فريدوم هاوس 2009- عدم التمييز وإمكانية اللجوء إلى القضاء

تتبنى المملكة العربية السعودية المذهب السني للإسلام الذي تتولى الدولة رعايته والمعروف باسم الوهابية الذي يعد أحد أكثر التفسيرات المحافظة للعقيدة. وتعتمد الحكومة والنظام القضائي على التأويل الحكومي للشريعة الإسلامية الذي لا يقبل المقدمة المنطقية القائلة بوجوب معاملة الرجال والنساء على حد سواء. ويفتقر نظام العدالة السعودي إلى الإجراءات الخاصة بضمان المحاكمة المشروعة أو التمثيل القانوني للمتهمين أو الحماية من التعذيب. وتخضع المرأة لقيود قانونيةعلى السلوك الشخصي أكثر تشديدا من الرجل ويتم تطبيق القوانين بصفة عامة بصورة تعسفية مع منح المواطنين السعوديين من ذوي العلاقات الجيدة حرية العمل بصورة أكبر من الأجانب

تنص المادة رقم ٨ من القانون الأساسي للدولة على المساواة بين الجميع: تعتمد حكومة المملكة العربية السعودية على منطق العدالة والمشورة والمساواة وفقا للشريعة الإسلامية.”   ومع ذلك، لا يمنح القانون الإسلامي بالمملكة العربية السعودية حق المساواة للمرأة. وغالبا ما تخضع نصوص القرآن والأحاديث للتفسيرات الفردية التي تساند مكانة الرجل وتمنحها الأفضلية على مكانة

المرأة. وفي ذات الوقت، يعد مجتمع المملكة العربية مجتمع طبقي يمنح الأفضلية للشخصيات البارزة وذوي العلاقات الجيدة على المواطنين العاديين والأجانب. ويمنح الأفضلية أيضا لنموذج الأسرة الطبقي الذي يقدر الطاعة حيث يذعن الصغير لأوامر الكبير وتذعن المرأة لأوامر الرجل.  ومن ثم، تعكس النزعات التي تتضمنها قوانين المملكة وتطبيقاتها النزعات الخاصة بكل من اﻟﻤﺠتمع والكتاب المقدس في المملكة العربية السعودية، حيث يتم التعامل مع العاملين بصورة مختلفة وفقا لدول المنشأ.

رغم أن قانون الشريعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية لا يكفل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، فإن القانون يهدف إلى التأكيد على المساواة بين الجنسين. ويعني ذلك ضرورة تحقيق التوازن بين الحقوق في القانون وفقا للحقوق والواجبات المنوطة بالرجل والمرأة في إطار العلاقة بينهما. ورغم تمييز معظم القوانين ضد المرأة، إلا انه من المعتقد أن مبدأ المساواة يكون في صالح المرأة في بعض الأحيان. وعلى سبيل المثال، بينما ترث البنات نصف ما يرثه الأبناء، إلا أن المرأة تحتفظ بممتلكاتها بموجب القانون بعد الزواج ولا تلتزم بالإنفاق من ثروتها نيابة عن زوجها أو أبنائها. ومن ناحية أخرى، يلتزم الأزواج بتوفير الرعاية الكاملة لأسرهم وإعالتها. وبالمثل، يقصد بالمبدأ القائل بأن الرجل مسئول عن حماية المرأة أنه يلتزم من الناحية العملية بأن يحل محل المرأة فيما يتعلق بالتعامل مع البيروقراطيات الحكومية أو المحاكم. وعلى سبيل المثال، يتم فرض قانون النقاب والعباية بالمملكة العربية السعودية على جميع النساء من منطلق أن المرأة تلتزم بكفالة السلوك الأخلاقي للرجال وحماية “شرف” العائلة. وفي حالة قيام أحد المطوعين (جنود مجتمع الحكومة السعودية المنوط بهم الحث على الفضيلة ومنع الرذيلة) بلوم المرأة على عدم الاحتشام بالصورة الكافية أو في حالة القبض على امرأة نتيجة لاقتراف سلوك غير أخلاقي مثل تناول الطعام في مطعم مع رجل من غير أقاربها، عادة ما يتعرض ولي المرأة من الرجال أو المحرم (زوجها أو أقرب أقاربها من الذكور) وليس المرأة ذاتها لعقوبة المحكمة بدفع غرامة أو بالسجن. تحرم المرأة التي تحمل الجنسية السعودية من الحصول على المزايا التي توفرها الدولة. ولا يتم السماح للمرأة السعودية التي تتزوج من رجل غيرسعودي بأن تمنح جنسيتها لأبنائها ولا يستطيع زوجها أيضا الحصول على الجنسية السعودية. ومع ذلك، يحق للرجل الذي يحمل الجنسية السعودية ويتزوج من امرأة غير سعودية أن يتقدم بطلب لحصول زوجته وأبنائه على الجنسية السعودية ويتم الموافقة عليه. ولا يستطيع غير المسلمين الحصول على الجنسية السعودية. وفي عام ٢٠٠٢ ، تم السماح للمرأة بطلب الحصول على بطاقة الهوية الخاصة بها رغم ضرورة الحصول على موافقة المحرم على القيام بذلك. وقبل ذلك التاريخ، كانت المرأة تحظى بالجنسية السعودية في سجلات الدولة فقط بموجب كونها واحدة من أفراد أسرة والدها، مما يجعل حصول المرأة الأرملة أو التي يهجرها زوجها أو غير المتزوجة على دعم الدولة أو المزايا الأخرى التي توفرها الدولة أمر صعبا، بل يكاد يكون مستحيلا.

لا تحظى المرأة بنفسحق الرجل في اللجوء إلى المحاكم أو إمكانية تحقيق العدالة. ولا يتم السماح للمرأة السعودية بالعمل كمحامية، ولابد أن تستعين المرأة التي تسعى إلى اللجوء إلى المحكمة بمحامي من الذكور أو يقوم أحد أقاربها من الرجال بتمثيلها أو تمثل نفسها أمام محكمة يكون جميع قضاتها من الذكور. ومن ثم، قد تضطر المرأة السعودية إلى تقديم بيانات تفصيلية خاصة حول شئونها القانونية أو المالية أو الأسرية إلى القضاة والمحامين من الذكور. وفي حالات الطلاق وحضانة الأطفال، تضطر المرأة في بعض الأحيان إلى الاعتماد على زوجها الذي يكون في ذات الوقت خصمها القانوني كي يقوم بتمثيلها. ويؤدي ذلك بدوره إلى تثبيط همة المرأة في السعي وراء تحقيق العدالة على كافة المستويات. ولا تعد المرأة شخصا كاملا أمام المحاكم. ووفقا للتفسير السعودي للشريعة، فإن شهادة رجل واحد تعادل شهادة امرأتين. يتم معاقبة الرجل والمرأة العقوبة بموجب قانون العقوبات على الجرائم التي يقترفانها وفقا للتفسير السعودي للشريعة. وفي بعض الحالات، ينص قانون العقوبات على عقوبة مماثلة وفي حالات أخرى، تكون العقوبة محددة وفقا للنوع. وعلى سبيل المثال، لأغراض التعويض في حالات الوفاة أو الإصابة في الحوادث، يبلغ تعويض المرأة عادة نصف تعويض الرجل وفقا لما تم تحديده قياسا بقانون الميراث.

تحظر المادة رقم ٣٦ من القانون الأساسي عمليات القبض التعسفي من قبل أي من السلطات المنوطة بعمليات القبض والتوقيف بما في ذلك عملاء حكام الأقاليم وأجهزة الأمن العام وإدارات الشرطة وأجهزة مكافحة اﻟﻤﺨدرات والمرور والجوازات بالإضافة إلى المطوعين. ومع ذلك، يتم تطبيق القوانين واللوائح بصورة تعسفية فيما يتعلق بوضع المتقاضين أو المتهمين من الأفراد. ويخضع الأجانب والشيعة والمواطنين الأقل تميزا لعمليات التوقيف التعسفي وخلال عام ٢٠٠٣ ، كانت هناك قضايا قام بها المطوعين بالتحرش بالمواطنين والأجانب من كلا الجنسين وإساءة معاملتهم واعتقالهم. وقد تم اعتقال النساء من العديد من الجنسيات بتهمة السلوك غير الملائم مثل تناول الطعام في المطاعم مع رجال من غير أقاربهن أو استقلال سيارة أجرة مع رجل من غير أقاربهن أو الظهور وسط العامة دون تغطية رؤوسهن.  ويمكن المعاقبة على جرائم مثل التواجد على انفراد بصحبة شخص من غير الأقارب من الجنس الآخر بالسجن.

وقد ركز الاهتمام العالمي على أفعال المطوعين في مارس ٢٠٠٢ حينما تم اتهامهم بالتدخل في جهود الإنقاذ خلال إحدى الحرائق التي نشبت بمدرسة إعدادية عامة للفتيات في مكة من أجل فرضقانون الزي الإسلامي الإلزامي للمملكة العربية السعودية. وكانت بعضالفتيات الناجيات لا يرتدين غطاء الرأس والعبايات (رداء أسود طويل) اللازمة. وقد أشار تقرير أعدته إدارة الدفاع المدني في مكة إلى تواجد المطوعين عند البوابة الرئيسية للمدرسة “وقيامهم عن عمد باعتراض جهود إخلاء المدرسة من الفتيات. وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد المصابين.” وقد أودى الحريق بحياة ١٤ طالبة على الأقل.

تخضع النساء من الفيليبين وسريلانكا وإندونيسيا والبلدان الأخرى واللاتي يعملن بالمملكة العربية السعودية كمساعدات بالمنازل بصفة خاصة إلى انتهاك حقوقهن.  وتتعرض النساء المهاجرات نظرا لكونهن غير متزوجات أو يعشن بدون أزواجهن للاتهامات بأفعال خاطئة لا تنطبق على الرجال مثل “الحمل غير القانوني”  أو ممارسة السحر والشعوذة أو التواجد في الأماكن العامة وخاصة أثناء الليل حيث يفترض أنهن يسعين وراء ممارسة الرذيلة. وفي ذات الوقت، تتعرض العاملات بالمنازل دائما للاستغلال الجنسي والانتهاكات الأخرى من قبل أصحاب العمل السعوديين. ولا يستطيع هؤلاء النساء التقدم بشكوى إلى الشرطة لأن الإبلاغ عن سوء سلوك صاحب العمل قد يعد اتهاما باطلا ومن ثم يكون بمثابة سلوك جنائي من قبل المرأة العاملة. وقد أشارت النساء اللاتي أجرت لجنة حقوق الإنسان مقابلات معهن في سجن الملز بالرياض عام ٢٠٠٣ إلى عدم إمكانية الاستعانة بمحامين وعدم التيقن من الاتهامات الموجهة إليهن، رغم أن قانون الإجراءات الجنائية الذي بدأ العمل به عام ٢٠٠٢ ينص على الحق في حصول المتهمين الجنائيين على المشورة القانونية.

قامت المملكة العربية السعودية بالتصديق على معاهدة الأمم المتحدة بشأن القضاء على كافة أنماط التمييز ضد المرأة عام ٢٠٠٠ مع وجود بعض التحفظات التي تنص على “أنه في حالة التناقض بين أي شرط من شروط المعاهدة وقواعد الشريعة الإسلامية، لا تلتزم المملكة بأي حال من الأحوال بمراعاة الشروط المناقضة بالمعاهدة.”  وفقا لتفسير وتطبيق الشريعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، يلغي هذا التحفظ بعض مواد معاهدة الأمم المتحدة بشأن القضاء على كافة أنماط التمييز ضد المرأة. ولم تقدم الحكومة السعودية حتى يومنا هذا أي تقارير لمتابعة تنفيذ معاهدة الأمم المتحدة بشأن القضاء على كافة أنماط التمييز ضد المرأة ولم تتخذ أي خطوات لتعديل قوانينها الوطنية بما يتفق مع المعايير العالمية بشأن حقوق المرأة

التوصيات

١. ينبغي أن تقوم الحكومة بمراجعة جميع القوانين والسياسات وتعديل القانون الأساسي لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين وحظر التمييز ضد المرأة والرعايا الأجانب.

٢. ينبغي أن تقوم الحكومة بإلغاء جميع التحفظات على معاهدة الأمم المتحدة بشأن القضاء على كافة أنماط التمييز ضد المرأة وأن تتخذ خطوات لتطبيقها على المستوى المحلي من خلال تعديل القوانين الوطنية بما يتفق مع معاهدة الأمم المتحدة بشأن القضاء على كافة أنماط التمييز ضد المرأة.

المصدر

http://www.freedomhouse.org/uploads/arabicwomensurvey/SaudiArabia.pdf

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: