عدم العدالة بين الجنسين و أثره في الصحة العامة للنساء و أطفالهن

عبدالله حسين مباركي و بيورن سوديرفلت

المجلة الصحية لشرق المتوسط، المجلد السادس عشر العدد الأول:

http://www.emro.who.int/emhj/1601/16_1_2010_0113_0118.pdf

ملخص الدراسة

للتفسيرات المحلية للشريعة الإسلامية والعادات المجتمعية في السعودية تأثير سلبي على صحة وعافية النساء. والهدف من هذه المقالة هو مراجعة ومناقشة عدم  العدالة  بين  الجنسين في  السعودية وعلاقة ذلك  بالصحة  العامة. وبالرغم من  ندرة  الإحصائيات والمعلومات  الخاصة بعدم العدالة بين الجنسين في السعودية، إلا أن هذه المقالة تحول الكشف عن حساسية القضية في هذا البلد الفريد. و تمت هنا مراجعة حقوق المرأة في المجتمع السعودي، بما في ذلك التعليم، والزواج، وتعدد الزوجات، واإلإنجاب، وفرص العمل، وقيادة السيارات، وبطاقات الهوية. و يوصى بالمزيد من البحث لتقييم المعرفة والتوجهات والممارسات حول الرعاية الصحية للسعوديين والسعوديات

ملخص المقدمة

عدم المساواة بين الجنسين تعني عدم التماثل بين الذكور و الإناث نتيجة لعوامل يمكن تجنبها و منعها كمعدل وفيات الحوامل و البنى التحتية الأساسية المتوفرة للنساء كالمدارس و فرص التوظيف و التملك و أيضا المسؤوليات المنزلية.  تنعكس عدم المساواة بين الجنسين في حالة من عدم المساواة في القدرة و القوة تجعل النساء أكثر قابلية للتعرض للمخاطر، و على الأخص في المجتمعات الأبوية.  السعودية محكومة بنظام ملكي و يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة بحسب تقدير تم في 2006 وحوالي 27% منهم من غير السعوديين، الدخل الفردي السنوي يعادل 13600 دولار أمريكي، الدستور الموضوع في السعودية مستوحى من تفسير صارم للشريعة الإسلامية، مجلس الوزراء يتم تعيينه بواسطة الملك و تمتلك الحكومة وسائل الإعلام.  لا يوجد ممثلين للشعب ولا هيئات مستقلة لوضع سياسات الصحة أو أي سياسات عامة تخدم الشعب.  جميع السياسات العامة تضعها الحكومة.  أول انتخابات بلدية تمت في عام 2005 ولم يتم السماح فيها للنساء بالترشيح ولا التصويت.  التفسير المحلي لأحكام الشريعة الإسلامية و العادات الاجتماعية يمكن أن تؤثر سلبا على صحة و سلامة النساء.  و هدف هذا التقرير المراجعة العامة للأبحاث المنشورة في هذا الصدد حول النظام الصحي في المملكة العربية السعودية

تمتلك و تدير وزارة الصحة السعودية معظم القطاع الصحي في السعودية، و تقدر تكلفة الرعاية الصحية بما معدله  6% من ميزانية الدولة السنويةتهدف وزارة الصحة إلى توفير الخدمة الصحية المجانية لسكان المملكة و ززوارها من الحجاج و المعتمرين.  توفر وزرة الصحة 60% من الخدمات الصحية تقريبا و توفر مستشفيات الجامعات و القطاعات العسكرية 18% من الخدمات بينما توفر  باقي الخدمات  قطاعات أخرى أهلية. نظرا لارتفاع تكلفة الرعاية الصحية، فإن الحكومة حاليا تدرس سياسة التأمين الصحي لتخفيض التكلفة و تأمين مستوى مقبول من الرعاية

في 2006 كانت نسبة الأطباء 20 و نسبة أطباء الأسنان 2.1 في مقابل 10,000 نسمة و في مقابلها في 2003 كانت نسبة الأطباء و أطباء الأسنان في السويد 44.4 و 15.6 لكل 10,000 نسمة. معدل وفيات الرضّع في السعودية كان عاليا في الثمانينيات بمعدل 118 وفاة لكل ألف مولود و لكن بحسب إحصائيات وزارة الصحة السعودية فقد انخفض العدد إلى 18.86 وفاة لكل ألف مولود، و بالرغم من هذا الانخفاض المميز في وفيات الرضّع في خلال ثلاثة عقود إلا أن نسبة الولادات المرتفعة و عوامل أخرى أبقت معدل الوفيات عند 20 وفاة لكل ألف مولود في العام 2006. بالمقارنة فإن معدل وفيات الرضع في السويد كانت 4 وفيات لكل ألف ولادة في 2005

تعليم الفتيات و النساء

بالرغم من أن الفتيات حاليا في السعودية يفقن الرجال في معدلات التخرج من الجامعة، إلا أن الإحصائيات تبين أن 30% من النساء السعوديات غير متعلمات. ربما لأن تعليم الفتيات بدأ بمعارضة قوية من الأهالي في بعض مناطق السعودية وحيث التعليم الغير ديني اعتبر غير مناسب للفتيات.  كما لا يسمح بالتعليم المختلط و مقررات تعليم الفتيات أقل تنقيحا و توسعا من مقررات تعليم الأولاد، ليس هناك تربية بدنية للفتيات و لا أماكن عامة لممارسة الرياضة.  عدم ممارسة الرياضة هو مسبب رئيسي للسمنة، ليس مستغربا أن معدل السمنة للفئات العمرية بين 30-70 سنة من السعوديات 44% مقارنة بمعدل 26% بين الرجال من الفئات العمرية نفسها.  و في السويد نسبة السمنة 11% للنساء و 15% للرجال من الفئات العمرية المماثلة.

لا يمكن للسعوديات دراسة الحقوق -قبل 2006- و لا الصحافة ولا الهندسة، و بحسب الإحصائيات الرسمية فإن الإناث يشكلون 49.9% من نسبة السكان و من يعمل منهن لا تتعدى نسبته 21%  لأنه يسود الاعتقاد بأنه ليس من اللائق للمرأة أن تعمل خارج التعليم أو الطب

و بالرغم من وجود الكثير من السعوديات في المراحل الدنيا من وظائف الطب و بنجاح إلا أنه هناك بعض التمييز ضد وصولهن إلى المناصب العليا.  و نظرا للاختلاط بالعاملين معهن و بالمرضى و نظام المناوبات الليلية فأن هذه الوظائف لا تحظى بقبول كبير لدى المجتمع و ربما تؤثر في فرص النساء المستقبلية في الزواج.  و ربما يفسر ذلك تدني الرضا الوظيفي للمرضات السعوديات عن عملهن

الزواج

في السعودية تصبح مسؤولية المرأة الراشدة على والدها و من ثم على زوجها و الأرملة على أولادها الذكور أو أحد أقرباءها.  في مجتمع تسوده السيطرة الذكورية و القبلية و متطلبات الضبط الاجتماعي ليس من المستغرب أن يتم إجبار الفتيات على الزواج من أقاربهن.  أكثر من 50% من الزواجات هي بين الأقارب و مع ارتفاع وفيات الرضع بالرغم من توفر الرعاية الصحية  إلا أن نسبة الأمراض الوراثية المرتفعة قد تفسر الوفيات العالية بين الأطفال، هناك واحد و نصف مليون سعودي حاملين لبعض أنواع أمراض الدم الوراثية مما يشكل عبئا على العائلات و على الشعب، و كمثال في منطقة معينة ،بالمملكة تقدر نسبة شيوع مرض ثاسيميا الدم بثلاثة في المائة

القوانين تؤثر على صحة النساء في عدة مستويات.  هناك قانون في وزارة الصحة يلزم المرأة بإحضار موافقة من الولي قبل تنويمها في مستشفى حكومي إلا إن كان محرمها مرافقا لها.  و في الأماكن النائية خصوصا يمكن للولي أن يمنع المرأة من الحصول على عناية طبية من أخصائي رجل في الأمراض النسائية حتى في حالة الطواريء.  المرأة الراشدة لا تستطيع التوقيع بنفسها على إجراء جراحي يمكن أن يكون ضروريا و هاما.  ولأنه لايوجد سن قانونية للزواج في السعودية فإن النساء يمكن أن يجبرن على الزواج قبل السادسة عشر.  و بالفعل فإن ما معدله 27.2% من السعوديات تزوجن في بداية مراهقتهن معظمهن كن غير متعلمات و ربات منزل و لديهن أكثر من طفلين.  ربما يبدو لذلك أن حمل المراهقات يسهم في ارتفاع نسبة وفيات المواليد،

الإجهاض محرم في السعودية بحسب الشريعة و يسمح بإجراؤه في حالات خاصة و بموافقة لجنة طبية تنص على أن حياة الأم في خطر حال استمرار الحمل.  و بالرغم من ارتفاع الأمراض الوراثية  بسبب زواج الأقارب  و من توفر وسائل فحص الجنين تحسبا لإصابته بأحد الأمراض الوراثية إلا أن ذلك لن يجدي في منع الحمل

في دراسة أجريت على السعوديات كانت النساء على جهل بعواقب الإصابة بأمراض الدم الوراثية نتيجة لزواج الأقارب و لكن كان معظمهن أكثر تقبلا لفكرة الفحص المبدئي للجنين للتأكد من خلوه من المرض في الحمل مع خيار الإجهاض في حال تأكدت الإصابة، ربما لأن عبء العناية بالطفل المريض بمرض وراثي يقع غالبا على الأم

الحمل المتكرر يمثل عبئا آخر على النساء و يسهم في ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض هشاشة العظام و تكسرها الشائعة بين النساء السعوديات بعد سن اليأس.  الحمل المتكرر هو أمر يتم تشجيعه بين النساء من الحكومة و سياسات الصحة.  و كما في سياسات الإجهاض فلا يسمح للمرأة بإجراء تعقيم نهائي إلا في ظروف خاصةو بموافقة كلا الشريكين.  موانع الحمل يمكن أن تساعد في زيادة تنظيم الأوقات بين فترات الحمل و إعطاء فرصة أطول للعناية بالرضع و الأطفال و الحفاظ على صحة الأم.  و مع أن معظم العلماء المسلمين لا يحرمون استخدام موانع الحمل إلا أنه لا يوجد برامج تنظيم للأسرة مدعومة من الحكومة مباشرة.  بسبب ارتفاع الخصوبة و عدم الحصول بسهولة على موانع الحمل فإن النساء السعوديات يستمرون في الإنجاب حتى مراحل متأخرة من أعمارهن مما يسهم في إنجاب أطفال مصابون بالأمراض الوراثية و العيوب الخلقية و أهمها متلازمة داون، هناك علاقة بين متلازمة داون و ارتفاع سن الأم  أو عدد الأطفال للأم.  في الرياض أثبتت دراسة تمت على مدى 9 أعوام أن هناك إصابة  داون بمعدل 1.8  لكل 1000 طفل مولود، بالمقارنة كانت هناك 1.3 حالة داون لكل 1000 طفل مولود في السويد

تعدد الزوجات هو مشكلة تواجه النساء في المجتمع السعودي.  في الإسلام تعدد الزوجات ليس فرضا و ليس مندوبا و لكن مسموح. و من الضروري معاملة كافة الزوجات بعدالة في المسكن و المأكل و الملبس و التعامل الكريم.  يجب أن تحصل جميع الزوجات على المكانة نفسها،  و الحقوق المتساوية على الزوج.  و لكن كان لنظام تعدد الزوجات آثار سيئة على صحة العائلة الجسدية و النفسية.  الزوجات .  تحت هذا النظام يعانين من معدلات مرتفعة من المعاناة النفسية و التعاطي مع الأسرة و العلاقة مع الزوج و الرضا العام عن الحياة مقارنة بغيرهن من الزوجات في الزواجات الغير متعددة.  الأطفال من مثل هذه العائلات أكثر عرضة للوقوع في الصدامات داخل المدارس و أسوأ في الحصول على درجات طيبة في المدرسة من قرناءهم من العائلات الغير متعددة الزوجات.

أمور اجتماعية أخرى

التفسير المحلي للقوانين الإسلامية يؤثر على حقوق النساء القانونية و الاجتماعية في السعودية.  كمثال، لا يمكن للسعوديات أن يقدن سياراتهن، بينما يقوم الذكور من عائلاتهن أو سائقين بتوصيلهن إلى أماكن الدراسة أو العمل المنفصلة تماما عن الرجال. مما يقلل من فرص عمل النساء في أماكن بعيدة عن عائلاتهن و أماكن سكنهن حتى مع الحاجة.  و بالتالي، تعمل في الوظائف التي لا تشغلها السعوديات سيدات غير سعوديات ولا يمكن سعودة وظائفهن بسهولة.

في الماضي كانت النساء في السعودية تذكر أسماءهن فقط بلا صورهن على بطاقات الهوية الخاصة بعائلاتهن.  و كانت تلك البطاقات تعرقهن كتابعات لولي أمرههن، مما عرض النساء للاستغلال أحيانا من قبل الأولياء.  كمثال، في البنوك و المستشفيات و المحاكم تحضر النساء بغطاء وجه كامل و بلا صور تعرف عنهن فلا يمكن التوثق من هويتهن.  عندما تضع زوجة ما طفل مثلا فيمكن تسجيل الرضيع تحت اسم أي امرأة أخرى وخصوصا إن كان للرجل عدة زوجات.  و بالتالي فلا يمكن الوثوق تماما في بطاقات الولادة أو الوفاة أو الهوية للسعوديين و السعوديات.  و مؤخرا بعد جدل طويل مع العلماء تم السماح بإصدار صور مع بطاقات الهوية للنساء و لكن لأن موافقة الولي تبقى شرطا لاستخراج النساء للبطاقة فإن كثيرا منهن لا يزلن بلا بطاقات هوية خاصة بهن

المناقشة

توزيع القوة و المواردفي المجتمع هو عامل أساسي لسياسات الصحة العامة و ممارساتها.  و قدأوضحت منظمة الصحة العالمية أن سياسات التمييز ضد النساء لا تؤثر فقط في القوة الاقتصادية و لكن في الصحة العامة و صحة الأجيال القادمة.  لا يزال هناك تمييز في الصحة بين الجنسين حتى في الدول المتقدمة.  النساء في بريطانيا يعانين من الوصول إلى رعاية صحية من مرض السكري أكثر من الرجال.  الكنديات يعانين من الأمراض المرتبطة بالضغوط كالاكتئاب و القلق و ضعف الصحة العامة أكثر من الرجال المصابين بذبحات صدرية.  النساء في السويد يقل دخلهن عن الرجال في نفس الوظائف بمعدل 10-20%، ويتبع ذلك مشكلات صحية في العناية بالصغار، كما تكسب الأمريكيات العاملات في الطب أقل من قرناءهم من الرجال.

النظام الأسري التقليدي في العائلة العربية يؤثر على صحة النساء بعدة أشكال. النساء الشابات يقمن بأكثر أعمال المنزل صعوبةن و بينما يتم تقدير قيمة الزواج و الأمومة يبقى الضغط لإنجاب ذكر قويا على المرأة.  الأمور المادية من اختصاص الزوج، .  و تبقى النساء ضحايا لجرائم الشرف في الكثير من الأحيان.  العلاقات الضعيفة أو السيئة مع الآباء أو حدوث اعتداء ما أثناء الطفولة أو المراهقة يمكن أن يجعل النساء ضحايا للاكتئاب هناك علاقة عكسية بين عدد الأطفال لدى المرأة و بين درجة التعليم التي حصلت عليها و دخلها و عمرها عند الزواج.  التعليم و الحالة الوظيفية عوامل يمكن استخدامها للتنبؤ ة بالفترات بين الولادات و بين صحة المرأة و الطفل.  كانت أكثر نسبة للسيدات التي تقل فترات الوقت بين حملهن عن 3 سنوات من منطقة الشرق الأوسط  كاليمن و الأردن و السعودية

تعدد الزوجات و المرتبط أيضا بانخفاض تعليم المرأة و مستواها الاجتماعي و الاقتصادي و صغر السن عند الزواجو ارتفاع الخصوبة هو أمر شائع في الشرق الأوسط.، يتراوح من 68% في الأماكن القروية من مصر و حتى 57.& في السعودية و 58.1% في جنوب الأردن.  التعليم معدله أيضا منخفض و يترك قرار الإنجاب للزوج في العادة، تفسير القرآن الكريم للزواج بحسب الباحث حسن يعني القرب و المنفعة المتبادلة و المساواة و لكن التقاليد تعرف الزوج و كأنه إلها للزوجة و مدخلها للجنة، و بشكل غير مباشر وضع القرآن في آية أخرى فترة 24 شهرا لتمام رضاعة الطفل و هي الفترة الأفضل بين حمل و آخر.   مما يؤكد أن فكرة تنظيم النسل من ناحية صحية ليست ضد الشريعة التقاليد التي وضعت في الأصل لحماية النساء  و تمكينهن من الحياة بأمن مثل تعدد الزوجات و الميراث و و اللباس المحتشم تم استخدامها من بعد لقمع النساء.  الأعراف الاجتماعية و التقاليد الدينية أثرت بقوة على حياة و صحة النساء في السعودية.

على أن الحكومة لا تمنع في قوانينها النساء من ممارسة الرياضة أو الحصول على تعليم طبي أو إصدار بطاقات الهوية الخاصة بهن أو فحص ماقبل الزواج إلا أنها لا تشجعها أيضا و نتائج الفحص غير ملزمة للطرفين بشيء تبقى الأعراف الاجتماعية عقبة في سبيل تمكين النساء و صحتهن، ولا توجد إحصائيات دقيقة أو دراسات حديثة لفحص مفاهيم و معرفة و تصرف النساء السعوديات في حياتهن أو اختياراتهن الصحية و يبقى هذا التقرير و سيلة لمراجعة الأوضاع من وجهة نظر عامة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: