حفل و كان أشبه بالجنازة، الكل بكى، كان رجلا هاما في القبيلة و كانت عائلتي مدينة له و دفعت أنا ثمن إنقاذه لابنة عمي “زوجته الثالثة”. لن أنسى ما حييت اللليلة الأولى حيث تم كل شيء بالقوة، ضربه و لكنه كان أقوى مني و بلا رحمة، يؤلمني ذلك حتى الآن، حتى أنجبت ابنتي الثالثة كنت أستلقي معه مغطية عيناي، كان يصيبني بالغثيان.  و بعدها اعتدت عليه لكني لم أكن أشعر كما لو كنت ميتة”…

يقول أحمد الذي ظهر فجأة بالباب “أعانني الله لكن الحياة حلوة، تساله الزوجة الرابعة “هل يعينك الله حتى تتزوج ستة نساء؟ كان من المفروض أن يوضع في السجن منذ الزوجة الأولى حتى يتوقف عن متابعة زواجاته” تتحدث بعدها إلى نفسها “إنه يستمتع بعذاب النساء، إن اشتهى فتاة فلن يتوقف حتى يحصل عليها، كثيرا ما كرر لي أنه سيعذبني أنه سيدمرني و هذا ما فعله”…لم تغفر الزوجة الرابعة للثالثة اقتراحها لأحمد أن يتزوجها “قلت لها أحب ابن عمي لماذا تدمريني لكنها لم تستمع لي”… خجلت الزوجة الثالثة و أنكرت “أنا لم أقترح عليه أن يتزوجك، لا يوجد امرأة تتمنى زواج زوجها لكن أحمد طلب مني أن أحدث والدك فماذا كان علي أن أفعل؟ لم أتوقع أن يوافق أبوك لكنه فضل أن تقديم مصلحة ابنة أخته (الزوجة الثالثة) على مصلحة ابنته”… “لا داع لهذا الحديث، أنا مقنعة بأن هذا قدري، كلنا في نفس القارب، لم يكن لأي منا أن ترفض”…

معاناة الزوجات و الأطفال

عندما توقف أحمد عن اصطحاب الزوجة الثالثة إلى التسوق بعد زواجه الرابع الجديد و لم يعد يزورها كالسابق كان ذلك صعبا عليها، و بالرغم من ان الرابعة كانت تكره أحمد إلا أنها كانت تستمتع بدور الزوجة الجديدة الأقوى. كان هناك مشاحنات بسبب الغيرة و كانت كل امرأة تعتقد أن أحمد يحبها و كانت تسخر من الأخريات… علاقة الزوجات أثرت على الأطفال و تعاملت امرأتان منهما بغضب مع بعضهما دفاعا عن أطفالهما.  في مرة وجدت الزوجة الرابعة أحمد في غرفتها مع الزوجة الثانية فجمعت أغراضها في غضب للهرب لبيت أبويها، لكن أحمد ضربها بمقبض الباب حتى نزفت و هي تتذكر ان الزوجة الثانية هربت وقتها من الغرفة…

كان من المفترض أن يقضي الزوج لياليه بالعدل بين الزوجات و لكنه لم يفعل، و على أن الزوجات لم يرغبن فيه إلا أنهن كن يشعرن بالمهانة و الغيرة  حين يختار واحدة فقط باستمرار، تحسنت أحوالهن حين أخبرهن أحد المسؤولين في مؤسسة الرعاية الاجتماعية الإسرائيلية أن باستطاعتهن الحصول على إعانة للأطفال بأسمائهن مباشرة بلا ضرورة لإذن الزوج، جمعت الزوجة الثانية شجاعتها و قدمت باسمها بينما خافت في البداية بقية الزوجات من إغضاب الزوج و التقدم لكنهن تبعوها فيما بعد، تقول الزوجة الثانية “نحن نساء قويات لسن مثيرات للشفقة، لكنها الحياة التي جعلتنا هكذا”… الزوجة الثانية مع الوقت استطاعت طرده من البيت و أجبرته على الوقوف في الباب إن أراد رؤية أطفاله حتى يقابلهم خارجا، تقول الزوجة الثالثة بحزن “لا يهمه الأطفال، ولا يعرف أسماءهم، لم ينه أي من الأطفال دراستهم و هم يدمنون المخدرات و يتجولون مع اليهوديات بسببه، هذا أمر حزين”… ابن الزوجة الثالثة الأكبر يقضي عقوبة في السجن للمتاجرة بالمخدرات، بينما تتسول زوجة الابن لإطعام أطفالها، و لم تستطع الزوجة الثالثة إنقاذهم حيث رفضت الأم أن ينشأ الأطفال وسط العرب و اصطحبتهم لمدينة يهودية”…

الزوجة الخامسة (37 عام) تزوجت من أحمد طواعية قبل 20 عام حيث وافق أبوها بلا أخذ إذنها وهي لم تقاوم هربا من زوجة أبيها التي كانت تجبرها على العمل القاسي في الحقول، لكنها لم تلعب دور الزوجة الجديدة طويلا حيث أحضؤ أحمد زوجة جديدة عندما كان عمر ابنها الرضيع 8 شهور، الزوجة السادية من غزة من بقية العائلة تزوجها أحمد ردءا لثأر ضد عائلتها لقتل أحد الأفراد شخصا من عائلتهم، كان والداها متخوفين من أحمد المشهور بزواجاته و ضربه للنساء “هربت من جحيم لكني كنت أعلم انني سأنتقل لآخر” تقول الزوجة السادسة “عندما حضر ليأخذني بسيارته جلست في الخلف بين ابنته و زوجته الرابعة و نظرت ليديه الضخمتين على المقود و فكرت كيق وافقت على الزواج به؟” لم اتوقف عن الارتعاش بقية اليوم و نصحته الزوجة الرابعة بأن ينتظر حتى أتوقف عن الارتعاش “لا تلمسها” قالت له، الليلة الثانية و الثالثة استمر ارتعاشي لكنه ضربني و رماني خارجا، توقفت لحظتها عن الارتعاش و حصل هو عليّ حيث لم يكن يريد أن يعيدني إلى والداي عذراء…

تتذكر الزوجة الخامسة يوم ظهور الزوجة السادسة “كيوم أسود”، “شعرت بالعفن كنت غاضبة، لم أفهم؟ من سيرعاني أنا و رضيعي؟ لم تزوجني إن كان يرغب بأخرى؟ إنه أمر موجع”… تقول الزوجات انهن يجلسن معا و فجأة يمسح على إحداهن دون الأخرى متعمدا حتى تتألم الأخريات، كان يمضي 20 ليلة مع واحدة ثم يختلف معها فيرحل إلى أخرى، “إنه مزعج، أنا أعيش معه أليس كذلك؟ لا استطيع حذفه؟ وهو دائما أمامي حتى لو حصل علي بالقوة حتى لو لم أحبه سأبقى أعيش معه فجأة أشعر أني لا شيء، هو أمر مزعج للأطفال”… حتى اليوم لا تتحدث الزوجة الخامسة و السادسة معا مع أنهن يعشن على نفس قطعة الأرض في منزلين متلاصقين لأنهما الوحيدتان اللتان لم تحصلا على منزل باسمهما بعد، لا يحق لهما إعانة اجتماعية لكونهما متزوجتان من أحمد، و فاتورتهما المشتركة للكهرباء و الماء محط خلاف لا ينتهي بينهما… عندما مرض الزوج اختفت الخلافات بين الزوجات… الزوجة الخامسة تقول “لم أعد أهتم، فرغ صبري من كل شيءن هذه العادات البدوية و التقاليد يجب أن تنتهي في الجحيم”…

البيت لا يزال محكوما بالذكور

 ابنا الزوجة الخامسة الأكبر سنا يتحكمان بالبيت و بوالدتهما و أخواتهما بالضرب، و تعمل أخت صغيرة على خدمة الأخ و إحضار طعامه و غسيل ثيابه  و تقديم الشاي له، و إن رفضت ينالها الضرب، اجتمع الإخوان و قررا حومانها من المدرسة لخدمته برغم أنها كانت الوحيدة التي تنجح في المدرسة بعلامات مميزة، ولم يستطع أحد منعهما ولا حتى مكتب الحماية الاجتماعية بالمنطقة.  تعرض الأخ لأخته الصغيرة بالضربات في طريقها للمدرسة و انتقمت الأم منه بسؤال ابن الزوجة الثانية بضربه بالمقابل و منذ ذلك الوقت توقف ابنها عن الحديث معها.  وهي خائفة ان ينفذ نهديده بإحراق البيت انتقاما منها.  الخوف من الصبية المراهقين مزروعا في كل الزوجات بسبب ضعفهن و فقرهن، الزوجة الرابعة زوجت ابنتاها مبكرا حتى لا يتحكم إخوانهما الأصغر في تزويجهما.  تقول الزوجة الخامسة “لم اشعر بالحب من اي أحد، حتى ابني لا يحبني، أشعر أن ابنتي في مشكلة دائما غير مرتاحة و يقلقها شيء ما باستمرار لا أعرف ما هو تطلب مني الحب ولا أملك الوقت لتقديمه لها.  أنا فارغة تماما لا أستطيع أن احب أولادي و أقلق عليهم طول الوقت أبقى فقط لأجلهم”…

تحلل الورقة الأفكار الأساسية الأربعة و تخلص إلى عدة ملاحظات يحللها الباحثون: موقع المرأة في المجتمع و الثقافة، دوافع أحمد لتكرار الزواج المرتبطة بزيادة ثروته، مفارقات الزواج المتعدد (الكره للزوج و الغيرة من الأخريات مثالا)، تكيف الزوجات الستة و تغير العلاقات مع خروج الزوج من اهتمامهن و تعاطفهن المرحلي مع بعض…

يذكر البحث بالنهاية أن التجربة التي عاشت فيها الزوجات تثبت أن العلاقات الأبوية التقليدية يمكن ان تتغير من الداخل بواسطة النساء لمصلحتهن…

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 201 other followers