قاصرات إلى الأبد- خلفية عن حقوق المرأة و دور المؤسسة الدينية

تقرير حقوق الإنسان عن أوضاع النساء في المملكة لعام 2008

نحن هنا نعتقد أن الطبيعة [الإنسانية] شيء ساكن لا يتغير. نعتقد أن النساء يمكنهن فعل أشياء بعينها دون أشياء أخرى.

– د. أ. أ. عبد الحي، أستاذة بجامعة الملك سعود، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

 

إن للطابع الديني للمملكة العربية السعودية – والذي تعتبر الدولة بموجبه راعية الدين وكل ما يتطلبه الدين من التزام سلوكي للأشخاص – له أثر مباشر على وضع المرأة في المملكة. والمملكة العربية السعودية تطبق الشريعة (القانون الإسلامي) باعتبارها قانون البلاد. والمادة الأولى من النظام الأساسي للحكم تعلي القرآن الكريم والسنة النبوية إلى كونها دستور للدولة. [1] وبالتالي فإن المؤسسة الدينية تلعب دوراً محورياً في حكم البلاد ولها تأثير عميق على العديد من أوجه الحياة اليومية. [2] وهي تتحكم إلى حد كبير في كافة مستويات التعليم في المملكة، والقضاء الذي يتشكل بالكامل من الرجال، وكذلك تسيطر على “الأخلاق العامة” بواسطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وهي الشرطة الدينية أو الحسبة). [3]

 

ودون الإخلال بتنوع آرائها في هذه المجالات، فإن المؤسسة الدينية في المملكة تعارض إلى أقصى حد تمكين المرأة السعودية. وقام مجلس كبار العلماء، [4] وهو الهيئة الرسمية التي تعتبر منبراً للتشاور المنتظم المنهجي بين الملك والمؤسسة الدينية، وبنجاح بإخراج وسحب المملكة العربية السعودية من مؤتمر الأمم المتحدة للسكان والتنمية عام 1994 في القاهرة. ورفض المجلس قضايا المؤتمر، والتي شملت تنظيم الأسرة والإجهاض والمساواة بين الرجل والمرأة والتعليم المشترك، وقال المجلس إن هذه القضايا: “تخالف قواعد الدين ونواميس الطبيعة”. [5]

أما اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – المؤسسة الرسمية السعودية المنوطة إصدار الفتاوى – فقد درج بدوره على دعم فتاوى تقيد من حقوق المرأة. وكما ألمح أحد الباحثين: “ربما ليس من المدهش أنه في غالبية الحسابات، إذا وجب المفاضلة بين حق المرأة وحق الآخرين، يطالب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء دائماً بأن تتحمل المرأة عبء خسارة الحق”. [6] على سبيل المثال، حين طُلب من اللجنة في أواخر التسعينيات أن تنظر في أمر تأجيل زواج المرأة حتى تنتهي من دراستها الثانوية أو الجامعية وإن كان هذا يصح من ناحية الدين، أصدرت اللجنة الفتوى التالية:

 

مسألة تقدم المرأة في دراستها الجامعية – وهي شيء لا حاجة بنا إليه – هي مسألة بحاجة للاختبار والنظر. ما أراه [صحيحاً] هو أنه إذا انتهت امرأة من دراستها الابتدائية وتمكنت من القراءة والكتابة، وإذا تسنى لها الاستفادة من قراءة كتاب الله وتفسيره وسنة رسوله، فهذا يكفيها. إلا إذا برعت في مجال يحتاجه الناس، مثل الطب أو ما شابهه، وطالما أن الدراسة لا تشمل أي مُحرمات، مثل اختلاط الرجل بالمرأة وغير ذلك من الأمور. [7]

 

ولدى سؤال اللجنة عن حُكم الدين في عمل المرأة، أجابت:

 

أمر الله سبحانه وتعالى… النساء بالبقاء في بيوتهن. وتواجدهن بين الناس هو السبب الأساسي الذي يسهم في تفشي الفتنة. نعم، تسمح الشريعة للنساء بالخروج من بيوتهن لكن في حالة الضرورة، وشريطة ارتداء الحجاب وتفادي الوقوع في كل الشبهات. إلا أن الحُكم العام هو أن عليهن البقاء في بيوتهن. [8]

 

وغالبية دعم فكرة التقليل من شأن المرأة نجده في آراء علماء الدين المُحافظين، وفي صفوف الأسرة المالكة السعودية، الحُكام المطلقين للمملكة، الذين يترددون في اتخاذ أية إجراءات من شأنها أن تُزعج المؤسسة الدينية ومكانة المؤسسة في توازن السلطات في المملكة. وفي تجسيد لعملية التوازن هذه، قال وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل لـ هيومن رايتس ووتش: “أي قرار لا يخرق النسيج الاجتماعي نقوم باتخاذه. ونحن حساسون للغاية إزاء التماسك الاجتماعي للدولة. فنحن دولة حديثة والتماسك الاجتماعي فيها بالغ الأهمية”. [9]

[1] طبقاً للقانون الأساسي للحُكم (1992)، فإن المملكة العربية السعودية “دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”. انظر القانون الأساسي للحكم، صحيفة أم القرى (مكة)، عدد 3397، 6 مارس/آذار 1992، المادة الأولى.

[2] “المؤسسة الدينية” في السعودية تتكون من رجال الدين الذين تعينهم الحكومة رسمياً وتوظفهم، والأشخاص المنتمين للمنظمات الدينية التي تتلقى دعماً من الدولة.

[3] هذه الهيئة (الحسبة) هي مؤسسة قديمة في الدولة الإسلامية، وكان مسؤوليها المتمتعين بالنفوذ الواسع قديماً في مصر على سبيل المثال، يقومون بمراقبة الموازين والقياسات والتعامل النزيه في الأسواق.

[4] مجلس كبار العلماء يرأسه المفتي شيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي يصدر التفسيرات الرسمية للشريعة الإسلامية في السعودية، بموافقة الملك. لمزيد من المعلومات عن المجلس ودور الدين في المملكة، انظر: Frank E. Vogel, Islamic Law and Legal System: Studies of Saudi Arabia (Leiden: Brill Academic Publishers, 2000).

[5] انظر: Amani Hamdan, “Women and Education in Saudi Arabia: Challenges and Achievements,”International Education Journal, vol.6 (1) (2005),صفحة 56.

[6] انظر: Khaled Abou El Fadl, Speaking in Gods Name: Islamic Law, Authority, and Women (Oxford: One World Publications, 2001)صفحة 192.

[7] [ترجمة عن الإنجليزية إلى العربية]، المرجع السابق، صفحة 274.

[8] [ترجمة عن الإنجليزية إلى العربية]، المرجع السابق، صفحة 288.

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

http://www.hrw.org/ar/node/62258/section/5

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: