تكامل الأنظمة العامة لمقاومة العنف ضد المرأة

ينبغي إشراك أطراف متعددة لعلاج و مقاومة المشكلات المترتبة على العنف ضد المرأة، و ذلك بتوجيه البرامج التوعوية و الصحية للأطراف المعنية كلها، وهي تشمل الأسرة بكل أفرادها، الرجال و النساء و الأطفال و المراهقين

هناك خمس مباديء أساسية يجب بناء خطط العمل على أساسها وهي:

  • الوقاية من العنف
  • الحماية من العنف
  • التدخل المبكر في الحالات المتعرضة للعنف
  • إعادة تأهيل الضحايا للقيام بشؤون حياتهم بكفاءة
  • المساءلة و معاقبة المسؤولين

الخطوات الأساسية التي يمكن من خلالها العمل على تحقيق هذه المباديء الخمسة :

  • حملات التعريف بالعنف ضد المرأة و دعم الوعي بمخاطره
  • التعليم لبناء بيئة خالية من العنف
  • التدريب على مكافحة العنف المنزلي
  • توفير خدمات مباشرة لضحايا العنف و للمعتدين
  • عمل شبكات اجتماعية و تحريك المجتمع المحلي للعمل ضد العنف
  • التدخل المباشر لمساعدة الضحايا لبناء حياتهن من جديد
  • مراقبة برامج علاج العنف و تأهيل الضحايا و توفير قياسات لمدى نجاحها
  • جمع البيانات عن الحالات و رصدها و تحليلها
  • التعرف المبكر على الحالات الأكثر عرضة للعنف المنزلي سواء في الأسر أو الأفراد أو المجتمع المحلي

بداخل الأسرة

  • العمل مع النساء لزيادة فرصهن في التعليم و التوظيف و فهم حقوقهن و كيفية المطالبة بها و توعيتهن بحقهن الإنساني في المعاملة الإنسانية و المتساوية مع الرجل من أهم الوسائل لمكافحة العنف ضدهن.  توفر وسائل لتوفير مساعدة معيشية و قانونية سريعة و متكاملة لضحايا العنف و مساعدة النساء لتأهيلهن من جديد من أهم الأمور.  الدعم المستمر ينبغي توفيره من عدة قطاعات في الأمن و الشرطة و الصحة و الشؤون الاجتماعية و القطاع الخاص.  و كذلك بتشجيع الأهالي و الجماعات التطوعية على تبني مبادرات الدعم للمعنفات.
  • تدريب الرجال في مواقع قيادية لتدريب غيرهم من الرجال على مفاهيم الرجولة و التعاطي مع النساء بدون عنف أثبت فاعليته كثيرا في مواقع عديدة حول العالم، الرسالة الأهم التي ينبغي ترسيخها للرجال في كل القطاعات أن من ينشروا العنف و يمارسوه ستتم محاسبتهم بصرامة
  • تدريب المراهقين من الفتيات و الصبيان و حمايتهم من العنف أو من ممارسته، و ينبغي ترسيخ تلك الحماية عبر المؤسسات التعليمية و مناهجها بتشجيع الفتيات على الثقة بالنفس و التفاوض و إشراكهم في أدوار قيادية في المناهج الدراسية و التعليم، وإبراز مثل أعلى للصبيان يؤكد على رفض العنف ضد النساء ومحاسبة مرتكبيه، أيضا بتوفير خدمات دعم و إرشاد للتعامل مع العنف في السلوك و البيئة، على الأخص الناتجة من شرب الكحول أو المخدرات، و التعريف بوسائل التعامل مع الفتيات
  • الأطفال بحاجة إلى برامج تحدد المتعرضين منهم للعنفو يجب تأمين الحماية لهم بتوفير الحماية لأمهاتهم و عمل حضانات و دور رعاية مناسبة للأطفال في دور رعاية النساء المعنّفات.  و كذلك بتوفير الدعم النفسي و العلاجي لتأهيلهن بعد التعرض للعنف و الإساءة

 

المجتمع المحلي

يمكن للمجتمع المحلي دعم وسائل مكافحة العنف ضد النساء بتحسين وسائل الرصد و المتابعة لحالات العنف و دعم الحالات المتعرضة للعنف و تنبيه الرجال لمخاطر تلك الممارسات.  الممارسات التقليدية في كل مجتمع التي تعرض النساء للعنف كزواج الصغيرات و ختان الإناث و ضرب الزوجات و معاقبتهن ينبغي أن تحصل على حملات كافية من الناشطين لتجريمها و تحريمها، حتى و إن كانت مقبولة لدى قطاع كبير من أفراد المجتمع، فالثقافة المحلية متغيرة باستمرار و القيم الضارة للأفراد ينبغي استبدالها بأخرى صالحة لهم، و خصوصا تلك التي تدعم كرامة و أمن النساء

على وجهاء المجتمع و رموزه الدينية التصدي للعنف ضد النساء علانية و نبذ القيم التقليدية المخالفة لحقوقهن، خلق وعي كامل بأخطار العنف ضد النساء ينبغي أن يكون جهدا مشتركا بين رجال المجتمع في كل المجالات و خدمات الصحة و مجموعات النساء و ينبغي توفير الحماية للناشطات و الناشطين من محاولات الإيذاء لما يقومون به من تغيير للبنية الأساسية في المجتمع

المؤسسات المدنية

جمعيات دعم حقوق النساء كان لها دور أساسي في تحويل مشكلات النساء و معاناتهن إلى حملات للمطالبة بالمزيد من العدالة و قوانين الحماية عبر قطاعات الصحة و التشريع و القضاء .  كما عملت هذه الجمعيات على توعية النساء و تدريبهن للحياة بكرامة و استقلال يضمن عدم اعتمادهن على الغير و تعريضهن للحاجة،.  مجموعات العمل مع الرجال و الجماعات المهنية المحترفة كهيئات الأطباء و المحامين و غيرهم يمكن لها أيضا أن تدعم حملات العنف و تحسين طرق التعامل مع الحالات عند تعرضهم لها، أما الجمعيات الغير حكومية الإن جي أو فقد ساهمت كثيرا عبر هيئاتها المختلفة و لا تزال في الدفاع عن حقوق النساء و حمايتهن من العنف عبر الضغط على الحكومات المعنية و صنّاع القرار لاحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و اتفاقية سيداو و اتفاقية حماية حقوق الطفل.

القطاع الأهلي يستفيد كثيرا من المساهمة في مكافحة العنف ضد المرأة لأن المجتمع السليم الصحي هام لتطور و تنمية القطاع الخاص و الأهلي، حيث تؤثر ظاهرة العنف المنزلي على حضور العاملات و إنتاجيتهن و تغيير الموظفات باستمرار، يمكن إذن للقطاع الأهلي أن يساهم في جهود المكافحة بتفعيل وسائل الحماية من العنف و التعرف على الحالات في القطاع الخاص و تقديم المساعدة و الدعم لهن، و يمكن أيضا أن يكون ذلك بخلق بيئات عمل ترفع من الوعي ضد هذه المشكلة و تتعامل بصرامة مع الإيذاء بأشكاله بين الموظفين و التحرشات بأنواعها و خصوصا الجنسية و باستثماره في دعم جهود التوعية و الوقاية و المكافحة ضد العنف.

الإعلام من أهم القطاعات المعنية بمكافحة العنف ضد المرأة، عن طريق تغيير القيم المجتمعية التي تشجع العنف أو تتبناه كحل للمشكلات، كما تلعب الشخصيات الشهيرة دورا قياديا هاما باستخدام الإعلام وسيلة لمكافحة العنف و بث رسائل التوعية ضد أخطاره سواء في المسرح أو التلفزيون أو الراديو أو غيرها

القيادات الدينية و علماء الدين، ينبغي إعادة استنباط أحكام الدين بما يضمن الحفاظ على حقوق النساء و كرامتهن، حيث يبرر الكثير من الرجال المعتدين عنفهم ضد النساء بمبررات دينية متعددة تثبت تفوق الرجل على الأنثى و أحقيته في تأديبها، و تقع مسؤولية إصلاح هذا الخلل في السلوك ضد النساء في المجتمع على عاتق رجال و علماء الدين

الهيئات الأكاديمية و العلمية، ينبغي أن تلتفت لمشكلة ضآلة المعلومات الموجودة عن العنف في المجتمع بتكثيف جهود الرصد و العوائق التي تمنع مكافحته أو تقليله في المجتمع فالحكومات لا تستجيب في العادة لأي طلبات لتغيير التشريعات و القوانين الرسمية مالم تصاحبها إحصائيات و أرقام كافية تدعم هذه المطالبات و أهميتها، إحصائيات شيوع العنف ضد المرأة و عواقبه في المجتمع و التكلفة الاقتصادية و الصحية الناتجة عن ممارسات العنف قد تساعد كثيرا في وضع هذه المشكلة كأولوية على رادار صنّاع القرار الحكومي

المؤسسات الحكومية العاملة في البلاد

التعاون بين سائر المؤسسات الحكومية العاملة في البلاد هام و ضروري لنشر ثقافة المكافحة من العنف، فمجلس القضاء و التشريع يحمل مسؤولية تفعيل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بحماية النساء من العنف و آثاره، و ذلك بوضع قوانين خاصة تضمن عدم التمييز ضد المرأة في القوانين

الشرطة ينبغي عليها أن تدعم و توفر المساعدة لضحايا العنف و لكن يقف أحيانا تحيز رجال الشرطة الشخصي ضد النساء و عدم تدريبهم و ترددهم في التدخل عائقا أمام توفير الحماية، و لذلك يجب تدريب الشرطة و وضع إرشادات عامة لأفرادها للتعاطي مع حالات العنف و يجب محاسبة المقصرين منهم في حماية النساء أو في تعريضهن لمزيد من العنف، بعض الدول وفرت شرطة نسائية من عدد من التخصصات المعنية بالتعاطي مع حالات التعرض للعنف المنزلي لتسهيل مكافحته، تقوم موظفات البوليس في تلك الوحدات النسائية بتوفير الدعم القانوني و المعنوي للضحايا و إسكانهن و كل ما يلزمهن في حالة التعرض للعنف

المحاكم هامة لتفعيل التعاطي الإيجابي مع حالات العنف، حيث يستطيع القضاة أن يظهروا مدى جدية التعاطي الرسمي مع حالات العنف و يسهموا في مكافحتها بوضع الأحكام الصارمة ضد من يمارسه لحماية النساء و الأطفال، كما ينبغي الأخذ بالعتبار أهمية توفير معايير عالية لحماية الحالات المتعرضة للعنف من الإساءة حين التعرف عليهن من أزواجهن أو عائلاتهن، حيث يتم توفير خط ساخن لمعالجة الحالات الطارئة على مدار الساعة، و توفير ملاجيء للسكن و خدمات حضانة و رعاية للأطفال، هذا جانب هام من قبل الدولة حيث تحتاج الحالات للتحويل للخدمات الصحية و القانونية و الإعاشة، الكثير من المنظمات الخيرية تعمل على صياغة برامج لإعادة تأهيل النساء معنويا و نفسيا للتغلب على آثار العنف، و من ذلك إنشاء جماعات الدعم المعنوي و المساندة بين الضحايا أنفسهن،

القطاع الصحي و الخدمات الصحية، يمكن بواسطة هذا القطاع الهام التعرف مباشرة على الحالات المتعرضة للعنف و تحويلهن للجهات المعنية بالأمر، حيث تضطر الكثير من المعنفات إلى استخدام واحدة من الخدمات الصحية لسبب أو لآخر، إما خلال الحمل أو الرعاية لأطفالهن أو التعاطي مع الألام و الأعراض الناتجة عن الإساءات الجسدية و النفسية، في الماضي لم يلعب القطاع الصحي أي دور فاعل في التعاطي مع حالات العنف لكن منظمة الصحة العالمية أوضحت مؤخرا المشكلات الأساسية التي ينبغي تعديلها في العاملين في هذا القطاع ليصبحوا أكثر استعدادا للتعاطي مع العنف:

  • التغلب على المشاعر السلبية كالإحساس بعدم القدرة أو الكفاءة على التعاطي مع المشكلات أو الوحدة و العزلة التي يواجهونها في مثل تلك الحالات و خصوصا في المناطق النائية أو التي تقل فيها الخدمات عموما
  • بعض المفاهيم الخاطئة في الثقافة المحلية كاعتبار العنف المنزلي أمر خاص بالأسرة
  • بعض المفاهيم المغلوطة عن ضحايا العنف كاعتبارهن مصدرا مسببا للعنف بذاتهن

التدريب للعاملين في القطاع الصحي ينبغي أن تصاحبه إرشادات و بروتوكولات واضحة للتعاطي مع الحالات و رصدهن، كما ينبغي التأكيد على أهمية الرصد و التوثيق لكل حالة في ملفها الطبي للمساعدة في الجهود الإحصائية و القانونية و الطبية و ينبغي وجوب إرشادات تتعاطى مع حماية خصوصية الحالات و أخلاقية التعاطي معها و معلومات حديثة كافية عن الخدمات المتوفرة محليا لتحويل الحالات، ينبغي لبروتوكولات التعاطي مع العنف أن تكون متناسقة مع مفاهيم الثقافة المحلية و ليست منقولة حرفيا عن بوتوكولات أخرى بلا مراعاة للطابع المحلي في التعاملات و السلوك

قطاع التعليم، المناهج التي تقوم بتدريس عدم العنف و حقوق الإنسان و المرأة ينبغي إدراجها منذ المراحل الابتدائية و حتى المراحل العليا في التعليم، يمكن مكافحة العنف فقط بالتنبيه على الأسباب الدراجة اجتماعيا التي تبرر ممارساته و انتشاره، إصلاح المناهج التعليمية بحيث تبرز دور المرأة الهام و الريادي في التاريخ و الرياضة مثلا يمكن ان يزيل الصور النمطية للتعامل بناء على الجنس، و ينبغي أيضا معالجة مشكلة  عدم التحاق النساء أو استمراهن بكافة مراحل التعليم لترسيخ مشاركتهن العامة في المجتمع

هناك دور آخر هام على عاتق المنظمات الدولية كالأمم المتحدة و منظمة الصحة العالمية و البنك الدولي و اليونيسيف لتبني مواثيق مكافحة العنف ضد المرأة و مكافأة أو معاقبة الدول بناء على تبنيها لتلك المواثيق و تفعيلها

مأخوذ بتصرف عن

http://www.unicef-irc.org/publications/pdf/digest6e.pdf

One Response to تكامل الأنظمة العامة لمقاومة العنف ضد المرأة

  1. تنبيه: تغريداتي حول العنف بمناسبة اليوم العالمي للعنف 2011 « مدونة حقوق المرأة السعودية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: