إقرار مجلس الوزراء لنظام الحماية من الإيذاء

تقرير المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة، أسبابه، وعواقبه، ياكن إيرتورك

مشروع نظام الحماية من الإيذاء

  بعد طرح النظام للنقاش في مجلس الشورى في ديسمبر من العام 2012، أقرّ مجلس الوزراء مؤخرا نظام الحماية من الإيذاء في سبعة عشر مادة، و ينتظر حاليا أن يتمّ وضع اللائحة التنفيذية لتنفيذ بنود النظام بواسطة الجهات المختصة، و يلاحظ في النظام مبدئيا الأمور التالية:

    • عدم تحديد جهة مختصّة محدّدة بوضع آليات التعامل مع حالات العنف و الإيذاء، و هذا من المحتمل أن يخلق تضاربا في آليات العمل بين الجهات المختلفة و أيضا في آليات الاستجابة لحالات الإيذاء
    •  لم يتبنى واضعو النظام أي تعريف معتمد لتحديد الإيذاء، و على الأخص في ظلّ عدم وضوح معنى الحاجات الأساسية أو إساءة المعاملة أو التقصير في الوفاء بالواجبات
    • تعددت أهداف النظام من توفير الحماية للضحايا إلى تلبية احتياجاتهم إلى مساءلة المتسببين في التعنيف إلى نشر التوعية بالإيذاء إلى معالجة “الظواهر السلوكية” ولم يضع كاتبو النظام أي تصور عن كيفية ضمان الحماية من الإيذاء؟ و كيفية معالجة “الظواهر السلوكية”  بينما أهملوا تماما موضوع العنف المؤسساتي و إصلاح الأنظمة و التشريعات و التي تخلق “بيئة مناسبة لحدوث حالات إيذاء” كما عرّفها واضعو النظام في المادة الثانية الفقرة الخامسة، مثلا كقانون الولاية على النساء الراشدات و منع النساء من خدمات معينة كاللجوء للقضاء أحيانا بلا محرم و نظام كفالة العمالة و غيرها من الأنظمة المجحفة
    •  لم يضع النظام أي آليات للتعامل مع حالات الإيذاء في حال فشلت استجابة “الجهات المختصة” في حماية الضحايا، و لم يرشد “الجهة المختصة” إلى كيفية و شروط رفع الأمر إلى الحاكم الإداري مثلا أو تحديد جهة رقابية للتظلّمات في حال التقصير من الجهة المختصّة
    •  ترك النظام تقدير درجة الاستجابة المقررة لحالة الإيذاء رهنا بالجهات المختصة كالشرطة أو الصحة أو التعليم مثلا، ولم يشترط تفعيل شروط معينة لتحديد معايير الاستجابة المطلوبة، بينما انحاز واضعي النظام إلى أولوية الإجراءات الإرشادية و الوقائية” في الاستجابة في المادة العاشرة، بينما مرحلة التوعية هي مرحلة تسبق مرحلة التعرض الفعلي للإيذاء و لا يفترض أن يترك الأمر لتقدير أي جهة بالنظر لطبيعة الثقافة المحلية التي تفضل الإبقاء على الروابط العائلية و سمعة العائلات بأي طريقة”
    • في المادّة السابعة و الفقرة الرابعة ذكر النظام أحد آليات الاستجابة بعد توثيق البلاغ  أن يتم استدعاء أطراف الحالة لأخذ التعهّدات وهو ما يتّبع حاليا بلا أي فائدة أو تقييم لأثر ذلك على حماية الضحايا من الأذى، و كان من المفترض توفير بدائل أفضل من الوساائل التقليدية التي لم تنجح في توفير الحماية حتى الآن للضحايا بهدف حماية “الإطار الأسري” حتى لو لم يوفر الأمن لأفراده
    • ” الجهة المختصة هي المسؤولة بحسب النظام عن طبيعة الاستجابة لحالات الإيذاء أو كونها جريمة أو التحقيق فيها بدون وضع أي صلاحيّات مماثلة لمن يتعرض للإيذاء للقيام بالتبليغ و الحصول على الحماية بنفسه
    • نصّ النظام في خطوة ممتازة على أسبقية الالتزام بأنظمة المملكة و اتفاقياتها الإقليمية و الدولية في آليات تنفيذ النظام، مما يجعل الأولوية في اتباع أي نظام للحماية من الإيذاء أو العنف للاتفاقيات الدولية و ننتظر أن يؤخذ هذا بعين الاعتبار في النظر في التشريعات المحلية التي تؤسس للعنف ضد الفئات الأضعف و في وضع آليات المتابعة و التنفيذ
    • نصّ النظام على دعم الأبحاث و برامج الحماية من العنف و الإيذاء و هو خطوة مميزة بالنظر لما يعاني منه المجتمع المدني من تقييد في ممارسة هذا الدور و تقديم الدعم اللازم للضحايا و خلق بيئة سياسية تستجيب لاحتياجاتهم، و ليس بعيدا ما حدث لحملة الشريط الأبيض الهادفة لنشر وعي الرجال بمسألة العنف ضد النساء من تشويه و ملاحقة لروادها

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: