المملكة العربية السعودية: وعود لا تتحقق

قال نشطاء سعوديون والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في بيان صدر اليوم: “شهدت الأعوام القليلة الماضية مجموعة من الوعود التي قطعتها السلطات السعودية لكن الإصلاح بطيء وتبقى التصريحات الرمزية عادة بلا تنفيذ على أرض الواقع”.
وعدت الحكومة السعودية في عام 2009 بإلغاء نظام ولاية الأمر. لكن إلى الآن يبقى نظام ولاية الأمر المعمم بشكل مؤسسي وسياسة الفصل بين الرجل والمرأة من الأسباب المتجذرة وراء الانتهاكات اليومية لحقوق المرأة، وما زالت هذه النظم مطبقة وبقوة.أعلن الملك عبد الله في سبتمبر/أيلول 2011 أن المرأة ستتمكن من التصويت والترشح للانتخابات المحلية للمرة الأولى في عام 2015 وأنه سيصبح من الممكن تعيين سيدات في مجلس الشورى. انضمت أولى السيدات إلى مجلس الشورى في عام 2013 لكن إلى الآن لم يتمكّن من مباشرة مهامهن في انتظار تخصيص مساحات منفصلة لهن لحضور الجلسات. هذا الفصل يمكن أن يؤدي إلى الحد من تواصلهن مع المناقشات ويقلل من تأثيرهن على عملية صناعة القرار.

وكانت وزارة العمل قد أعلنت في عام 2008 أنه لم يعد مطلوباً من السيدات الحصول على إذن ولي الأمر قبل السعي للعمل. لكن من حيث الممارسة ما زالت هيئات عديدة تطالب بإذن ولي الأمر، دون أي تبعات قانونية. وفي عام 2012 أصدرت وزارة العمل تعميماً يطالب بعض قطاعات التجزئة التي تبيع السلع للسيدات باستخدام سيدات فقط. رداً على هذا التعميم أصدرت هيئة الأمر بالمعروف شروطاً، مثل إقامة حواجز بارتفاع 160 سم لعزل البائعات وللحد من قدرتهن على الحركة ولمنعهن من الاختلاط بالعاملين من الرجال. ومن القيود الكبرى الأخرى على المشاركة الاقتصادية حظر قيادة المرأة للسيارة (السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر قيادة المرأة). وما زالت المشاركة الاقتصادية للنساء السعوديات من بين الأدنى معدلات مقارنة بسائر دول المنطقة الأخرى.

ورغم التصريحات العلنية التي تشير إلى وجود قوانين تحظر العنف ضد المرأة فلا توجد قوانين بهذا الأثر. كما يؤدي عدم إتاحة المأوى الملائم والعاملين المدربين من قدرة المرأة على الهرب من حالات العنف. وفي العادة ترفض الشرطة قبول الشكاوى المقدمة من سيدات دون أولي أمرهن. لا يُسمح للسيدات بمغادرة دور رعاية الدولة و”ومنشآت التأهيل” إلا إذا خرجن برفقة ولي أمر يوافق على الخروج.

ولقد تم القبض على سيدات تظاهرن للمطالبة بحقوقهن وتعرضن للضرب في بعض الحالات. يخشى المواطنون الانضمام إلى حملات تطالب بزيادة المشاركة السياسية للمرأة مثلاً، خشية الملاحقة القضائية. كما تم القبض على سيدات قمن بالطعن على الحظر على قيادة السيارات بل وتعرضن للحبس.

تم الإعلان في عام 2012 عن مؤتمر كبير لحقوق المرأة برعاية شخصيات ذات تأثير ونفوذ. في واقع الأمر كان أغلب المتحدثين في المؤتمر شخصيات دينية، وشددت توصيات المؤتمر على قبول ولاية الأمر والفصل بين الجنسين كمتطلبات سابقة على دخول المرأة لمجالات التعليم والعمل. كما دعت التوصيات إلى التخلي عن التزامات الحكومة بالمواثيق الدولية التي تعزز حقوق المرأة.

إن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في يوم المرأة العالمي تنضم إلى النشطاء السعوديين المستقلين في مطالبة السلطات السعودية بأن تحارب التمييز بفعالية في المجالين الخاص والعام، بما في ذلك من خلال إلغاء نظام ولاية الأمر التمييزي في القانون والممارسة وأن تفعّل قوانين تحمي حقوق المرأة داخل الأسرة.

المصدر:
المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان للسعودية في العام 2009:

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: