تقرير فريدوم هاوس 2009- الحرية الاقتصادية و تكافؤ الفرص

يمنح كل من قانون المملكة العربية السعودية وتفسير الشريعة بالمملكة المرأة حق امتلاك وإدارة ممتلكاتها وأصولها الأخرى، بما في ذلك الأصول العقارية والمهر التي تحصل عليه عند الزواج والدخل التي تحققه. ومع ذلك، لا تحصل المرأة التي تعيش في الريف الذي يمثل تعداد سكانه أقل من ٢٠ بالمائة من إجمالي تعداد سكان الدولة وفقا للتقاليد على الميراث المستحق لها من الناحية القانونية حيث يقوم والدها أو زوجها بتوفير الدعم والرعاية لها. وبصفة عامة، يخضع استخدام المرأة لثروتها أو ممتلكاتها الشخصية إلى مجموعة من القيود المتمثلة في العادات الاجتماعية والتقاليد والقيم الدينية التي تنصهر في بوتقة اللوائح التجارية والقواعد البيروقراطية للمملكة. ويؤثر شرط عدم الاختلاط بين الرجل والمرأة من غير الأقارب في جميع الأماكن العامة بما في ذلك مكان العمل والوزارات والمكاتب الحكومية ومؤسسات تجارة التجزئة والفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية والبنوك تأثيرا كبيرا على قدرة المرأة على امتلاك والاستفادة من أصولها ودخلها وممتلكاتها بصورة مستقلة. وبناء على قواعد الفصل بين الجنسين وقاعدة المحرم التي تضع المرأة تحت الوصاية القانونية للرجل، هناك شرط إضافي يتمثل في ضرورة استعانة المرأة التي تريد الدخول في مجال العمل بمدير أعمال من الرجال قبل الحصول على الترخيص التجاري. ومن الواضح أن الحكومة السعودية لم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة لمنح المرأة الحق في الفرص الاقتصادية التي تسنح لها. وقد ابتكرت الأسر السعودية سبلا يمكن من خلالها زيادة الفرص الاقتصادية الخاصة بالمرأة رغم القيود المفروضة على حقوق المرأة الاقتصادية. وقد طالبت بنجاح بتأسيس فروع بنوك مستقلة للمرأة وأسواق تجارية خاصة بالمرأة فقط بينما خصصت بعض الشركات الخاصة والوزارات مكاتب خاصة بالمرأة فقط. وتعمل معظم النساء العاملات في المدارس والكليات والجامعات التي يتم بها الفصل بين الجنسين، ومع ذلك تقوم النساء من أصحاب المشروعات بالاستثمار أيضا في التصنيع والصناعات الخدمية والعقارات والتعليم وبصفة خاصة في معاهد التدريب الخاصة التي تعلم الفتيات مهارات التسويق. وتقوم النساء من ذوات المهارات المهنية مثل الهندسة المعمارية والصحافة والترجمة أيضا بتأسيس أنشطتهن الخاصة داخل منازلهن. وقد انخفضت حدة بعض العادات السعودية التي تشتمل على الفصل بين الجنسين في بعض الدوائر خلال السنوات الأخيرة. وقد عادت المرأة السعودية لتظهر على شاشة التلفزيون المحلي وتعمل خبيرات الرعاية الصحية كالطبيبات والممرضات والإداريات ومسئولات المعامل والأخصائيات الاجتماعيات في بيئة يختلط بها الجنسين تماما بالمستشفيات الحكومية.  وتبحث الحكومة بفاعلية عن سبل لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة وقد أسست مشروعات صناعية

من أجل توظيف المرأة.  رغم زيادة أعداد النساء السعوديات العاملات، تقدر الدولة أنه قد تم توظيف عدد من الرجال السعوديين يصل إلى نحو ستة أضعاف من تم توظيفهن من النساء السعوديات خلال عام .٢٠٠٢ وتقدر الدولة أيضا أنه رغم التنوع الهائل في فرص التعليم، إلا أن نسبة النساء السعوديات اللاتي تتجاوز أعمارهن ١٥ عاما في القوى العاملة لا تزيد عن ١٠ بالمائة.  ويعد الافتقار إلى أماكن العمل “المشروعة”  (أي التي تفصل بين الجنسين) والتي تصدق عليها الحكومة السعودية بمثابة إحدى العقبات التي تحول دون توظيف المرأة. ولم تتخذ الحكومة السعودية خطوات ملموسة لتوفير وسائل مواصلات أو مرافق عمل ملائمة وآمنة ويمكن أن تتحمل المرأة السعودية أو الأجنبية العاملة في الدولة تكلفتها.

فيما يتعلق بالمرأة والعمل بالحكومة، يتوفر عدد محدود من الوظائف في مجالات التعليم وتعد الوظائف في الوزارات مقصورة إلى حد كبير على الرجال. وتحول تعقيدات نظام المحرم المرهق الذي ينبغي أن تلتزم المرأة العاملة به أي نشاط بالإضافة إلى التكاليف الإضافية التي تتحملها من أجل التوظيف والعمل من خلال وسطاء من الرجال دون موافقة أصحاب العمل المحتملين. وتعتبر عدم رغبة أصحاب العمل في تأسيس مرفق عمل يفصل بين الجنسين ويكون مخصصا للمرأة بمثابة إحدى العقبات الأخرى. ونتيجة للفصل بين الجنسين يشغل الرجال الأجانب مئات الآلاف من الوظائف الإدارية ووظائف السكرتارية في القطاع الخاص التي كان من الممكن أن تحتلها المرأة. وأخيرا، يعتبر قانون العمل رغم كونه مفيدا للمرأة العاملة فيما يتعلق بإجازة الوضع وساعات الرضاعة خلال يوم العمل بمثابة عقبة تحول دون توظيف المرأة في القطاع الخاص نظرا للأعباء المالية التي تضعها هذه المزايا على عاتق أصحاب العمل المرتقبين.

يحظى التعليم في المملكة العربية السعودية باﻟﻤﺠانية في جميع مراحله. وتلتحق الطالبات في المستوى ما قبل الجامعي بنفس الدورات التي يلتحق بها الطلاب، باستثناء أنه لم يكن يتم السماح للفتيات حتى عام ٢٠٠٣ بالالتحاق بدورات الألعاب الرياضية أو ما يسمي “التربية الوطنية”. ورغم ارتفاع نسبة الأمية بين السكان الذين يتجاوزون سن ١٥ عاما  ( ٣٠٫٥ بالمائة من النساء و ١٥٫٩ بالمائة من الرجال) إلا أن هذه النسبة تنخفض إلى حد كبير بين أفراد الفئة العمرية التي تتراوح بين ١٥ و ٢٤ عاما ( ٩٫٧ بالمائة من النساء و ٥٫١ بالمائة من الرجال) ومع ذلك يظل التفاوت قائما بين الجنسين.  وتلتحق ٥٦ بالمائة فقط من الفتيات في سن المدارس بالمرحلة الأساسية، مما يوحي بالتمييز الأبوي المحتمل بين الجنسين فيما يتعلق بإلحاق بناتهن بالمدارس وبالمقارنة يلتحق ٦٠ بالمائة فقط من الفتيان في سن المرحلة الأساسية بالمدارس.  تمثل المرأة نحو ٥٦ بالمائة من بين حوالي ٣٢ ألف طالبا بالمعاهد التعليمية العليا.   ومع ذلك، لا يتم السماح للمرأة بدراسة الهندسة ولا يتم قبولها بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران نظرا لعدم السماح لها بالعمل في المهنة التي يتم تدريبها عليها. وتتضمن جميع الجامعات السعودية التي تسمح للفتيات بالالتحاق بها مرافق مستقلة وأقل شأنا للطالبات. وحينما تم إنشاء جامعة الملك سعود – وهي أكبر جامعات المملكة – كمؤسسة حديثة في أوائل الثمانينيات تستوعب ٢٥ ألف طالبة، تم نقل الطالبات إلى المبنى الجامعي القديم الخاص بالطلاب الذكور في جامعة الرياض والذي لم يكن به أي مكتبة مفيدة. ومع ذلك، هناك تغيير في الوقت الحالي فيما يتعلق بالتمييز بين الجنسين في مجال التعليم العالي. ويتم إنشاء مبنى جديد للفتيات في الرياض كما أن هناك كلية خاصة للفتيات في جدة، وهي الكلية الأولى بالمملكة العربية السعودية التي يتم تصميمها على طراز المناهج الأمريكية.

التوصيات

١. ينبغي أن تكفل الحكومة للمرأة السعودية مرافق مماثلة وإمكانية مماثلة للالتحاق بجميع مجالات التعليم.

٢. ينبغي أن تواصل الحكومة إصلاحاتها الحالية في القطاع التعليمي ولابد أن تسعى وراء الحصول على المساعدات الفنية من خلال اﻟﻤﺠتمع التعليمي الدولي من أجل دمج المنظور الأكثر شمولا للأحداث العالمية ضمن المناهج الدراسية السعودية.

٣. ينبغي أن تقوم الحكومة بتأسيس مراكز وإدارات لدراسات المرأة في الكليات والمدارس السعودية من أجل مساعدة الطلاب والمعلمين واﻟﻤﺠتمع ككل على فهم قضايا حقوق المرأة بصورة أكثر شمولا.

٤. ينبغي أن توفر الحكومة لجميع النساء وسائل مواصلات جيدة وآمنة ويمكن تحمل تكلفتها وأن تزيل جميع القيود على قيادة المرأة للسيارة وسفرها وتوظيفها.

المصدر

http://www.freedomhouse.org/uploads/arabicwomensurvey/SaudiArabia.pdf

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: